كتب- مصطفى الشاعر:
01:17 م
14/02/2026
أطلق رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر، رسالة حازمة من منصة ميونخ للأمن، شدد فيها على ضرورة رفع الكفاءة القتالية للجيش وتحديث منظوماته الدفاعية كأولوية قصوى للأمن القومي، معتبرا أن امتلاك قدرات عسكرية متطورة هو “السبيل الوحيد لردع أي محاولة للعدوان”.
وفي خطوة ميدانية لافتة تعكس جدية هذا التوجه، أعلن ستارمر، أن لندن ستنشر مجموعة حاملة طائرات قتالية كاملة في شمال الأطلسي والمناطق الشمالية العليا خلال العام الجاري، في تحرك يهدف إلى تأمين المصالح الحيوية ومواجهة النفوذ المتزايد في المناطق القطبية، حسبما أفادت شبكة “بي بي سي” البريطانية.
وعلى الصعيد السياسي، أوضح ستارمر، أن استراتيجية بلاده الدفاعية الجديدة تعتمد على “التكامل الوجودي” مع القارة الأوروبية، مؤكدا بوضوح: “لا أمن لبريطانيا دون أمن أوروبا، والعكس صحيح”.
ودعا رئيس وزراء بريطانيا العواصم الأوروبية إلى تعزيز قدراتها الذاتية والحد من الاعتماد الكلي على “الحماية الأمريكية” في ظل التحولات الجيوسياسية الراهنة.
وأبدى ستارمر ارتياحه لتحول ملف “جرينلاند” إلى طاولة النقاش، مؤكدا من جديد أن حماية القطب الشمالي تقع في صلب الاهتمامات الأمنية الجماعية، إذ اعتبر أن تأمين هذه المنطقة “مهمة حيوية تفرض نفسها على الجميع” في ظل التحديات الراهنة.
وفي رسالة تعكس تلاحم المواقف، شدد رئيس وزراء بريطانيا على أن الشراكة التاريخية مع واشنطن تكتسب “زخما غير مسبوق”، واصفا التحالف العابر للأطلسي بأنه “في أقوى حالاته”، وهو ما يمثل ركيزة أساسية لمواجهة التحديات العالمية الراهنة.
ووصف ستارمر حلف “الناتو” بأنه النموذج الأبرز للتحالفات العسكرية الأكثر فعالية تاريخيا، مشيرا إلى أن رؤيته تستند إلى حقائق ميدانية تتمثل في التنسيق المشترك مع واشنطن “على مدار الساعة’ في مجالات الدفاع والاستخبارات. وخلص إلى أن هذا التحالف يظل “صلبا كما كان دائما”، مؤكدا غياب أي مؤشرات على تراجعه أو ضعفه.
وانتقد رئيس الوزراء البريطاني حالة “التجزئة والازدواجية” التي تعاني منها القدرات الدفاعية الأوروبية، معتبرا إياها عادات سيئة تطورت في ظل “المظلة الأمنية الأمريكية”.
وشدد ستارمر على أن هذا التشتت جعل القوة الأوروبية “غير فعالة بشكل كبير”، مؤكدا ضرورة التخلص من هذا الاتكال لتحصين الأمن الجماعي للقارة.
وفي مسعى لطي صفحة الخلافات السابقة، أكد كير ستارمر أن بلاده تجاوزت عقلية “حقبة بريكست”، موضحا أن لندن الآن أكثر انفتاحا على صياغة شراكة استراتيجية شاملة مع “القارة العجوز”، تتصدرها ملفات الدفاع المشترك والتعاون الاقتصادي الوثيق.

