وأضاف : تحولت الساحات في عدن إلى منصة إعلان سياسي واضح: مليونية عدن الأخيرة لحظة مفصلية أعادت ترتيب المعادلات، وأكدت أن الإرادة الشعبية لا يمكن تجاوزها أو القفز فوقها.
وأكد جزوليت في تناولة سياسية نشرها على حائط صفحته بالفيسبوك : الرسالة كانت مباشرة: الجنوب ليس ملفًا يُدار من الخارج، ولا تفصيلًا في حسابات إقليمية. الزخم الشعبي الذي ملأ الساحات عكس تماسكًا لافتًا، وأربك حسابات السعودية التي ما فتئت تعتقد أن المشهد يمكن إعادة تشكيله بعيدًا عن نبض الناس. لذلك، فإن أي مسار سياسي و من ضمنه ما يُعرف بـحوار الرياض سيظل فاشلا ما لم ينطلق من الإرادة الجنوبية و التأم في عدن
لكن قوة الشارع، مهما بلغت، لا تكفي وحدها. فالتاريخ يُكتب حين تتحول العاطفة إلى مؤسسات، والزخم إلى برامج، والهتاف إلى تشريعات. هنا تبدأ لحظة التحول الحقيقية: الانتقال من منطق التعبئة إلى منطق الدولة.
التحدي الأكبر اليوم لا يكمن فقط في تمثيل الإرادة الشعبية، بل في ترجمتها إلى بنية مؤسسية حديثة، قادرة على إدارة الداخل ومخاطبة الخارج بثقة وكفاءة.
المرحلة الحالية تتطلب إصلاحًا داخليًا يعزز الشفافية، ويرفع مستوى الأداء، ويعيد ترتيب الأولويات. فالقضية الجنوبية لم تعد معركة ميدانية فقط، بل أصبحت أيضًا معركة قانونية ودبلوماسية، تحتاج إلى أدوات احترافية وخطابٍ يستند إلى قواعد القانون الدولي ومفاهيم العلاقات الدولية.
ومن هنا تتأكد أهمية إنشاء وتفعيل أطر متخصصة، مثل جمعية القانون والعلاقات الدولية، لتكون ذراعًا استراتيجية تُحسن صياغة المرافعة السياسية، وتبني جسور تواصل دولي تستند إلى المهنية لا إلى ردود الأفعال. فالعالم اليوم لا يتعامل مع الشعارات، بل مع المؤسسات والرؤى الواضحة.
الجنوب أمام فرصة تاريخية : أن يحوّل زخم الميادين إلى مشروع دولة، وأن ينتقل من ردّ الفعل إلى الفعل المنظم،ومن الدفاع عن الحق إلى تثبيته قانونيًا وسياسيًا.
مليونية عدن أثبتت أن الإرادة حيّة لا تُكسر.والمرحلة القادمة ستثبت — إن أُحسن إدارتها — أن الجنوب قادر على بناء مؤسساته كما كان قادرًا على ملء ساحاته.
إنها لحظة التحول من الساحات إلى المؤسسات،ومن الصوت المرتفع إلى الدولة الراسخة

