في السابع والعشرين من شهر رمضان من عام 2015 سطّر أبناء الجنوب واحدة من أعظم الملاحم في تاريخهم المعاصر، حين تمكنت المقاومة الجنوبية من تحرير العاصمة عدن من قبضة مليشيات الحوثي المدعومة من إيران والقوى المتحالفة معها.
لم يكن ذلك اليوم مجرد حدث عسكري عابر في سياق الحرب التي شهدتها اليمن، بل شكّل لحظة تاريخية فاصلة أعادت تشكيل الوعي الوطني الجنوبي، وأطلقت مساراً جديداً من النضال السياسي والعسكري بات عنوانه الأبرز استعادة القرار الجنوبي والسير بثبات نحو تحقيق هدف الاستقلال واستعادة الدولة الجنوبية.
تمر اليوم الذكرى الحادية عشرة لذلك الانتصار العظيم، فيما لا تزال تفاصيل تلك الأيام حاضرة في ذاكرة أبناء عدن والجنوب عامة.
ففي تلك اللحظات العصيبة تحولت المدينة إلى ساحة مواجهة مفتوحة بين إرادة شعب يدافع عن أرضه وهويته، وبين مشروع توسعي حاول فرض نفسه بالقوة عبر المليشيات المسلحة
وعلى الرغم من التفوق العسكري الذي امتلكته القوات الحوثية في بداية المعركة، فإن صمود أبناء الجنوب وتكاتفهم معاً قلب موازين القوى، ليصنعوا نصراً تاريخياً لم يكن ممكناً لولا التضحيات الهائلة التي قدمها آلاف المقاتلين الذين قاتلوا بإيمان راسخ بعدالة قضيتهم.
إن ذكرى تحرير عدن لا تعني استعادة الماضي فحسب، بل تمثل مناسبة وطنية لاستحضار الدروس والعبر التي أفرزتها تلك المرحلة، وللتأكيد على أن تضحيات الشهداء لم تكن عبثاً، بل شكلت الأساس الذي انطلقت منه قضية الجنوب نحو مرحلة جديدة من العمل السياسي والعسكري المنظم.
فمن رحم تلك المعركة وُلدت التحولات الكبرى التي أعادت ترتيب البيت الجنوبي، وكان أبرزها تأسيس المجلس الانتقالي الجنوبي الذي أصبح الحامل السياسي الأبرز لقضية شعب الجنوب، وقاد مسيرة النضال نحو استعادة الدولة الجنوبية.
واليوم، وبعد أحد عشر عاماً على تحرير العاصمة الأبدية عدن، يجد الجنوبيون أنفسهم أمام مرحلة جديدة من التحديات السياسية والعسكرية، في ظل محاولات متكررة لإعادة إنتاج مشاريع الهيمنة القديمة أو تمكين قوى معادية للجنوب من العودة إلى الساحة.
غير أن التجربة التي خاضها أبناء الجنوب في معركة التحرير أثبتت أن هذا الشعب حين يتوحد خلف هدفه الوطني يصبح قادراً على تجاوز أصعب الظروف وصناعة مستقبله بيده.
في هذه الذكرى الخالدة يجدد الجنوبيون العهد لدماء الشهداء، ويؤكدون أنهم ماضون في طريق النضال خلف قيادتهم السياسية ممثلة بالرئيس القائد عيدروس قاسم الزبيدي والمجلس الانتقالي الجنوبي، حتى تحقيق الهدف الذي ضحى من أجله الآلاف، وهو استعادة الدولة الجنوبية كاملة السيادة.
*عدن قبل الاجتياح
لم تكن عدن بالنسبة لمليشيات الحوثي مجرد مدينة أخرى ضمن خريطة الحرب، بل كانت هدفاً استراتيجياً بالغ الأهمية في مشروعها العسكري والسياسي.
فهذه المدينة التي تقع على أحد أهم الممرات البحرية في العالم وتمثل بوابة بحرية رئيسية على خليج عدن لطالما شكلت مركزاً سياسياً واقتصادياً مهماً في المنطقة.
قبل اندلاع الحرب في عام 2015 كانت عدن تحمل رمزية خاصة لدى أبناء الجنوب، إذ تمثل عاصمتهم السياسية والتاريخية، كما أنها كانت مركز النشاط الاقتصادي والإداري الذي يربط مختلف المحافظات الجنوبية ببعضها البعض.
ولذلك كان سقوطها بيد الحوثيين سيعني عملياً انهيار آخر خطوط الدفاع عن الجنوب وفتح الباب أمام تمدد المشروع الحوثي نحو بقية المحافظات الجنوبية.
مع سيطرة الحوثيين على صنعاء في أواخر عام 2014 وبدء توسعهم العسكري نحو المحافظات الأخرى، بدأت المؤشرات تتضح بأن عدن ستكون ساحة المواجهة الحاسمة، فقد تقدمت القوات الحوثية مدعومة بوحدات عسكرية موالية للنظام السابق عبر محافظات الوسط، مستفيدة من انهيار نظام الاحتلال اليمني في تلك الفترة،وتمكن الجماعة من اسقاط العاصمة صنعاء وفرار قيادات القوى التي كانت تتقاسم السلطات هناك.
وبحلول مارس 2015 أصبحت العاصمة عدن في مواجهة خطر حقيقي، بعدما وصلت طلائع القوات الحوثية إلى مشارفها وبدأت بمحاولات اقتحامها والسيطرة على مفاصلها الحيوية.
ما لم يكن في حسابات تلك القوات هو الإرادة الصلبة التي أظهرها أبناء الجنوب في الدفاع عن مدينتهم، وهو ما أدى إلى اندلاع واحدة من أعنف المعارك في تاريخ المدينة الحديث.
رغم عدم تكافؤ القوة وافتقار المقاومة الجنوبية للسلاح والخبرة العسكرية إلا أن شباب الجنوب وابناء العاصمة عدن قاوموا المليشيات الغازية بشراسة وصمدوا في مواقع القتال رغم كثافة النيران وهمجية العدو الذي قصف الأحياء السكنية ومحطات المهرباء والمياه.
استمات شباب المقاومة الجنوبية في الدفاع عن عاصمتهم رغم سقوط مئات الشهداء وآلاف الجرحى،وكبدوا المليشيات الغازية خسائر فادحة في الأرواح والعتاد ليتوج هذا الصمود الأسطوري بانتصار عدن ليلة 27 رمضان 2015 وطرد مليشيات الحوثي وعصابات نظام صنعاء في ملحمة تاريخية كانت البداية لتحرير بقية محافظات الجنوب تباعاً.
*عدن تقاوم اجتياح الحوثيين
مع دخول القوات الحوثية إلى بعض مناطق عدن في بداية المعركة، بدت المدينة وكأنها على وشك السقوط. فقد امتلكت تلك القوات أسلحة ثقيلة وآليات عسكرية متطورة، بينما كان أبناء المقاومة الجنوبية يعتمدون في البداية على إمكانيات محدودة وأسلحة خفيفة.
غير أن العامل الحاسم في تلك المعركة لم يكن حجم العتاد العسكري، بل الإرادة الشعبية التي تحولت بسرعة إلى قوة مقاومة منظمة فقد تشكلت نواة المقاومة الجنوبية من شباب عدن ومن مقاتلين قدموا من مختلف محافظات الجنوب مثل الضالع وأبين ولحج وشبوة وحضرموت، ليلتحموا معاً في جبهة واحدة دفاعاً عن العاصمة.
شهدت تلك المرحلة معارك ضارية في مختلف أحياء المدينة، حيث تحولت الشوارع إلى ساحات مواجهة مباشرة بين المقاتلين.
تعرضت عدن لقصف عنيف أدى إلى سقوط المئات من الضحايا المدنيين وتدمير أجزاء واسعة من بنيتها التحتية، إلا أن ذلك لم ينجح في كسر إرادة سكانها.
كان المشهد في تلك الأيام يجسد واحدة من أعظم صور التضامن الشعبي، حيث شارك المدنيون في دعم المقاومة بطرق مختلفة، من توفير الإمدادات إلى نقل الجرحى وإيواء المقاتلين وأسهم هذا التكاتف في تعزيز قدرة المقاومة على الصمود في وجه الهجمات المتواصلة التي شنتها القوات الحوثية.
رغم الهجمات الشرسة التي شنتها المليشيات الغازية على المدينة والأحياء السكنية والقصف العشوائي والهمجي للبيوت والمؤسسات العامة ومحطات الكهرباء والمياه واستهداف النازحين من النساء والأطفال إلا أن شباب المقاومة الجنوبية استماتوا في مواقعهم وواجهوا عصابات الشر والإجرام بصمود أسطوري وتحولت شوارع العاصمة عدن إلى ساحات للمعارك الشرسة وسط عجز عصابات الحوثيين عن التقدم رغم الهجمات العنيفة والقصف الهستيري.
مع مرور الأيام بدأ يتضح أن مليشيات الحوثي فقدت المبادرة ويأست من إسقاط المدينة وكسر شوكة المقاومة الجنوبية،مع تكبدها خسائر فادحة في الأرواح والعتاد نتيجة لتطور الخبرة العسكرية للمقاومة الجنوبية وتدخل طيران التحالف العربي.
*ملحمة التحرير.. حين انتصرت الإرادة الجنوبية*
مع استمرار المعارك بدأت موازين القوى تميل تدريجياً لصالح المقاومة الجنوبية، خصوصاً مع اتساع رقعة المواجهات داخل المدينة واستنزاف القوات الحوثية في حرب شوارع طويلة ومعقدة.
تحولت مناطق مثل كريتر وخور مكسر والمعلا والمنصورة إلى خطوط مواجهة رئيسية، حيث خاض المقاتلون الجنوبيون معارك شرسة تمكنوا خلالها من إلحاق خسائر كبيرة بالقوات الحوثية.
وقد لعبت التكتيكات التي اعتمدتها المقاومة دوراً مهماً في قلب المعادلة العسكرية، إذ اعتمد المقاتلون على حرب المدن والكمائن المباغتة، مستفيدين من معرفتهم الدقيقة بتضاريس المدينة وأحيائها.
ومع مرور الوقت تمكنت المقاومة الجنوبية من استعادة العديد من المواقع الاستراتيجية داخل عدن، لتنتقل المعركة من مرحلة الدفاع إلى مرحلة الهجوم. وفي يوليو 2015 أعلن رسمياً تحرير العاصمة عدن بالكامل من مليشيات الحوثي وقوات صالح، لتنتهي بذلك واحدة من أهم المعارك في مسار الحرب.
لقد كان ذلك الانتصار لحظة تاريخية فارقة ليس فقط في تاريخ عدن، بل في مسار القضية الجنوبية بأكملها، إذ فتح الباب أمام مرحلة جديدة من العمل السياسي والعسكري الذي أعاد رسم ملامح الجنوب.
*القوات الجنوبية.. درع الأمن بعد التحرير*
لم تنته التحديات التي واجهتها عدن مع إعلان التحرير، بل بدأت مرحلة جديدة من المواجهة مع تحديات أمنية معقدة خلفتها سنوات الحرب والفوضى.
ففي ظل الفراغ الأمني الذي أعقب المعارك، حاولت العديد من التنظيمات الإرهابية استغلال الوضع لتنفيذ هجمات تستهدف القيادات العسكرية والأمنية الجنوبية، في محاولة لإغراق المدينة في الفوضى وإفشال تجربة التحرير.
بعد اشهر قليلة من تعيينه اغتالت التنظيمات الإرهابية محافظ العاصمة عدن الشهيد جعفر محمد سعد بتفجير موكبة بسيارة مفخخة ركنت على جانب الطريق في مدينة التواهي في عملية إرهابية أظهرت مدى نفوذ الإرهاب في العاصمة عدن.
بعد اغتيال الشهيد جعفر تولى اللواء عيدروس الزبيدي رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي لاحقاً منصب المحافظ وسرعان ما أطلق المعركة الثانية لتحرير العاصمة من التنظيمات الإرهابية بعد تحريرها من الحوثيين،وبدأت معركة التطهير ومواجهة الإرهاب وتعرض الرئيس الزبيدي لأكثر من خمس محاولات للاغتيال عبر السيارات المفخخة نجى منها جميعاً مع سقوط العشرات من عناصر الأمن شهداء نتيجة هذه التفجيرات الإجرامية.
تمكن الرئيس الزبيدي وخلال فترة قصيرة من إعادة بناء المنظومة الأمنية والعسكرية، حيث جرى تأسيس عدد من التشكيلات الأمنية التي تولت مهمة حماية المدينة وتأمين مؤسساتها الحيوية.
لعبت هذه القوات دوراً محورياً في تثبيت الأمن والاستقرار، من خلال تنفيذ عمليات أمنية واسعة ضد التنظيمات الإرهابية، وهو ما أسهم في تفكيك العديد من الخلايا المتطرفة التي حاولت اتخاذ عدن ملاذاً لها.
وبفضل هذه الجهود استطاعت العاصمة عدن استعادة قدر كبير من الاستقرار، لتتحول تدريجياً إلى مركز سياسي وإداري رئيسي للجنوب.
*المجلس الانتقالي.. أحد أعظم منجزات التحرير*
من أبرز التحولات التي أعقبت تحرير عدن ظهور المجلس الانتقالي الجنوبي في عام 2017، كإطار سياسي يمثل تطلعات قطاع واسع من أبناء الجنوب نحو استعادة دولتهم.
بعد سنوات من النضال العسكري والسياسي أدرك الجنوبيون أهمية وجود حامل سياسي قادر على توحيد صفوفهم والتعبير عن قضيتهم في المحافل الإقليمية والدولية.
جاء تأسيس المجلس الانتقالي بقيادة الرئيس عيدروس الزبيدي ليشكل نقطة تحول مفصلية في مسار القضية الجنوبية، حيث نجح المجلس في تنظيم العمل السياسي الجنوبي وتوحيد العديد من القوى والكيانات تحت مظلة مشروع وطني واحد.
أكد المجلس الانتقالي في بيانه بمناسبة الذكرى الحادية عشرة لتحرير عدن أن ذلك الانتصار لم يكن مجرد معركة عسكرية، بل بداية مرحلة جديدة من النضال الوطني، مشيراً إلى أن من أبرز منجزات تلك المرحلة تشكيل الحامل السياسي لقضية الجنوب وبناء القوات المسلحة الجنوبية التي أصبحت اليوم درعاً يحمي مكتسبات التحرير.
كما شدد البيان على أن قضية شعب الجنوب أصبحت اليوم حاضرة في أروقة المؤسسات الدولية، باعتبارها قضية سياسية عادلة تتطلب حلاً جذرياً يضمن حق الجنوبيين في تقرير مصيرهم.
*رسائل البحسني.. لا مساومة على دماء الشهداء
في هذه المناسبة أكد نائب رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي اللواء الركن فرج سالمين البحسني أن تحرير عدن يمثل ملحمة تاريخية خالدة شارك فيها أبناء الجنوب دفاعاً عن الأرض والعرض.
وأشار البحسني إلى أن معركة تحرير عدن شكلت تحدياً مصيرياً تمكن فيه الجنوبيون من كسر المشروع الإيراني وهزيمة أوهام التمدد الحوثي، مؤكداً أن إرادة الأحرار في الجنوب لن تُهزم ولن يفرط الجنوبيون بدماء الشهداء مهما كانت التحديات.
كما حذر من محاولات بعض القوى التي تسعى إلى تفكيك القوات الجنوبية أو الالتفاف على التضحيات التي قدمها أبناء الجنوب خلال معركة التحرير، مؤكداً أن الوفاء لتلك التضحيات يقتضي مواصلة الطريق نحو تحقيق الأهداف الوطنية الجنوبية.
وأكد البحسني أن الجنوب سيبقى ثابتاً في مواجهة أي مشاريع تحاول الالتفاف على إرادة شعبه أو إضعاف قواه العسكرية التي كانت رأس الحربة في هزيمة الحوثيين.
*عودة القوى المعادية ومحاولات الالتفاف
رغم الإنجازات التي تحققت منذ تحرير عدن، فإن الجنوب ما زال يواجه تحديات سياسية وأمنية معقدة، في مقدمتها محاولات بعض القوى لإعادة تمكين جماعات مرتبطة بالتنظيمات المتطرفة أو القوى التي عُرفت بعدائها للقضية الجنوبية.
في الأشهر الأخيرة تصاعدت المخاوف في الشارع الجنوبي من محاولات إعادة إحياء نشاط بعض القوى المرتبطة بحزب الإصلاح في العاصمة عدن، في ظل تحركات سياسية وأمنية اعتبرها كثير من الجنوبيين محاولة لإعادة إنتاج مراكز النفوذ القديمة التي كانت سبباً في إغراق المدينة بالفوضى خلال سنوات سابقة.
تقف المملكة السعودية وراء هذه التحركات التي تهدف إلى تمكين قوى الاحتلال اليمني وعلى رأسها جماعة الإخوان المسلمين المصنفة على قوائم الإرهاب دولياً.
في سبيل تمكين هذه القوى من إعادة احتلال الجنوب شنت المملكة السعودية قصفاً جوياً عنيفاً على القوات المسلحة الجنوبية في حضرموت والضالع ودفعت بمليشيات شمالية موالية لها لإسقاط حضرموت،واستعادة السيطرة على حقول النفط وموانئ المحافظة البرية والبحرية،وقمع ابناء حضرموت الرافضين لعودة الاحتلال وإخراج القوات الجنوبية.
عملت السعودية أيضاً على استهداف المجلس الانتقالي الجنوبي من خلال إجبار وفده الذي ذهب للرياض وتحت التهديد على إعلان حله،كما حاولت اغتيال الرئيس الزبيدي وهددت بقصف قناة عدن المستقلة صوت الشعب الجنوبي مما ادى إلى توقفها عن البث لأسابيع.
ويرى مراقبون أن هذه التحركات تأتي في سياق صراع أوسع على مستقبل الجنوب، حيث تسعى بعض القوى الإقليمية إلى إعادة ترتيب المشهد السياسي بما يضمن استمرار نفوذها في المنطقة، حتى وإن كان ذلك على حساب تطلعات الشعب الجنوبي.
غير أن الحشود الجماهيرية التي شهدتها عدن وعدد من المحافظات الجنوبية خلال الفترة الماضية أكدت بوضوح أن الشارع الجنوبي ما زال متمسكاً بمشروعه الوطني، وأن أي محاولات للالتفاف على إرادته ستواجه برفض شعبي واسع.
*الذكرى الحادية عشرة.. عهد متجدد نحو الاستقلال
تمثل الذكرى الحادية عشرة لتحرير عدن أكثر من مجرد مناسبة وطنية لإحياء ذكرى انتصار عسكري، فهي لحظة يستحضر فيها الجنوبيون تضحيات الشهداء الذين قدموا أرواحهم دفاعاً عن أرضهم وهويتهم.
كما أنها مناسبة لتجديد العهد على مواصلة مسيرة النضال حتى تحقيق الهدف الذي ضحى من أجله الآلاف، وهو استعادة الدولة الجنوبية المستقلة.
لقد أثبتت تجربة السنوات الماضية أن شعب الجنوب يمتلك من الإرادة والصمود ما يمكنه من تجاوز كل التحديات، وأن المشروع الوطني الجنوبي بات أكثر رسوخاً من أي وقت مضى.
واليوم يقف الجنوبيون خلف قيادتهم السياسية ممثلة بالرئيس عيدروس الزبيدي والمجلس الانتقالي الجنوبي، مؤكدين أنهم ماضون في طريقهم نحو تحقيق حلم الاستقلال مهما كانت المؤامرات والتحديات.
ستظل عدن، كما كانت دائماً، رمزاً للصمود والانتصار، وستبقى ذكرى السابع والعشرين من رمضان شاهداً حياً على أن الشعوب التي تقدم التضحيات قادرة على صناعة مستقبلها وانتزاع حقوقها مهما طال الزمن.

