تشير تحليلات سياسية وتقارير متداولة في الأوساط الإقليمية إلى أن المملكة العربية السعودية تمارس ضغوطاً دبلوماسية على وزارة الخارجية الأمريكية لعدم إدراج حزب حزب الإصلاح اليمني، فرع تنظيم جماعة الإخوان المسلمين باليمن ضمن قائمة التنظيمات الإرهابية في الوقت الحالي.

ويأتي هذا الموقف في إطار الحسابات السياسية والعسكرية المرتبطة بالحرب الدائرة في اليمن حيث يُعد الحزب أحد المكونات السياسية المشاركة في الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، كما أنه يقف ضمن القوى المناهضة لجماعة أنصار الله المعروفة بالحوثيين، والتي صنفتها الولايات المتحدة جماعة إرهابية.

ويرى مراقبون أن الرياض تنظر إلى حزب الإصلاح في هذه المرحلة من زاوية براغماتية مرتبطة بتوازنات الصراع، إذ يشكل الحزب جزءاً من المعسكر المناهض للحوثيين سياسياً وعسكرياً، وهو ما يجعل مسألة تصنيفه كمنظمة إرهابية خطوة قد تُحدث ارتباكاً داخل المعسكر الداعم للحكومة اليمنية.

كما أن أي قرار من هذا النوع قد يؤدي إلى تعقيد التحالفات القائمة أو إضعاف بعض القوى التي تشارك في مواجهة الحوثيين، وهو ما لا ترغب به الأطراف الداعمة للحكومة اليمنية في المرحلة الراهنة.

وفي المقابل، يثير هذا الوضع تساؤلات واسعة حول مستقبل موقف الولايات المتحدة من حزب الإصلاح بعد انتهاء الحرب أو في حال الوصول إلى تسوية سياسية شاملة في اليمن. فبعض المحللين يرون أن الموقف الدولي قد يتغير إذا تراجعت الحاجة السياسية والعسكرية للحزب ضمن التحالف المناهض للحوثيين، خاصة إذا برزت ضغوط إقليمية لإعادة تقييم دور التيارات المرتبطة بجماعة الإخوان المسلمين في المنطقة. ويشير هؤلاء إلى أن قرارات تصنيف الجماعات لا تعتمد فقط على خلفياتها الفكرية، بل تتأثر أيضاً بالتوازنات السياسية والاعتبارات الأمنية المتغيرة.

كما يلفت مراقبون إلى أن وزارة الخزانة الأمريكية سبق أن اتخذت في مراحل سابقة إجراءات عقابية بحق بعض الشخصيات المرتبطة بحزب الإصلاح، حيث أدرجت عدداً منهم ضمن قوائم العقوبات المرتبطة بدعم الإرهاب، ومن أبرزهم القيادي القبلي والديني عبد المجيد الزنداني الذي أدرجته واشنطن على قوائم الإرهاب في وقت مبكر بسبب اتهامات تتعلق بصلاته بتنظيم تنظيم القاعدة. ويستشهد البعض بهذه الإجراءات للدلالة على أن المؤسسات الأمريكية سبق أن اتخذت خطوات ضد شخصيات مرتبطة بالحزب، حتى وإن لم يتم تصنيف الحزب نفسه كمنظمة إرهابية بشكل رسمي.

من جهة أخرى، يذهب بعض المراقبين إلى أن أي نقاش مستقبلي حول تصنيف الحزب قد يرتبط أيضاً بتقييمات أمنية تتعلق بعلاقات بعض الشخصيات أو المجموعات المرتبطة به مع تنظيمات متشددة مثل تنظيم القاعدة أو تنظيم الدولة الإسلامية، وهي اتهامات تُطرح في الخطاب السياسي والإعلامي داخل اليمن، خاصة في ظل الصراع الحاد بين القوى المتنافسة في الشمال والجنوب. غير أن الولايات المتحدة لم تعلن حتى الآن أي قرار رسمي يقضي بتصنيف حزب الإصلاح كمنظمة إرهابية، كما لا توجد مؤشرات واضحة على قرب اتخاذ مثل هذا القرار في المدى القريب.

ويرى خبراء في الشأن اليمني أن مستقبل الحزب سيظل مرتبطاً بشكل كبير بمآلات الصراع الدائر في البلاد وبطبيعة التسوية السياسية المحتملة. ففي حال الوصول إلى اتفاق سياسي شامل يعيد ترتيب موازين القوى داخل اليمن، قد تشهد المرحلة اللاحقة مراجعات دولية لمواقف العديد من الأطراف السياسية والعسكرية. وحتى ذلك الحين، يبدو أن المجتمع الدولي سيستمر في التعامل مع حزب الإصلاح كجزء من المشهد السياسي اليمني المعقد، في ظل تشابك المصالح الإقليمية وتعدد الفاعلين في الصراع.

شاركها.