الخرطوم – (خاص)

في الوقت الذي يتسابق فيه العالم نحو “المعادن الحرجة” التي ستقود الثورة التكنولوجية القادمة، تبرز صحراء بيوضة في السودان كواحدة من أكثر النقاط الجيولوجية جذباً للاستثمارات الإقليمية والدولية. ومع إعلان الحكومة السودانية مؤخراً عن تحول استراتيجي من الاعتماد على الذهب إلى استكشاف “معادن المستقبل” مثل الليثيوم والكوبالت، بدأت الأنظار تتجه صوب المملكة العربية السعودية، التي ترى في السودان شريكاً طبيعياً وعمقاً جيولوجياً يكمل طموحاتها في “رؤية 2030”.

عهد جديد: التعدين عابراً للحدود

شهدت العاصمة السعودية، الرياض، في يناير 2026، لقاءات مكثفة بين وزير المعادن السوداني نور الدائم طه ومسؤولين سعوديين رفيعي المستوى، على رأسهم وزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي بندر الخريف. لم تكن هذه اللقاءات مجرد بروتوكول، بل كانت محاولة لرسم “خريطة طريق” لشراكة استراتيجية تهدف إلى دمج الموارد السودانية البكر بالخبرة والتمويل السعودي.

> “السودان لا يمتلك مجرد معادن، بل يمتلك مفاتيح الطاقة النظيفة للقرن القادم، والسعودية هي البوابة المثالية لتحويل هذه الموارد إلى قيمة مضافة عالمية.” — محلل اقتصادي في قطاع المعادن.

>

لماذا “بيوضة”؟ ولماذا الآن؟

تقع صحراء بيوضة شمال الخرطوم على مساحة تزيد عن 100 ألف كيلومتر مربع، وهي منطقة تربط جيولوجياً بين “الدرع العربي” و”الدرع النوبي”. هذا الترابط الجيولوجي يجعلها غنية بمعادن نادرة تدخل في صناعة:

* بطاريات السيارات الكهربائية (الليثيوم والكوبالت).

* الطاقة المتجددة (النحاس والعناصر الأرضية النادرة).

* الصناعات الدفاعية والتقنية (المنجنيز والتانتالوم).

الأطماع أم الشراكة؟.. الجدل الاقتصادي

بينما يصف البعض التحرك السعودي بـ “الأطماع” في موارد السودان، يراها خبراء اقتصاد “شراكة ضرورة”. فالسعودية تمتلك حالياً مصفاة ذهب عالمية أعلنت مؤخراً جاهزيتها لشراء الذهب السوداني بالقنوات الرسمية، مما يوجه ضربة قوية لشبكات التهريب التي تستنزف مليارات الدولارات من الاقتصاد السوداني.

أبرز ملامح الاهتمام السعودي في السودان (2025-2026):

| المجال | التفاصيل |

| :— | :— |

| الاستكشاف الجيولوجي | تعاون بين الهيئة العامة للأبحاث الجيولوجية (السودان) وهيئة المساحة الجيولوجية (السعودية). |

| التصنيع المحلي | خطط لإنشاء مصانع لمعالجة الرخام والجرانيت بدلاً من تصديرهما كمواد خام. |

| سلاسل الإمداد | السعي لتأمين احتياجات السوق السعودي والعالمي من “المعادن الحرجة”. |

التحديات والآفاق المستقبلية

رغم الوعود بالمليارات، يواجه هذا التعاون تحديات جسيمة، أبرزها الوضع الأمني في السودان وضرورة وجود حوكمة شفافة تضمن استفادة الشعب السوداني من هذه الموارد. فهل تنجح الخرطوم في تحويل “أطماع” الخارج إلى استثمارات حقيقية تعيد إعمار ما دمرته الحروب؟

يقف السودان اليوم أمام فرصة تاريخية؛ فإذا أحسن إدارة “كنوز بيوضة” بالتعاون مع العمق السعودي، فقد تتحول هذه الصحراء من رمال قاحلة إلى محرك نمو إقليمي يضع البلاد في قلب الخارطة التكنولوجية العالمية.

بناءً على التطورات الميدانية حتى فبراير 2026،  قائمة بالكيانات السعودية التي برزت نشاطها بالفعل في قطاع التعدين السوداني، وتحديداً في “المعادن الاستراتيجية”:

1. شركة مصفاة الذهب السعودية (مجموعة سليمان العثيم)

تعتبر اللاعب الأبرز في الوقت الحالي. في يناير 2026، أعلنت المصفاة عن جاهزيتها الكاملة لشراء الذهب السوداني بالقنوات الرسمية.

* الهدف الاستراتيجي: توفير بديل شرعي لنظام “دبي” لتصدير الذهب، مما يضمن تدفق العملة الصعبة للبنك المركزي السوداني ويؤمن للمملكة إمدادات ضخمة من المعدن الأصفر.

* التوسعات: تجري المجموعة نقاشات لمنحها مربعات استكشافية مستقلة للتنقيب عن المعادن في مناطق بكر بالسودان.

2. شركة التعدين العربية السعودية (معادن)

رغم تركيزها الكبير على “الدرع العربي”، إلا أن “معادن” تتحرك دولياً عبر ذراعها الاستثماري (منارة للمعادن) بالتعاون مع صندوق الاستثمارات العامة.

* الاهتمام بالسودان: مراقبة “الدرع النوبي” (الممتد في السودان) الذي يضم امتدادات جيولوجية مشابهة جداً لمناجم المملكة. الاهتمام يتركز على النحاس والزنك والليثيوم لتغذية مصانع السيارات الكهربائية في السعودية (مثل شركة “سير”).

3. شركة “روافد الأولى” للتعدين

ظهرت ضمن قائمة الشركات الفائزة برخص كشف وتنقيب في جولات تعدينية، وتُبدي اهتماماً كبيراً بمربعات في شمال السودان لخبرتها في التعامل مع البيئات الصحراوية المشابهة لصحراء بيوضة.

4. شركة “مصفاة الذهب السعودية المحدودة” و”ديسكفري العربية”

شركات متخصصة في الخدمات التعدينية واللوجستية، دخلت في تفاهمات خلال مؤتمر التعدين الدولي بالرياض (يناير 2026) لتقديم الدعم الفني والتقني للهيئة العامة للأبحاث الجيولوجية السودانية مقابل حقوق أولوية في الاستكشاف.

5. شركة “منافع” الدولية

وهي الشركة المسؤولة عن مشروع (أطلانتس 2) المشترك بين السعودية والسودان في قاع البحر الأحمر.

 

شاركها.