خاص / الرياض

في تطور دراماتيكي قد يغير موازين القوى في شبه الجزيرة العربية، كشفت مصادر سياسية رفيعة المستوى عن انطلاق جولة جديدة من المباحثات “غير المعلنة” بين مجلس القيادة الرئاسي برئاسة الدكتور رشاد العليمي وجماعة “أنصار الله” (الحوثيين). هذه التحركات التي تجري تحت رعاية مباشرة من الرياض، لا تهدف فقط إلى تمديد الهدنة، بل إلى صياغة اتفاق “شامل وعميق” ينهي الصراع العسكري المستمر منذ سنوات.

خارطة “المقايضة”: السيادة مقابل الأمن

تفيد التسريبات بأن جوهر المفاوضات الحالية يدور حول معادلة “الأرض مقابل الأمن القومي”، وهي معادلة تضع مصالح الأطراف على المحاولة وفق الآتي:

تطلعات الحوثيين: الحصول على اعتراف سياسي كامل وإدارة فعلية للمحافظات التي تم تحريرها سابقاً، بما يضمن لهم السيطرة على الموارد الحيوية والمنافذ الاستراتيجية.

المطلب السعودي: الحصول على ضمانات دولية ومحلية “قطعية” من جماعة الحوثي بوقف كافة الاستهدافات الصاروخية أو عبر الطائرات المسيرة للأراضي والمنشآت السعودية مستقبلاً، وتحييد حدود المملكة عن الصراع.

دور العليمي: يبرز دور رئيس مجلس القيادة كحلقة وصل شرعية لتمرير هذه التوافقات تحت غطاء “الحل السياسي الشامل” و”حقن دماء اليمنيين”.

تحولات المشهد في المحافظات المحررة

يأتي هذا الحراك في ظل تغييرات كبرى شهدتها المحافظات الجنوبية والشرقية مطلع عام 2026، حيث أدى تراجع نفوذ بعض القوى المحلية وحلّ تشكيلات عسكرية سابقة إلى تمكين “اللجنة العسكرية العليا” المدعومة من الرياض من السيطرة على المشهد، مما سهل الطريق أمام المجلس الرئاسي لاتخاذ قرارات سيادية بعيداً عن ضغوط التجاذبات الداخلية.

نحن أمام مرحلة ‘الواقعية السياسية’؛ فالجميع أدرك أن الحسم العسكري بات بعيد المنال، وأن تكلفة استمرار الحرب باتت تفوق قدرة المنطقة على الاحتمال.” — محلل سياسي مقيم في الرياض.

 

تحديات ومخاوف: هل يسلم العليمي “المناطق المحررة”؟

تثير هذه الأنباء موجة من القلق لدى الشارع اليمني والقوى الوطنية التي خاضت معارك استعادة الدولة. وتتمحور أبرز المخاوف حول:

مشروعية التسليم: كيف سيبرر مجلس القيادة التنازل عن مناطق استراتيجية دفع اليمنيون أثماناً باهظة لتحريرها؟

استدامة الالتزام: مدى ثقة الجانب السعودي في وعود الحوثيين بوقف الاستهداف، خاصة في ظل الارتباطات الإقليمية للجماعة.

مستقبل الدولة: هل سينتهي الأمر بـ “محاصصة” تقسم اليمن إلى مناطق نفوذ دائمة؟

 

بينما تلتزم الأطراف الرسمية الصمت “الدبلوماسي”، تشير التحركات على الأرض إلى أن المنطقة تتجه نحو “تصفير الأزمات”. فالسعودية ترغب في التفرغ لمشاريعها التنموية (رؤية 2030)، والحوثيون يسعون لشرعنة سيطرتهم، والعليمي يحاول الحفاظ على كيان الدولة ولو في حده الأدنى.

 

شاركها.