بينما يزداد الصراع الأمريكي الإسرائيلي الإيراني حدة، برزت تقارير تتناول الدوافع العقائدية لكل طرف من أطراف الحرب الجارية التي طالت غالبية دول الشرق الأوسط، وخصوصا الدول الخليجية.
وفي إطار ذلك، كشف الرئيس الأسبق لجهاز الاستخبارات السعودي تركي الفيصل، عن 3 أجندات للصراع الجاري وصفها بـ”الكارثية”.
بين عودة “الإمام الغائب والمسيح”.. أجندات كارثية تهدد الشرق الأوسط
وفي مقابلة مع شبكة “سي إن إن” الأمريكية، تناول الفيصل 3 دوافع عقائدية للصراع الثلاثي بين أمريكا وإسرائيل إيران.
إسرائيل الكبرى
وأوضح الفيصل، أن أولى هذه الأجندات يتمثل في حلم “إسرائيل الكبرى” التي تمتد من نهر النيل إلى نهر الفرات، الذي يروّج له رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو ومسؤولي حكومته.
وفي أغسطس الماضي، قال نتنياهو إنه يرتبط ارتباطا “تاريخيا وروحيا” بتحقيق رؤية “إسرائيل الكبرى”، كما عرض خريطة تضم أجزاء واسعة من دول عربية.
إيران وعودة “الإمام الغائب”
وأشار الفيصل، إلى أجندة إيرانية تتمثل في “عودة الإمام الغائب” الذي اختفى قبل نحو 8 قرون، والذي ينتظر الإيرانيون الإيرانيون عودته لإحلال السلام في العالم ويهيئ لعودة “المسيح”.
الصهيونية المسيحية وعودة المسيح
أمّا الأجندة الثالثة، فتتعلق بالمسيحيين الصهاينة؛ إذ يعتقدون أن وجود إسرائيل ضروريا من أجل عودة المسيح.
وأكد الفيصل، أن المنطقة باتت عالقة في صراع الأجندات الثلاث التي تعمل على نشر رؤيتها لتشمل الجميع.
الجيش الأمريكي والدعوة لـ”معركة هرمجدون”
وفي سياق متصل، أعلنت مؤسسة الحرية الدينية العسكرية الأمريكية، قبل أيام، تلقيها ما يزيد عن 200 شكوى من عسكريين بمختلف فروع الجيش الأمريكي، تفيد باستخدام رؤسائهم لخطاب مسيحي متطرف لتبرير “الحرب على إيران”.
وذكرت المنظمة، أن عسكريين أفادوا بأن قادتهم دعوهم إلى الاعتقاد بأن الصراع “جزء من خطة الله”، مستشهدين باقتباسات من “سفر الرؤيا” حول معركة “هرمجدون” و”عودة المسيح الوشيكة.
وأوضح ضابط، أن قائده أبلغهم أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب “تم مسحه من قِبل يسوع” لإشعال النيران في طهرام لإحداث معركة هرمجدون.
تركي الفيصل: الشرق الأوسط مقبل على صراع طويل الأمد
في معرض رده على سؤال حول أسباب الهجمات الإيرانية على دول الخليج، أشار الرئيس الأسبق لجهاز الاستخبارات السعودي إلى أن المملكة أوضحت موقفها الرافض للأنشطة الإيرانية الحالية في دول المنطقة.
ورغم تشديده على ضرورة وضع حد للصراع الجاري، أكد الفيصل على أن احتمال توسع رقعة الحرب لا يزال قائما في ظل الأوضاع الراهنة، موضحا: “للأسف، لا أعتقد أن حملة القصف التي بدأها الأمريكيون والإسرائيليون ستساعد في وضع حد لذلك”.
وحذّر الفيصل، من أن إيران تمتلك ترسانة هائلة من الصواريخ والطائرات المسيرة، كما أنهم كانوا يستعدون لاحتمال الحرب ليس فقط منذ حرب الاثني عشر يوما في يونيو الماضي، بل قبل ذلك بوقت طويل.
لذلك، يؤكد الفيصل أن الشرق الأوسط مقبل على صراع طويل الأمد “إن صح التعبير”، من جانب أمريكا وإيران.
تركي الفيصل: متفاجئ بدهشة ترامب من هجمات إيران على الخليج
علق الفيصل، على تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التي قال فيها إنه تفاجأ برد الفعل الإيراني على الهجمات الأمريكية الإسرائيلية، تجاه دول بالمنطقة.
وفي تصريحات صحفية، قال ترامب: “من المثير للدهشة أن الإيرانيين يستهدفون دولا كانت كما تعلمون، دولا محايدة، أليس كذلك؟. لقد عاشوا معا لسنوات طويلة. أعتقد أنه هذه الدول فوجئت. أنا أيضا فوجئت”.
وقال الفيصل، إنه متفاجئ من “دهشة ترامب”.
وأضاف: “مع احترامي، أود أن أذكّر بأن ولي العهد السعودي وقادة الخليج كانوا يحثون الولايات المتحدة على عدم تنفيذ عمل عسكري ضد إيران؛ لأننا جميعا نعرف أن هذا العمل لن يقتصر على إيران وحدها”.
وأوضح الفيصل: “لأن إيران سترد على الوجود الأمريكي في المنطقة والذي يمتد إلى جميع دول الخليج وكذلك تركيا”.
وقال الرئيس الأسبق لجهاز الاستخبارات السعودي مستنكرا: “إن كان ترامب متفاجئا، فلا أظن أن السعودية وقادة الخليج متفاجئين، لأنهم حذّروا من القيام بعمل عسكري ضد إيران ومن عواقبه”.
تركي الفيصل: نتنياهو هو من أقنع ترامب بقصف إيران
وفيما يتعلق بتأثيرات الحرب الجارية على مساعي تطبيع العلاقات بين السعودية وإسرائيل، قال الفيصل حاسما الأمر: “لننسى التطبيع. فإلى جانب ما تفعله إسرائيل في غزة والضفة الغربية، فهذه حرب نتنياهو كما تعلمون. تحدّثت عن الكلب والذيل، ومن يحرك الآخر”.
وتابع الفيصل: “قام نتنياهو بـ7 زيارات إلى أمريكا ومن الواضح أنه بطريقة ما أقنع ترامب بدعم وجهة نظره؛ لذلك يحاول نتنياهو فعل ذلك للتخلص من السلوك المشبوه الذي قاد إسرائيل إليه بنفسه، ليس فقط في غزة بل في غزة والداخل أيضا”.
وأكد الفيصل، أن نتنياهو يسعى إلى تغيير الدستور الإسرائيلي ليتيح له فعل ما يريد دون رقابة، مشددة على أن “هذا هو السبب وراء إصراره على شن الحرب في إيران؛ لصرف انتباه الناس عما يحدث على أرض الواقع في فلسطين”.
وأرجع المسؤول السعودي السابق ذلك، إلى وجود أجندة لإقامة “إسرائيل الكبرى” الممتدة من نهر النيل إلى نهر الفرات، لافتا إلى أنه “يمكنكم تخيل ما يستلزمه ذلك”.
هل دعت السعودية أمريكا إلى ضرب إيران؟
وبينما زعمت تقارير إعلامية أمريكية، أن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان حث الرئيس الأمريكي سرا على مهاجمة إيران، أوضح الفيصل أن المملكة تمسكت دائما بمواقفها العلنية مع المسؤولين الآخرين بمن فيهم ترامب نفسه.
وأضاف المسؤول الاستخباراتي السعودي السابق: “متأكد من أن ولي العهد والرئيس الأمريكي ناقشا كافة هذه القضايا خلال اجتماعهما في واشنطن، حيث تم الكشف عن تفاصيل اللقاء”.
واستدرك: “لم يكن الصراع في إيران قد بدأ بعد آنذاك، لكن من المؤكد أن الأمر طُرح خلال المناقشات.
واتهم الفيصل، وسائل الإعلام الأمريكية بمناقضة نفسها، قائلا: “قبل أسبوعين نشرت تقارير تفيد بأن السعودية تدعم إيران في مواجهة إسرائيل، والآن نرى أنها تقول إن السعودية طالبت واشنطن بقصف إيران. لذلك أعتقد أن هناك تضليل من قِبل مسؤولين إسرائيليين على ما أعتقد؛ لإظهار أن تل أبيب ليست وحدها من تطالب بضرب إيران”.

