خيم الغموض على الأوساط البحثية في الولايات المتحدة بعد اختفاء أرشيف عام ضخم يضم ملايين الملفات الحكومية التي رُفعت عنها السرية، بعد يوم واحد فقط من إصدار الرئيس دونالد ترامب أمرا بالإفراج عن كافة الوثائق المتعلقة بالأجسام الطائرة المجهولة والكائنات الفضائية.
وأفادت صحيفة “ديلي ميل” البريطانية، بمسح الخادم الرئيسي لموقع “ذا بلاك فولت” بالكامل يوم 20 فبراير الجاري، مما أدى لحذف مئات “الجيجابايت” من السجلات الحساسة المرتبطة بمشاريع وكالة المخابرات المركزية ونظريات المؤامرة الكبرى، بما في ذلك ملفات اغتيال الرئيس الأمريكي الأسبق جون كينيدي.
تخريب أم صدفة تقنية؟
وكشف جون جرينوالد جونيور الباحث المتخصص في شؤون الأجسام الطائرة المجهولة ومؤسس أرشيف “ذا بلاك فولت”، أن بعض أدلة الخوادم شهدت تغييرات مفاجئة في أذونات الوصول وسجلات الملكية دون تفسير منطقي.
وأشار جرينوالد، الذي أمضى 3 عقود في تنظيم المعلومات حول البرامج السرية لاستعادة التكنولوجيا الفضائية، إلى أن توقيت هذا “التخريب المحتمل” جاء بعد ساعات من أمر ترامب للبنتاجون بالكشف عن كل ما يتعلق بـ”الظواهر الجوية غير المحددة”.
وأكد جرينوالد، أنه لا يستبعد وجود عمل إجرامي خلف الواقعة، خصوصا بعد تلقيه معلومات مشبوهة من مزود خدمة الاستضافة.
ونقل الباحث عن الشركة المستضيفة قولها إن ما جرى هو “عملية حذف عمدا وليست مجرد فساد في البيانات”، ما يعني أن شخصا ما قام بإزالة الملفات بشكل مقصود دون إغلاق الموقع بالكامل لتجنب إطلاق صافرات الإنذار التقنية فورا.
أرشيف “ماجستيك 12″ و”روزويل”
وتعد مجموعة الملفات الممسوحة مصدرا أساسيا لتوثيق تقارير القواعد العسكرية وشهادات الشهود منذ أربعينيات القرن الماضي، بما في ذلك وثائق فرقة “ماجستيك 12″، وهي فرقة عمل سرية يُزعم أنها شُكلت من كبار المسؤولين العسكريين والعلميين عقب حادثة تحطم جسم مجهول في “روزويل” عام 1947 للتحقيق في التكنولوجيا غير البشرية.
وكان جرينوالد، قدم أكثر من 11 ألف طلب بموجب قانون حرية المعلومات لبناء هذا الأرشيف، مشيرا إلى امتناع وكالة المخابرات المركزية ومكتب التحقيقات الفيدرالي عن الرد على طلباته.

رسالة ترمب وتحدي السرية
وجاء أمر ترامب الذي أصدره يوم 19 فبراير الجاري، بعد انتقاده العلني للرئيس الأسبق باراك أوباما، الذي اعترف في مقابلة سابقة بأن الكائنات الفضائية حقيقية؛ إذ وصف ترامب تصريحات أوباما بأنها “خطأ جسيم” أخرج معلومات مصنفة من نطاق السرية.
ورغم عملية المسح الغامضة، طمأن جرينوالد الجمهور باستعادة الموقع سريعا بفضل وجود نسخ احتياطية في مواقع آمنة، ناصحا الباحثين: “لا تخافوا أبدا من أي شيء يواجهنا.. واحتفظوا بنسخكم في أماكن متعددة”.
شكوك سياسية واحتياطات
في المقابل، يرى منتقدو وعود إدارة ترامب، أن الإفراج عن هذه الملفات قد يكون “حيلة” لصرف الانتباه عن أزمات سياسية أخرى، مرجحين أن تكون الوثائق القادمة منقحة بشكل كبير ولا تقدم أدلة قاطعة، مثلما حدث في ملفات جيفري إبستين.
ومع ذلك، يظل لغز مسح بيانات “ذا بلاك فولت” بمثابة تذكير صارخ بالصراع المحتدم حول الحقيقة والسرية في ملف الكائنات الفضائية الذي تنكره الحكومة الأمريكية رسميا منذ عقود.

