إسماعيل إبراهيم يكتب.. مشاركة منتخبنا الوطني في كأس العرب 2025

مقدمة

شارك منتخبنا الوطني في النسخة الـ11 من بطولة كأس العرب (قطر 2025) ضمن المجموعة الرابعة إلى جانب الجزائر حامل اللقب، والعراق، والبحرين.
 المنتخب تأهل للمشاركة بعد فوزه على لبنان بهدفين مقابل هدف في الملحق التأهيلي، تحت قيادة المدرب الغاني جيمس كواسي أبياه. خاض «صقور الجديان» ثلاث مباريات، فتعادل سلبياً في الافتتاح مع الجزائر، ثم خسر أمام العراق 2-0 والبحرين 3-1، فخرج من الدور الأول برصيد نقطة واحدة وهدف وحيد سجله الخصم في مرماه.
 في هذا التقرير التحليلي نستعرض الأداء الفني للسودان في البطولة من زاوية شاملة (تكتيكية وهجومية ودفاعية)، بالإضافة إلى الجوانب الإدارية والبدنية والانضباطية. كما يتناول أبرز النقاط الإيجابية التي ظهرت خلال المشوار ونقاط الضعف التي أثّرت في النتائج، لينتهي بتقديم توصيات عملية لتحسين الأداء قبل كأس أمم إفريقيا المقبلة في المغرب.

الإيجابيات ©

على المستوى الفني، أظهر المنتخب السوداني صلابة دفاعية خاصة في مواجهة الجزائر القوية. لم يفلح بطل إفريقيا في اختراق الدفاع السوداني خلال الشوط الأول، حيث «وقف الفريق سدًا منيعًا أمام محاولات الجزائريين ورفض أن تهتز شباكه في الشوط الأول». هذا التماسك الدفاعي، مدعوماً بأداء استثنائي من حارس المرمى محمد النور، «أنقذ به مرماه في لحظات حاسمة حتى نال جائزة أفضل لاعب في المباراة». كما دفع الحضور الجماهيري الكبير (امتلأت المدرجات بمشجعي السودان) اللاعبين لبذل جهد إضافي وتحمل الضغط. من الناحية الهجومية، خلق الفريق بعض الفرص المبكرة ضد العراق، إذ صنع مهاجمه محمد عبد الرحمن محاولتين خطيرتين في الشوط الأول، إلا أنه افتقد «اللمسة الأخيرة» لإكمالهما (أرسل إحدى تسديداته فوق العارضة). هذا يدل على قدرات هجوم السودان رغم صعوبة الموقف. إضافةً إلى ذلك، استغل الجهاز الفني للبطولة كمنصة اختبارية، ففي كلمات أبياه: «هذه البطولة تجعلنا نختبر العديد من الجوانب لمساعدتنا في الاستعداد لكأس إفريقيا»، مؤكداً أن مواجهة منتخبات من قارات مختلفة «توفر اختبارات جيدة للاعبين». باختصار، برز التماسك البدني والقتالي للفريق، كما أثبت الجهاز الفني قدرته على تجهيز العناصر وتقييمها في أجواء تنافسية.

السلبيات ©

في المقابل، عانى المنتخب السوداني من قصور هجومي واضح. لم يتمكن مهاجموه من ترجمة الفرص إلى أهداف، فإضافة إلى فقدان اللمسة الأخيرة، انتهى به الأمر بتسجيل هدف واحد فقط سجله مدافع الخصم بالخطأ في مرماه.
 أشار أبياه إلى هذه المشكلة قائلاً إن فريقه حصل على «العديد من الفرص لكن لم يحالفنا الحظ بتسجيل أي هدف»، وأنه ركز على «إيجاد الحلول» لهذه الثغرة. ومن الناحية الدفاعية، ظهرت لفترات تباينات في التنظيم التكتيكي عند المواجهات الصعبة. ففي مباراة العراق استقبلت شباك السودان هدفين متتالين في غضون ثلاث دقائق (81 و84) إثر «سوء إبعاد من الدفاع» استغله العراقي حسن عبدالكريم للتسجيل، ثم تابع أمجد عطوان بإحراز الهدف الثاني بعد ثلاث دقائق. أما مباراة البحرين، فقد شهدت إخفاقات انضباطية، حيث تعرض المدافع محمد أحمد للطرد في الدقيقة 58 بعد تدخل متأخر مما أضعف الخط الخلفي، إضافة إلى احتساب ركلة جزاء ضد السودان أسفرت عن الهدف الثاني للبحرين. وبذلك ظهرت لدى المنتخب صعوبات في الموازنة التكتيكية بين الهجوم والدفاع. من جهة أخرى، عانى الجهاز الفني من نقص في قائمة اللاعبين، إذ غاب عن التشكيل «العديد من اللاعبين المؤثرين» بسبب الإصابات أو عدم التواجد، ما حد من الخيارات البديلة أمام أبياه. كل هذه العوامل أسهمت في ظهور الأداء متقطعاً، خصوصاً في الدقائق الحاسمة، وأدت إلى الإقصاء المبكر.

التوصيات ©
لتحسين مستوى المنتخب قبل انطلاق كأس أمم إفريقيا، نوصي بما يلي:

تعزيز الهجوم واللمسة الأخيرة: ضرورة تكثيف الحصص التدريبية على إنهاء الهجمات وإتمام اللمسات الأخيرة، سواء عبر تمارين تسديد على المرمى أو تمرير نهائي. ينبغي توفير حلول متنوعة في الخط الأمامي (اعتماد تنويعات تكتيكية أو التشكيل الراقـي) لتفادي تكرار الفرص الضائعة.
زيادة التجانس الجسدي والبدني: الاهتمام بالجانب اللياقي من خلال معسكر تدريبي مكثف يركز على السرعة والتحمّل، فضلاً عن الالتزام بالبرامج التأهيلية والطبية للوقاية من الإصابات. كما يُنصح بإجراء مباريات ودية إضافية ضد فرق بمستويات تنافسية مختلفة لتعزيز جاهزية اللاعبين.
استعادة اللاعبين المؤثرين: التعاون مع الأندية وتسهيل عودة المحترفين والمصابين إلى صفوف المنتخب لتوفير خيارات أقوى، خصوصاً في الدفاع والوسط، حيث افتقد الفريق بعض الأسماء البارزة.
تحسين الانضباط التكتيكي والسلوكي: التأكيد على احترام الانضباط التكتيكي داخل الملعب من خلال محاكاة مواقف دفاعية دقيقة خلال التدريب، بالإضافة إلى تجنب الأخطاء الفردية الفادحة (كالاعتراضات والبطاقات الحمراء).
الاستفادة من التجربة الإعدادية: مواصلة العمل بنفس النهج التحضيري الذي طرحه أبياه، بتوظيف المباريات الودية والبطولات الودية كأرضية تقييم للاعبين قبل أمم إفريقيا، والتركيز على تنفيذ خطط العمل التي أثبتت فاعلية والعمل على تصحيح ما تبين من هفوات.

التقييم العام ©

بناءً على ما سبق، يمكن القول إن مشاركة السودان في كأس العرب 2025 كانت متواضعة النتائج، لكنها كشفت إمكانيات مهمة وأيضاً نقاط ضعف بحاجة إلى معالجة. فقد أظهر الفريق بعض الشواهد الإيجابية في التنظيم الدفاعي وروح القتال، لكنها لم تُترجم إلى نتائج نظرًا لنقاط القصور في الخطوط المتقدمة والانضباط التكتيكي.
في المقابل، ينبغي النظر إلى هذه التجربة على أنها مرحلة إعدادية هامة قبل انطلاق «الكان» بالمغرب، وهو ما أكده المدرب أبياه من خلال وصف البطولة بأنها «منحتنا فرصة مهمة لتقييم مستوى كافة اللاعبين» استعدادًا للتحدي الأفريقي. بهذه الروح يجب الاستفادة من الدروس المستخلصة، والعمل الحثيث على تقوية المكامن الضعيفة لضمان مشاركة أقوى تمثل طموحات الجماهير السودانية في البطولة المقبلة.
وفي الختام لابد من شكر كبير لكافة الجماهير السودانية العظيمة التى ملأت المدرجات وساندت المنتخب بقوة رغم تواضع المستوى الفني الا انها سجلت علامة فارقة بحضورها الأنيق والتفافها الكبير الذي جسد أسمى درجات الترابط والتعاضد بين أبناء هذا الشعب العظيم رغم ما تمر به البلاد من محن، فلهم عاطر التحايا والتقدير

شاركها.