كتب- محمد أبو بكر:
05:53 ص
24/03/2026
قالت صحيفة وول ستريت جورنال الأمريكية، إن دول الخليج العربي تتجه تدريجيًا نحو الدخول في المواجهة الدائرة ضد إيران، في ظل تصاعد الهجمات التي أثرت على اقتصاداتها وهددت بتعزيز نفوذ طهران على مضيق هرمز الحيوي، إذ تأتي هذه التحركات في وقت تسعى فيه الولايات المتحدة إلى تكثيف عملياتها العسكرية والاقتصادية ضد إيران.
زعمت الصحيفة الأمريكية، في تقرير لها الثلاثاء، أن التطورات الأخيرة أشارت إلى دعم خليجي متزايد للعمليات الأمريكية، سواء عبر تسهيل تنفيذ الضربات الجوية أو من خلال استهداف مصادر التمويل الإيرانية، دون الوصول حتى الآن إلى حد المشاركة العسكرية المباشرة، وهو ما تحاول قيادات المنطقة تجنبه رغم الضغوط المتزايدة.
موافقة السعودية
ادعت صحيفة وول ستريت جورنال الأمريكية، أن السعودية وافقت على استخدام القوات الأمريكية لقاعدة الملك فهد الجوية الواقعة غرب المملكة، وفقًا لمصادر مطلعة نقلت عنها الصحيفة الأمريكية.
ورغم مزاعم الصحيفة الأمريكية، إلا أن الرياض قد أعلنت سابقًا مرارا رفضها استخدام أراضيها أو مجالها الجوي لشن هجمات على إيران.
بحسب المصادر التي نقلت عنها وول ستريت جورنال أيضا، والتي ادعت أن ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان يقترب من اتخاذ قرار بالانضمام إلى العمليات العسكرية.
وفي وقت سابق، أكد فيصل بن فرحان، وزير الخارجية السعودي، أن صبر بلاده تجاه الهجمات الإيرانية ليس بلا حدود، محذرًا من أن الاعتقاد بعدم قدرة دول الخليج على الرد يُعد تقديرًا خاطئًا.
الإمارات تتخذ إجراءات صارمة
في المقابل، بدأت الإمارات العربية المتحدة اتخاذ إجراءات صارمة ضد الأصول المرتبطة بإيران، بما في ذلك إغلاق مؤسسات مثل المستشفى الإيراني والنادي الإيراني في دبي.
وادعت الصحيفة الأمريكية أيضا، أن أبوظبي تدرس هي الأخرى إمكانية الدخول العسكري، وتعارض أي اتفاق لوقف إطلاق النار يُبقي على القدرات العسكرية الإيرانية.
وتحذر الإمارات، التي شكلت لسنوات مركزًا ماليًا للإيرانيين، من إمكانية تجميد مليارات الدولارات من الأصول، في خطوة قد تحد من قدرة إيران على الوصول إلى العملات الأجنبية وشبكات التجارة الدولية، خاصة في ظل الضغوط الاقتصادية الناتجة عن العقوبات والتضخم.
ورغم ما ذكرته وول ستريت جورنال، فإن التصريحات الرسمية في الإمارات جميعها تؤكد على عدم المشاركة في الهجمات ضد إيران، أو السماح باستخدام المجال الجوي.
وحسب الصحيفة الأمريكية، فإن هذه التطورات دخولًا لدول الخليج في العمليات التي تقودها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران، رغم المخاوف من التحول إلى أطراف مباشرة في صراع مع قوة إقليمية كبرى، وما قد يترتب على ذلك من تداعيات أمنية، خاصة في حال انسحاب مفاجئ للولايات المتحدة من المواجهة.
في الوقت ذاته، أشارت وول ستريت جورنال، إلى أن إيران تمارس ضغوطًا متزايدة على دول المنطقة، إذ تسعى إلى فرض نفوذها على مضيق هرمز، بل وطرحت فكرة فرض رسوم عبور على السفن، وفقًا لمصادر مطلعة.
وحسب الصحيفة الأمريكية، فإن هذه التحركات جاءت بعد سلسلة هجمات إيرانية استهدفت منشآت حيوية في دول الخليج، شملت مطارات وفنادق ومصافي نفط، إذ أعلنت الإمارات وحدها التصدي لأكثر من 2000 هجوم.
فاعلية الضمانات الأمريكية
في المقابل، كشفت التطورات الأخيرة حسب الصحيفة الأمريكية، عن تراجع فاعلية الضمانات الأمنية الأمريكية والرهان على الحلول الدبلوماسية، خاصة بعد استهداف إيران لمنشآت طاقة في قطر والسعودية والكويت والإمارات، ما دفع هذه الدول لإعادة تقييم استراتيجياتها.
ورغم وحدة الموقف الخليجي في رفض السياسات الإيرانية، إلا أن هناك حالة من الاستياء من محدودية التأثير على قرارات واشنطن، رغم الشراكة الأمنية والاستثمارات الكبيرة في العلاقات الثنائية.
استهداف حقل بارس
يأتي التصعيد الأخير عقب هجوم إسرائيلي استهدف حقل “جنوب بارس” الإيراني، ما دفع طهران للرد عبر استهداف منشآت الطاقة في الدول العربية، في وقت سمحت فيه الولايات المتحدة بتنفيذ الضربة رغم محاولات سابقة لمنعها.
يعكس هذا المشهد تعقيد الموقف الذي تواجهه دول الخليج، إذ تجد نفسها بين ضغوط التحالف مع واشنطن ومخاطر الانجرار إلى حرب واسعة حسبما قالت وول ستريت جورنال في تقريرها.
