تشهد الأوضاع في لبنان تطورات متلاحقة بعد اشتعال الجبهة الإسرائيلية اللبنانية على مدى يومين، ففيما قررت إسرائيل إرسال قوات إضافية، والسيطرة على مواقع جديدة، وإقامة منطقة عازلة، استمرت موجات النزوح ببلوغها عتبة 58 ألفاً هاربين من جحيم القصف، طلب الرئيس اللبناني، جوزاف عون، من باريس وأثينا التدخل لوضع حد للتوغل الإسرائيلي في عدد من القرى في جنوب لبنان.
وقال وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، إنه أوعز للجيش بالتقدم، والسيطرة على مواقع جديدة في لبنان.
وأضاف كاتس في بيان: «رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو وأنا وافقنا على أن يقوم الجيش الإسرائيلي بالتقدم والسيطرة على مواقع استراتيجية جديدة في لبنان من أجل منع الهجمات على التجمعات الحدودية في إسرائيل».
وقال كاتس، إن الأوامر التي أصدرها للتقدم في مواقع جديدة في الأراضي اللبنانية ما هي إلا إجراء تكيتيكي وليس اجتياحاً برياً.
ميدانياً
وعلى الفور، أعلن الجيش الإسرائيلي العمل على إقامة منطقة عازلة في جنوب لبنان، بعد وقت قصير من إيعاز وزير الدفاع للجنود بالتوغل والسيطرة على مزيد من الأراضي.
وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، إيفي ديفرين: «فعلياً تقدمت قيادة المنطقة الشمالية، وسيطرت على مناطق استراتيجية، وتعمل على إنشاء منطقة عازلة بين المناطق السكنية وضد أي تهديد، كما وعدنا».
وأرسلت إسرائيل قوات برية إضافية إلى جنوب لبنان. وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، نداف شوشاني، إن تحركات القوات كانت محدودة النطاق.
وتابع شوشاني: «أود أن أؤكد أن هذا ليس مناورة عسكرية أو هجوماً برياً أو ما شابه ذلك، بل هو إجراء تكتيكي لمنع هجمات حزب الله»، محذراً من أن الجماعة قد تصعد عملياتها ضد إسرائيل.
وأضاف شوشاني أن هناك احتمالاً حقيقياً بأن يصعدوا عملياتهم ضدنا.
كما شن الطيران الحربي الإسرائيلي، غارات، عصر أمس، استهدفت عدداً من المناطق في جنوب لبنان، واستهدف القصف المدفعي الإسرائيلي بلدة الخيام وأطراف بلدتي ارنون ويحمر الشقيف في جنوب لبنان.
وأغار الطيران الحربي الإسرائيلي على حي كسار زعتر في مدينة النبطية، وعلى بلدات المنصوري، والسكسكية، ويحمر الشقيف، واللوبيه، وبنعفول، وطير دبا، وعنقون، ودبين، وميفدون في جنوب لبنان.
واستهدفت غارة إسرائيلية نفذتها طائرة مسيرة دراجة نارية في بلدة قبريخا في جنوب لبنان، ما أدى إلى مقتل شخصين، وإصابة شخصين، وفق ما أعلنت الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية الرسمية.
وأشارت الوكالة اللبنانية إلى أن الطيران الحربي الإسرائيلي أغار على مركز الجماعة الإسلامية في محلة البستان الكبير في مدينة صيدا في جنوب لبنان، كما أطلقت المدفعية الإسرائيلية عدداً من القذائف المدفعية على بلدة الخيام وأطراف بلدتي ارنون ويحمر الشقيف في جنوب لبنان.
إلى ذلك أعلن الجيش الإسرائيلي، أمس، أنه هاجم عدداً من العناصر القيادية في حزب الله اللبناني، وفق متحدث عسكري.
وقالت المتحدثة بلسان الجيش الإسرائيلي للإعلام العربي، إيلا واوية، في بيان: «هاجم جيش الدفاع عدداً من العناصر القيادية في حزب الله في منطقة بيروت».
في المقابل أعلن حزب الله، في ثلاثة بيانات منفصلة، عن إسقاط طائرة مسيرة إسرائيلية في أجواء مدينة النبطية في جنوب لبنان، واستهداف دبابة ميركافا إسرائيلية في موقع السماقة في تلال كفرشوبا، ودبابة ميركافا أخرى عند أطراف بلدة كفركلا في جنوب لبنان.
وسحب الجيش اللبناني، أمس، جنوداً من عدد من النقاط العسكرية الحدودية المستحدثة في جنوب البلاد، على ضوء التصعيد الإسرائيلي، وفق ما قال مصدر عسكري.
وقال المصدر اللبناني، متحفظاً عن ذكر هويته، إن الجيش نفذ إعادة تموضع لقواته في عدد من النقاط المستحدثة في جنوب لبنان في ظل التصعيد الإسرائيلي، موضحاً أنه تمت إعادة العناصر الذين يبلغ عددهم إجمالاً 8 إلى 9 عناصر في كل نقطة إلى مراكز وحداتهم، بسبب الخطر على سلامتهم.
من جهتها، أحصت السلطات اللبنانية نزوح أكثر من 58 ألف شخص جراء الغارات الإسرائيلية المستمرة على معاقل حزب الله في جنوب لبنان وشرقه وضاحية بيروت الجنوبية، رداً على هجمات باتجاه إسرائيل.
وأوردت وحدة إدارة الكوارث التابعة للحكومة اللبنانية في تقريرها اليومي، أن عدد النازحين خلال يومين من التصعيد تجاوز 58 ألفاً، ما يعادل نحو ضعف العدد، الذي أعلنته الاثنين.
وقال متحدث باسم وزارة الصحة اللبنانية، إن الهجمات الإسرائيلية على لبنان خلال يومين أدت إلى مقتل ما لا يقل عن 40 شخصاً، وإصابة 246 آخرين. وأوضح المتحدث أن خطأ فنياً كان وراء إعلان الوزارة حصيلة قتلى بلغت 52.
غارات وانتهاكات
في الأثناء أعلنت قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان اليونيفيل، في بيان، عن تسجيل عدة غارات جوية إسرائيلية ومئات حوادث إطلاق نار عبر الخط الأزرق و84 انتهاكاً جوياً، وعشرات الصواريخ والقذائف التي أطلقها حزب الله على إسرائيل خلال اليومين الماضيين.
وأضافت أن قوات حفظ السلام رصدت جنوداً من الجيش الإسرائيلي يعبرون إلى مناطق لبنانية قرب مركبا والعديسة وكفركلا وراميا قبل عودتهم جنوب الخط الأزرق، لافتة إلى أنه منذ النزاع الأخير واتفاق وقف الأعمال العدائية حافظ الجيش الإسرائيلي على خمسة مواقع ومنطقتين عازلتين داخل لبنان، في انتهاك للقرار 1701، وأكدت اليونيفيل أنها «تتواصل باستمرار مع الطرفين اللبناني والإسرائيلي، وكذلك مع الميكانيزم، للدعوة إلى خفض التصعيد».
نزوح
كما أشارت الأمم المتحدة، أمس، إلى أن 31 ألف شخص على الأقل نزحوا في لبنان جراء عمليات القصف والغارات الإسرائيلية على مناطق مختلفة، خصوصاً في جنوب البلاد وضاحية بيروت الجنوبية.
وقال المتحدث باسم مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، بابار بلوش، في مؤتمر صحافي بجنيف: «تم الإبلاغ عن عمليات نزوح كبيرة في أجزاء عدة من جنوب لبنان، وفي منطقة البقاع والضاحية الجنوبية لبيروت، بعدما أصدرت إسرائيل تحذيرات بالإخلاء لسكان أكثر من 53 قرية لبنانية، ونفذت غارات جوية مكثفة على المناطق المذكورة.
وأضاف: «تشير التقديرات حتى الاثنين إلى أن نحو 31 ألف شخص على أقل تقدير تم إيواؤهم وتسجيلهم في مراكز إيواء جماعية.
كما نام عدد أكبر بكثير في سياراتهم على جوانب الطرق». من جانبه قال المدير الإقليمي لبرنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة سامر عبد الجابر في حديث للصحافيين في القاهرة، إن عدد النازحين سيزداد بشكل كبير.
بدوره قال مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، إنه يشعر بقلق بالغ إزاء تصاعد الأعمال العدائية في لبنان، داعياً الأطراف إلى إنهاء هذا التصعيد الكبير للعنف على الفور، واحترام وقف إطلاق النار.
مطالب تدخل
سياسياً طلب الرئيس اللبناني، العماد جوزاف عون، من الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، ومن رئيس الوزراء اليوناني، كرياكوس ميتسوتاكيس، خلال اتصالين هاتفين أجراهما، التدخل لوضع حد للتوغل الإسرائيلي في عدد من القرى في جنوب لبنان.
وأجرى عون اتصالاً هاتفياً مع نظيره الفرنسي، الرئيس إيمانويل ماكرون ووضعه في صورة الوضع في الجنوب على ضوء دخول قوات إسرائيلية إلى عدد من القرى والبلدات الجنوبية، وتوافر معلومات عن استمرار هذا التوغل.
وطلب الرئيس اللبناني من ماكرون تدخل فرنسا الوازن لوضع حد لهذا التوغل.
وأكد الرئيس الفرنسي وقوف فرنسا الدائم إلى جانب لبنان ودعمه في مختلف المحافل الدولية.
ونوه ماكرون بالقرارات الأخيرة الصادرة عن مجلس الوزراء، معتبراً أنها تساعد في تعزيز سيادة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها، وتؤكد حقها في حصرية السلاح بيدها.
من جهة ثانية اتصل الرئيس اللبناني برئيس الوزراء اليوناني، كرياكوس ميتسوتاكيس، وأطلعه على آخر المستجدات في لبنان، طالباً مساعدة بلاده، ومن خلاله الاتحاد الأوروبي، لوضع حد للاعتداءات التي يتعرض لها، وللتوغل الإسرائيلي في قرى وبلدات جنوبية.
ووعد ميتسوتاكيس الرئيس اللبناني بالقيام بالاتصالات اللازمة من أجل تأكيد وقوف اليونان إلى جانب لبنان في الظروف الصعبة، التي يجتازها على مختلف الصعد، كما طلب جوزاف عون من المنسقة الخاصة للأمم المتحدة في لبنان، جينين-هينيس بلاسخارت، العمل على وقف توغل القوات الاسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية.

