أعلن وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي، في ختام المحادثات التي جرت يوم الخميس بمدينة جنيف السويسرية، أن المفاوضات النووية بين الولايات المتحدة وإيران أحرزت “تقدما كبيرا”.

وأشار البوسعيدي، إلى أن الجانبين اتفقا على عقد المزيد من المناقشات الأسبوع المقبل.

ويكتسب هذا الاجتماع أهمية قصوى، إذ يمثل “الفرصة الأخيرة” للدبلوماسية في نظر إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، قبل اتخاذ قرار نهائي بشأن شن حرب عسكرية أو الاستمرار في المسار السياسي.

وجرت المباحثات بين مبعوثي ترامب، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، على مدار عدة ساعات شملت جلستين صباحية ومسائية، بمشاركة البوسعيدي والمدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافاييل جروسي.

وقال موقع “أكسيوس” نقلا عن مصدر مطلع، إن الجانب الأمريكي أبدى “خيبة أمل” تجاه المواقف الإيرانية في الجلسة الصباحية، فيما لم يتضح بعد حجم التغيير الذي طرأ في جلسة المساء وأدى للتفاؤل العماني، علما بأن ويتكوف وكوشنر استغلا استراحة ما بين الجلستين للقاء مسؤولين أوكرانيين.

المقترح الإيراني والمطالب الأمريكية

خلال الاستراحة بين الجلستين، صرح مسؤول إيراني لقناة “الجزيرة” بأن طهران رفضت بشكل قاطع فكرة التخلي النهائي عن تخصيب اليورانيوم أو تفكيك منشآتها النووية ونقل مخزوناتها للخارج.

وأوضح أن المقترح الإيراني المقدم في جنيف يتضمن خفض المخزون إلى مستويات تخصيب متدنية تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية، واصفا المبادرة بأنها “جادة سياسيا ومبتكرة تقنيا” وتوفر كل ما يلزم للتوصل إلى اتفاق فورا.

في المقابل، دخلت واشنطن المفاوضات بمطالب حازمة تشمل ضرورة سريان أي اتفاق “إلى أجل غير مسمى” لضمان عدم امتلاك إيران سلاحا نوويا أبدا، مع اشتراط التخلي عن مخزون اليورانيوم.

وأبدى الوفد الأمريكي، مرونة بشأن حق التخصيب “الرمزي” فقط في حال أثبتت طهران انعدام أي مسار لصنع قنبلة، وسط تحذيرات من أن إبلاغ ويتكوف وكوشنر لترامب بعدم حدوث اختراق سيجعل الضربة العسكرية أكثر احتمالا.

العقيدة الدفاعية وفرصة الاتفاق

ونوّهت المصادر، إلى خطاب ترامب عن “حالة الاتحاد” الذي طالب فيه إيران بإعلان واضح لعدم الرغبة في امتلاك سلاح نووي.

فيما ورد علي شمخاني كبير مستشاري المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي، في منشور على حسابه بمنصة “إكس”، بأن هذا مطلب الرئيس الأمريكي يتوافق مع فتوى المرشد والعقيدة الدفاعية الإيرانية، مؤكدا إمكانية التوصل لاتفاق فوري وأن وزير الخارجية عباس عراقجي يتمتع بالدعم والسلطة الكافيين لإتمام الصفقة.

ومن المقرر أن تتبع جولة جنيف مشاورات في واشنطن وطهران، تليها مناقشات فنية بين الخبراء النوويين في فيينا الأسبوع المقبل؛ لاستكمال ما وصفه البوسعيدي بتبادل “الأفكار الإبداعية والإيجابية” الرامية لتجنب الصراع العسكري في المنطقة.

شاركها.