كشف المسؤول السابق بحلف شمال الأطلسي، ويليام ألبيرك، عن موقف الناتو من التدخل في حرب إيران، في خضم تصاعد المواجهة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جانب، وإيران من الجانب الآخر.

وقال “ألبيرك” في حديث لموقع ” العاصفة نيوز”: “الناتو كمنظمة ليس مشاركًا مباشرة في الصراع، وإنما يواصل مراقبة الوضع، ولديه وجود في المنطقة، لكنه ليس طرفًا قتاليًا”.

وتزايد الحديث عن دور الناتو في حرب إيران، في أعقاب تصاعد التوتر بين تركيا (الدولة العضو في الحلف)، وإيران، بعد إطلاق صاروخ باليستي من طهران باتجاه الأجواء التركية في شرق البحر المتوسط، في الوقت الذي أكد فيه الحلف أن دفاعاته الجوية تصدت بـ”نجاح” للصاروخ.

وشدد “ألبيرك” على أن “الحلف ككل لن يتدخل ما لم تُهاجم أراضيه، فإذا أطلقت إيران صواريخ على أراضي أوروبية، قد يرد الناتو، خصوصًا إذا طلبت تركيا الدعم، وإلا، سيقتصر دوره على المراقبة، وتقديم المساعدات الإنسانية عند الطلب، وحماية الأراضي الأوروبية للدول الأعضاء”.

وسبق أن شغل “ألبيرك” منصب مدير مركز الحد من الأسلحة ونزع السلاح وعدم الانتشار التابع لحلف الناتو، كما عمل لدى حكومة الولايات المتحدة لأكثر من عقدين في مجال الأمن النووي وعدم انتشار أسلحة الدمار الشامل، وهو حالياً الزميل المساعد الأقدم في “منتدى المحيط الهادئ”.

“المادة الخامسة”

ويستند تدخل حلف الناتو في أي صراع إلى المادة الخامسة من ميثاقه، التي تنص على أن “أي هجوم، أو عدوان مسلح ضد طرف منهم (أطراف الناتو)، يعتبر عدوانًا عليهم جميعًا، وبناءً عليه، فإنهم متفقون على حق الدفاع عن أنفسهم، المعترف به في المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، بشكل فردي أو جماعي، وتقديم المساندة والعون للطرف أو الأطراف التي تتعرض للهجوم”.

بدوره، قال الأمين العام لحلف الناتو، مارك روته، في مقابلة، إن هناك “دعمًا واسعًا” بين أعضاء الحلف لحملة الولايات المتحدة التي تستهدف القدرات النووية والصاروخية الإيرانية، حتى مع توجيه بعض القادة الأوروبيين انتقادات علنية للعملية.

ومع ذلك، شدد روته على أن “الناتو ليس متورطًا في العملية، ولكن من الواضح أن الحلفاء يدعمون، بشكل أساسي وعلى نطاق واسع، ما يفعله ترامب”.

كما تطرق روته إلى أسئلة حول بند الدفاع المشترك في حلف الناتو، المعروف بالمادة الخامسة، قائلًا: “لأسباب وجيهة، سنبقى دائمًا غامضين للغاية بشأن متى يتم تفعيل المادة الخامسة. نبقي الأمر غامضًا لأننا لا نريد أن نزيد من غموض موقف أعدائنا وخصومنا”.

2222222222222_11zon

قدرات أوروبية في المنطقة

وبشأن إعلان فرنسا وبريطانيا إرسال تعزيزات عسكرية إلى المنطقة، قال المسؤول السابق بحلف الناتو إن “باريس ولندن يسعيان لنشر قوات في المنطقة، سواء تحسبًا لصراع طويل الأمد، أو لإدارة تداعيات الصراع وأي اضطرابات محتملة بعده، مثل أزمة اللاجئين”.

وأعلنت هيئة الأركان الفرنسية، الخميس، أن فرنسا سمحت للولايات المتحدة باستخدام قواعدها في الشرق الأوسط، بعدما قرر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إرسال حاملة الطائرات “شارل ديغول” إلى البحر الأبيض المتوسط.

وبشأن ما إذا كان ذلك يعكس تحولًا من الدعم إلى المشاركة العسكرية المباشرة، أضاف “ألبيرك” أنه “من المبكر جدًا تحديد كيفية مشاركة باريس بدقة، أعتقد أنهم لن يشاركوا مباشرة في العمليات القتالية في الوقت الحالي، وقد يتدخلون إذا طلب أحد أو أكثر من حلفائهم في الخليج المساعدة، أو إذا تعرضوا لهجوم مباشر سواء عبر المواجهة البحرية أو هجوم إرهابي”.

وعن إرسال بريطانيا سفينة حربية وطائرات هليكوبتر لحماية القواعد في قبرص، أشار إلى أن “الأمر يجمع بين كونه إجراءً دفاعيًا، ونوعًا من التموضع الاستباقي”، متابعًا: “هو محاولة للرد مع شعور ببعض الحرج لعدم جاهزية القوات القتالية للدفاع عن قواعد بريطانيا، وفي الوقت نفسه رادع لأي هجمات محتملة”.

شاركها.