المجلس الانتقالي قال إن اللحظات التاريخية لا تُصنع إلا بثبات الشعوب، والمواقف المصيرية لا يُعبَّر عنها إلا بالحضور الجماهيري الذي يجسّد الإرادة الشعبية الحرة.
وأضاف مخاطبًا شعبه: “انطلاقًا من هذه المسؤولية الوطنية، يدعوكم المجلس الانتقالي الجنوبي إلى احتشاد جماهيري واسع ومليوني يوم الجمعة الموافق 27 فبراير 2026م، الساعة العاشرة مساءً، في ساحة العروض بالعاصمة الجنوبية عدن، للتعبير السلمي والحضاري عن موقف شعب الجنوب تجاه التطورات الأخيرة”.
بحسب البيان، يأتي هذا الاحتشاد تأكيدًا على التنديد بالإجراءات التعسفية التي أقدم عليها ما يُسمّى بمجلس القيادة الرئاسي وحكومة الأمر الواقع في عدن، والمتمثلة في إغلاق مقر الجمعية العمومية، والأمانة العامة، ومكتب هيئة الشؤون الخارجية، في خطوة لا تستهدف مقرات إدارية فحسب، بل تمثل استهدافًا مباشرًا للإرادة السياسية الجنوبية ومؤسساتها الوطنية.
وتطالب المليونية، بالكشف العاجل والشفاف عن ملابسات جريمة معاشيق، وما رافقها من إطلاق نار حيّ على متظاهرين سلميين، والتي أسفرت عن استشهاد عبدالسلام جبران الشبحي وإصابة العشرات، إلى جانب المطالبة بإعلان الجهات التي أصدرت أوامر إطلاق النار، وتشكيل لجنة تحقيق مستقلة ومحايدة لمحاسبة المسؤولين، والكشف عن مصير المعتقلين والمخفيين قسرًا، والتحقيق في الجرائم والانتهاكات التي شهدتها محافظتا حضرموت وشبوة ضد المتظاهرين السلميين، والذي أسفر عن سقوط 5 شهداء و40 جريحا، واعتقال نشطاء ومداهمة منازلهم.
كما يتضمن هذا الحراك الشعبي المهيب، التأكيد على أن التواجد الحالي للحكومة اليمنية في الجنوب يفتقر إلى أي قبول سياسي أو شعبي، لكونه لم ينبثق عن شراكة انتقالية حقيقية تعكس إرادة شعب الجنوب، وأن أي وجود مفروض كأمر واقع لا يمكن أن يمنح شرعية سياسية.
وتشمل الدعوة كذلك، الدعوة لتمكين الكفاءات الجنوبية من إدارة شؤون أرضها، وحماية أمنها واستقرارها، وربط أي ترتيبات مستقبلية بمسار تفاوضي واضح يضمن حقوق الجنوب ويُعبّر عن إرادة شعبه.
تاريخ 27 فبراير يبرز كمنعطف شعبي حاسم في مسار النضال الجنوبي بالنظر إلى طبيعة الوضع السياسي الراهن، حيث تأتي دعوات الاحتشاد الجماهيري كاستفتاء ميداني يرفض سياسة “الأمر الواقع” التي تحاول بعض الأطراف فرضها في العاصمة عدن.
هذا الاحتشاد لن يكون مجرد تجمع عابر، بل هو صرخة غضب منظمة ضد الممارسات التعسفية التي طالت المقرات السيادية للمجلس الانتقالي، وتأكيد على أن الإرادة الشعبية هي المصدر الوحيد للشرعية.
تتركز أهمية هذا الاحتشاد في توجيه رسائل ثلاثية الأبعاد وهي الإدانة القطعية لإغلاق مقر المجلس الانتقالي، باعتباره اعتداءً سافراً على الحامل السياسي للقضية الجنوبية ومحاولة لتعطيل مؤسساته.
كما سيُرفع شعار رفض القمع وإعلان التضامن الكامل مع متظاهري معاشيق الذين تعرضوا لآلة القمع، والتأكيد على أن حق التعبير السلمي خط أحمر لا يمكن تجاوزه.
يضاف إلى ذلك التأكيد على سقوط حكومة الأمر الواقع وتجديد الرفض الشعبي لبقاء الحكومة التي لا تحظى بأي غطاء شعبي في الجنوب، لا سيما أنها تمثل أداة لفرض أجندات معادية لتطلعات الجنوبيين.
الزخم المتوقع في 27 فبراير يثبت للعالم أجمع أن شعب الجنوب يمتلك زمام المبادرة، وأن محاولات “التركيع السياسي” عبر القوة العسكرية أو الحصار الإداري لن تزيد الشارع إلا تلاحماً خلف قيادته، وصولاً إلى استعادة الدولة كاملة السيادة.

