فتحي بن لزرق استغل تصرفًا فرديًا من جموع غاضبة اقتحمت مقر صحيفته قبل نحو شهرين، وسعى إلى توظيف الحادثة ضد المجلس واتهامه، دون حق أو دليل، بالوقوف خلفها. ومع ذلك، أدان المجلس ذلك التصرف، وكنتُ شخصيًا من أكثر المتضامنين، انطلاقًا من قناعة راسخة بالحقوق والحريات.
العزيز فتحي اكتفى بالوقوف عند مظلوميته الشخصية، واعتبر ما حدث تضييقًا على الحريات، لكنه لم ينصف هذه الحريات عندما أُغلقت مقرات المجلس الانتقالي، بل ذهب إلى النقيض عبر تسويق المبررات والقول إن مقرات المجلس ليست ملكًا له وإنما مملوكة للدولة؛ وهو تبرير يفتقر إلى الحجة والمصداقية، لا سيما وأن قرارات الإغلاق لم تتم وفق إجراءات قانونية أو أحكام قضائية تُعزّزها. بل إن الهدف الواضح هو محاولة بائسة للتضييق على المجلس، والتوهم بأن ذلك سيقيّد نشاطه ويحدّ من زخمه، الذي يتعاظم مع تصاعد الممارسات العدوانية واتضاح حجم المؤامرة التي تستهدف مشروعه الوطني.
فتحي بن لزرق لم يلتزم حتى بالحد الأدنى من القيم المهنية وأمانة الكلمة؛ إذ أثار الحديث عن جزء من مقرات المجلس الانتقالي لدعم رواينه المظللة ، وتجاهل المقرات التي تُعد أصولًا شيدها المجلس، والتي طالتها أيضًا قرارات الإغلاق. وهو انتهاك سافر، يُعد الصمت عنه سقوطًا ووصمة عار في جبين كل من يدّعي الدفاع عن الحريات والحقوق.
ينبغي لفتحي، الذي قدّم نفسه مدافعًا عن سياسات التضييق ومتحدثًا مضللًا عن حكومة الأمر الواقع التي لن يطول بقاؤها وستفشل عند أول اختبار، أن يوجّه زميله، الفتى المدلل للسفير آل جابر وصاحب أطروحة “ترقبوا”، معالي مختار اليافعي، إلى تقديم اعتذار علني عن توجيهه مجاميع مسلحة لاقتحام مبنى هيئة الشؤون الخارجية للمجلس (حاليًا)، والذي اتخذه حينها مقرًا لهيئة الإعلام الجنوبي. والذي اعتبرناه تصرف متهور وتجاوز للسلطة المحلية، وقد قوبل باستهجان من المحافظ أحمد لملس، وكاد أن يتسبب في أزمة لولا تدخل عبدالرحمن شيخ، عضو هيئة رئاسة المجلس الانتقالي آنذاك، الذي حال دون إعلان إدانة الاقتحام رسميًا.
خلاصة القول: لقد بات واضحًا للعزيز فتحي وللجميع أن محاولات تمرير مسرحية حلّ المجلس الانتقالي قد فشلت أمام صمود وثبات ووعي شعبنا. وعليه، فإن الرهان على أن إغلاق المقرات سيقيّد نشاط المجلس هو وهم لن يدوم، ولن تنقص المجلس الحيلة ولا الوسائل الكفيلة برفع القيود. فلا تراهن على ذلك، حتى لا تُصاب بالخيبة وتخسر ما تبقّى من القيم والمبادئ الصحفية.
وللحديث بقية..
محمد الجنيدي
