منذ اتساع الحرب الأمريكية المرتبطة بإيران، وما تبعها من انخراط أمريكي وإسرائيلي، برز الموقف المصري في تحركات سياسية ودبلوماسية أكدت دعم القاهرة لدول الخليج والأردن، ودعت في الوقت نفسه إلى خفض التصعيد وتغليب الحلول الدبلوماسية لمنع تحول التصعيد المتواصل إلى حرب إقليمية مفتوحة.
وفي هذا السياق، قام وزير الخارجية والتعاون الدولي وشؤون المصريين في الخارج الدكتور بدر عبد العاطي بجولة عربية شملت قطر والإمارات وسلطنة عمان والأردن والسعودية، لنقل رسائل تضامن سياسي وأمني، وبحث سبل خفض التصعيد وتغليب الحلول الدبلوماسية.

بدأت الجولة من الدوحة يوم 15 مارس 2026، حيث قالت وزارة الخارجية إن الزيارة تأتي في مستهل جولة خليجية تستهدف التنسيق والتشاور إزاء التطورات المتسارعة في المنطقة، إلى جانب توجيه رسالة تضامن مع الأشقاء العرب. واستنادًا إلى البيان الرسمي، شددت القاهرة خلال هذه المحطة على أولوية خفض التوتر والحفاظ على الأمن الإقليمي.

ومن قطر انتقل عبد العاطي إلى الإمارات في ثاني محطات الجولة، في تحرك قالت عنه وزارة الخارجية إنه جرى بتوجيهات من الرئيس عبد الفتاح السيسي، وفي إطار جولة تستهدف عددًا من الدول العربية الشقيقة لمتابعة تداعيات الحرب، والتأكيد على موقف مصر الداعم لاستقرار الدول العربية في مواجهة التهديدات الأمنية المتصاعدة.

وشملت الجولة أيضًا سلطنة عمان، استهدفت هذه المحطة دعم قنوات التهدئة والحلول السياسية، في ظل تمسك القاهرة بأن المسار الدبلوماسي هو الطريق الأجدى للتعامل مع الأزمة.

وفي الأردن، التي كانت المحطة الرابعة، حمل عبد العاطي رسالة تضامن واضحة، وفق ما جاء في بيان وزارة الخارجية، الذي قال إن الزيارة إلى عمّان جاءت لنقل رسالة تضامن ودعم كامل للمملكة الأردنية الهاشمية في ظل التحديات الأمنية التي تشهدها المنطقة، وإن المباحثات تستهدف خفض التصعيد، وتغليب المسار الدبلوماسي، وتنسيق الجهود العربية.

أما السعودية، فكانت المحطة الخامسة في الجولة، وفيها التقى عبد العاطي الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي جاسم البديوي، وفق ما أوردته وزارة الخارجية في بيان لها.

وشدد عبد العاطي خلال اللقاء على أن أمن واستقرار دول الخليج ركيزة أساسية وجزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري، كما أكد تضامن مصر، قيادةً وحكومةً وشعبًا، مع دول المجلس في مواجهة التحديات الأمنية.

وعقب انتهاء الجولة، عقد الرئيس عبد الفتاح السيسي اجتماعًا مع وزير الخارجية، اطّلع خلاله على نتائج التحركات التي أجراها، وجدد دعم مصر الكامل لدول الخليج، مع التشديد على خفض التصعيد وتغليب المسار الدبلوماسي.

وبالتوازي مع الجولة العربية، واصلت القاهرة اتصالاتها المرتبطة بالأزمة، وتمسكت بخطاب يدعو إلى خفض التصعيد وتغليب التفاوض، إذ شدد بدر عبد العاطي في تصريحات له على أنه لا حلول عسكرية لتحديات المنطقة، وأن التصعيد العسكري لن يؤدي إلا إلى تفاقم الأوضاع.

وفي الوقت نفسه، لم تفصل القاهرة بين الدعوة إلى التهدئة وبين إدانة استهداف المدنيين أو الدول العربية، إذ قالت الرئاسة المصرية، في بيان لها، إن الرئيس السيسي أعرب عن قلق عميق من الحرب الجارية في إيران، وأدان استهداف إيران للدول العربية، مؤكدًا رفض أي تهديد لأمنها واستقرارها.

كما شدد لاحقًا في خطاب له على أن الأمن القومي العربي جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري، مع الدعوة إلى أقصى درجات ضبط النفس وتغليب الحوار.

وفي وقت سابق أجرى الرئيس عبد الفتاح السيسي اتصالًا هاتفيًا مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، أدان فيه استهداف إيران لدول الخليج إضافة إلى الأردن والعراق، مؤكدا رفض مصر لأي تصعيد من شأنه تهديد أمن واستقرار المنطقة.

وقال المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية محمد الشناوي، بأن السيسي أكد إدانة مصر القاطعة ورفضها المطلق لاستهداف إيران لدول الخليج والأردن والعراق الشقيقه، مشددا على أن هذه الدول الشقيقة لم تؤيد الحرب ضد إيران ولم تشارك فيها، بل أسهمت في جهود خفض التصعيد ودعمت المفاوضات الإيرانية الأمريكية سعياً للتوصل إلى حل دبلوماسي للأزمة.

وأعرب السيسي عن تطلع مصر إلى إعلاء مبدأ حسن الجوار ووقف هذه الهجمات على وجه السرعة، مؤكدا أسف مصر للتصعيد الراهن وقلقها البالغ من انعكاساته السلبية على استقرار المنطقة ومقدرات شعوبها.

شاركها.