تشهد العاصمة الجنوبية عدن حالة من الاستنفار الشعبي والسياسي، مع اقتراب موعد الفعالية الجماهيرية الكبرى التي دعا إليها المجلس الانتقالي الجنوبي مساء الجمعة الموافق 27 فبراير 2026، في ساحة العروض، في خطوة تعبر عن عودة الشارع الجنوبي إلى الميدان بقوة، ردًا على ما وصفه ناشطون وقوى سياسية جنوبية بسلسلة من الإجراءات القمعية والاستهدافات التي طالت مؤسسات الجنوب ورموزه السياسية خلال الفترة الأخيرة.
وتأتي هذه الدعوة في لحظة مفصلية من تاريخ القضية الجنوبية، حيث يؤكد المجلس الانتقالي أن الشعوب تصنع مستقبلها بالحضور والموقف، وأن الإرادة الشعبية لا يمكن تجاوزها أو الالتفاف عليها بقرارات مفروضة أو إجراءات تعسفية. وشدد المجلس في دعوته على أن الاحتشاد الجماهيري الذي يمثل رسالة سياسية واضحة بأن الجنوب حاضر في الميدان، وأن جماهيره قادرة على حماية مشروعها الوطني والدفاع عن مؤسساتها الشرعية.
كما يجدد أبناء الجنوب العربي تمسكهم بحقهم في التعبير السلمي والحضاري، ورفضهم لكل الممارسات التي تستهدف تعطيل عمل مؤسساتهم السياسية، وفي مقدمتها إغلاق مقر الجمعية العمومية والأمانة العامة وهيئة الشؤون الخارجية، وهي خطوات اعتُبرت تصعيدا خطيرا يمس جوهر التمثيل السياسي الجنوبي ومحاولة لتقويض دوره الوطني.
كما تحمل المليونية المرتقبة مطالب واضحة تتصدرها الدعوة إلى كشف الحقائق الكاملة حول الأحداث الدامية التي شهدها محيط قصر معاشيق، والتي سقط خلالها شهداء وجرحى من المتظاهرين السلميين، وسط مطالبات واسعة بفتح تحقيق شفاف ومستقل ومحاسبة الجهات المسؤولة عن إطلاق النار، وضمان عدم تكرار مثل هذه الانتهاكات التي تمس حق المواطنين في التعبير السلمي.
كما أن خلال المليونية يعلن الشعب الجنوبي التضامن مع أبناء محافظتي حضرموت وشبوة، حيث شهدت تلك المحافظات حوادث قمع واعتقالات طالت متظاهرين ونشطاء، الأمر الذي عزز من حالة التلاحم الجنوبي، ورسخ قناعة شعبية بأن المرحلة تتطلب موقفا موحدا يحمي المكتسبات السياسية ويصون كرامة المواطن الجنوبي.
ويرى مراقبون أن هذه الفعالية لا تمثل مجرد تجمع احتجاجي، بل تعكس تحولا نوعيا في المشهد السياسي، حيث يسعى الجنوب من خلالها إلى تأكيد أن أي ترتيبات سياسية أو إدارية في أرضه لا يمكن أن تستمد مشروعيتها إلا من الإرادة الشعبية الحرة، وأن فرض الوقائع بالقوة أو عبر قرارات أحادية لن يغير من حقيقة أن الجنوب يمتلك قيادة سياسية وقاعدة جماهيرية واسعة ملتفة حول مشروع استعادة دولته.
كما تحمل المليونية رسالة دعم قوية للقيادة الجنوبية ممثلة بالرئيس القائد عيدروس الزُبيدي، والقوات المسلحة الجنوبية، باعتبارهما صمام الأمان في مواجهة التحديات، وحائط الصد الذي حافظ على أمن واستقرار العاصمة عدن وبقية محافظات الجنوب العربي في ظل ظروف سياسية وأمنية معقدة.
كما يشهد يوم الجمعة حضورا جماهيريا واسعا، من كافة شرائح المجتمع في مشهد يعكس حجم الالتفاف الشعبي حول القضية الجنوبية، ويؤكد أن الشارع لا يزال اللاعب الأهم في رسم ملامح المرحلة القادمة.
كما يرى كثير من الجنوبيين أن هذا الاحتشاد يمثل استفتاء ميدانيا يعكس رفضهم لسياسة الإقصاء والتهميش، وتمسكهم بحقهم في إدارة شؤونهم وبناء مستقبلهم السياسي وفق إرادتهم الوطنية.
وفي ظل هذه التطورات، تتجه الأنظار إلى ساحة العروض التي يُرتقب أن تتحول إلى رمز جديد من رموز الحراك الشعبي الجنوبي، ورسالة واضحة إلى الداخل والخارج بأن الجنوب ماضٍ في مساره السياسي بثقة وثبات، وأن إرادة الشعوب، مهما تعرضت للضغوط، تظل القوة الأصدق في صناعة التحولات الكبرى.

