كتب – مصطفى الشاعر
كشف موقع “أكسيوس” الأمريكي، نقلا عن مسؤولين في واشنطن وتل أبيب، ادعاءات حول استشهاد المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي، في ضربة جوية مشتركة نفذتها القوات الأمريكية والإسرائيلية، السبت، إذ تأتي هذه الأنباء بعد قرار دونالد ترامب اللجوء للخيار العسكري عقب تعثر “المفاوضات النووية”، حيث تركزت الضربة الأولى بالقرب من مكتب المرشد في طهران.
عقود من القيادة والصمود
يُعد آية الله علي خامنئي (86 عاما) صاحب أطول فترة حكم في الشرق الأوسط، حيث قاد البلاد لنحو 37 عاما اتسمت بالصمود في وجه الأزمات والضغوط الدولية.
وبحسب تقرير “أكسيوس”، فقد بدأت مسيرة خامنئي السياسية منذ الثورة الإسلامية عام 1979، وشغل منصب وزير الدفاع وأشرف على الحرس الثوري قبل انتخابه رئيسا للجمهورية عام 1981، وهو العام الذي نجا فيه من محاولة اغتيال تركت أثرا دائما في ذراعه اليمنى.
وتولى خامنئي منصب المرشد الأعلى خلفا للإمام الخميني عام 1989، ومنذ ذلك الحين، امتلك السلطة العليا والمشرف الأول على القوات المسلحة، والقضاء، والحرس الثوري، والإعلام الرسمي، بالإضافة إلى صلاحية إدارة موارد البلاد النفطية الضخمة.
التحديات الداخلية ومواجهة الاحتجاجات
يشير التقرير إلى أن فترة حكم خامنئي شهدت مواجهات حازمة مع معارضي الداخل، حيث استخدم القوة لفرض الاستقرار في محطات عدة، أبرزها مظاهرات الطلاب عام 1999، والاحتجاجات على نتائج انتخابات 2009، وصولا إلى أحداث عام 2022.
ورغم التقارير الغربية التي تتحدث عن سقوط ضحايا في الاحتجاجات الاقتصادية الأخيرة، إلا أن طهران طالما اعتبرت هذه التحركات “محاولات خارجية لزعزعة استقرار النظام”.
وراثة العرش والثبات أمام “الشيطان الأعظم”
خلف آية الله علي خامنئي سلفه الإمام روح الله الخميني عام 1989، ومنذ تلك اللحظة، حافظ على قبضته “المحكمة والحديدية” على مقاليد الأمور في بلاده، خاصة في مواجهتها الوجودية مع الولايات المتحدة، التي طالما وصفتها الأدبيات الإيرانية بـ “الشيطان الأعظم”. وطوال عقود، لم يتزحزح خامنئي عن نهج العداء للهيمنة الغربية، محولا إيران إلى قلعة حصينة في وجه الضغوط.

السلطة المطلقة و”رجل المحكمة الواحدة”
لأكثر من ثلاثة عقود، ظل خامنئي الزعيم الأعلى الذي يحيط نفسه بهالة من الغموض، والقوي بلا منازع في بنية الجمهورية الإسلامية. وبصفته قائدا غير منتخب، كان يؤكد دائما أنه “لا يُحاسب إلا أمام الله”، موجها بهدوء كافة مفاتيح السلطة في دولة غنية بالنفط ويقطنها 90 مليون نسمة. وقد وصفه أحد المراقبين بدقة قائلا: إنه يجمع في شخصه ثلاث صفات “جزء من هيبة البابا، وجزء من سلطة القائد الأعلى للقوات المسلحة، وجزء من حسم المحكمة العليا في رجل واحد”.
“محور المقاومة” في مواجهة تهديدات ترامب
لطالما جعل خامنئي مواجهة الهيمنة الأمريكية والإسرائيلية حجر الزاوية في سياسته الخارجية، حيث دعم ما يُعرف بـ “محور المقاومة” في المنطقة.
وردا على تهديدات ترامب، كان المرشد قد حذّر سابقا من أن أي عدوان سيتحول إلى “حرب إقليمية”، مؤكدا أن الشعب الإيراني سيوجه “ضربة قاسية” لكل من يظهر الجشع تجاه بلاده.

يُذكر أن خامنئي كان قد رد على استهداف المنشآت النووية العام الماضي بإطلاق صواريخ على قاعدة عسكرية أمريكية في قطر، ونشر حينها صورة لعلم أمريكي يحترق، معلّقا: “لن نستسلم لعدوان أي طرف.. هذا هو منطق الأمة الإيرانية”.
وفي سياق متصل، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عبر منصته “تروث سوشيال”، مساء السبت، مقتل المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي. ولم يكتفِ بإعلان النبأ، بل شن هجوما لفظيا حادا واصفا المرشد بأنه “أحد أكثر الشخصيات شرا في التاريخ”، وذلك في وقت تواصل فيه واشنطن شن عدوان واسع النطاق على الأراضي الإيرانية بالتنسيق والتعاون الميداني مع سلطات الاحتلال الإسرائيلي.

يأتي هذا الهجوم وسط “عاصفة عسكرية” تضرب الداخل الإيراني، عبر هجمات إسرائيلية أمريكية استهدفت مواقع استراتيجية وحساسة، حيث تهدف هذه الحملة “المكثفة” إلى تحجيم القدرات النووية والعسكرية الإيرانية.

