كتب- محمد أبو بكر:
كشفت مصادر مطلعة، أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، يسعى إلى إنهاء العمليات والحرب الجارية ضد إيران، وهو بانتظار رد من مجتبى خامنئي بشأن مقترح إجراء محادثات سلام في الوقت الذي يسود فيه في إسرائيل التشكيك، إذ يخشى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو من أن يوقع ترامب اتفاقًا لا يحافظ على المصالح الإسرائيلية.
وأضافت المصادر، أنه في الوقت نفسه، يحاول مسؤولون فهم ما إذا كانت المفاوضات قد تنطلق بالفعل، إذ قال مصدر: “الجميع يحاول معرفة ما إذا كان هذا حقيقيًا، حيث يقدّر مسؤولون أمريكيون وإسرائيليون أن الحرب قد تستمر أسبوعين إلى 3 حتى في حال بدء المحادثات، بحسب القناة الـ12 الإسرائيلية.
وقال مصدران مطلعان، إن الولايات المتحدة ومجموعة من الوسطاء، بينهم باكستان ومصر وتركيا، يناقشون إمكانية عقد محادثات سلام رفيعة المستوى مع إيران يوم الخميس، لكنهم ما زالوا بانتظار رد طهران، ويُرجح أن تُعقد المحادثات في إسلام آباد، عاصمة باكستان.
ويرى ترامب، ضرورة إنهاء الحرب، إلا أن إغلاق مضيق هرمز من قبل إيران يعرقل أي استراتيجية للخروج، إذ عرضت الولايات المتحدة على إسرائيل خطة من 15 بندًا لإنهاء الحرب، كانت قد قدمتها لإيران، وادعت أن طهران وافقت على العديد من بنودها، لكن لا توجد أدلة واضحة على ذلك.
وقال مصدران إسرائيليان، إن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يخشى أن يبرم ترامب اتفاقًا لا يلبي أهداف إسرائيل، ويتضمن تنازلات كبيرة لإيران ويحد من حرية العمل العسكري الإسرائيلي.
وأشار مصدر ثالث إلى أن إسرائيل تشكك في استعداد إيران لتقديم التنازلات التي تقول الولايات المتحدة إنها طُرحت.
في المقابل، ينفي مسؤولون إيرانيون بدء محادثات سلام، لكنهم يؤكدون تلقي رسائل ومقترحات من الولايات المتحدة.
وأعلنت باكستان، التي تنقل رسائل بين طهران وواشنطن إلى جانب مصر وتركيا، استعدادها لاستضافة محادثات سلام إذا وافق الطرفان.
وقد أعاد ترامب نشر هذا الإعلان على منصة “تروث سوشيال”، في إشارة إلى اهتمامه بعقد قمة كهذه، حيث إذا تقدمت خطة القمة، فمن المتوقع أن يشارك نائب الرئيس فانس فيها.
وتشير مصادر أمريكية إلى أن الحكومة الإيرانية تعيش حالة من الارتباك وتواجه صعوبة في التواصل الداخلي، كما أن الوضع غير الواضح للمرشد الأعلى الجديد مجتبى خامنئي يزيد من الغموض حول من يملك صلاحية اتخاذ القرار.
في المقابل، يقول مسؤولون إيرانيون، إن ترامب يحاول تهدئة الأسواق وكسب الوقت لخططه العسكرية من خلال التصريحات عن تقدم دبلوماسي.
وتستعد الولايات المتحدة أيضًا لاحتمال التصعيد، إذ قال مسؤول أمريكي، إن قيادة الفرقة المحمولة جوًا 82 تلقت أوامر بالاستعداد للانتشار في الشرق الأوسط، إلى جانب لواء مشاة يضم آلاف الجنود، في إشارة إضافية إلى احتمال تنفيذ عملية برية أمريكية في إيران.
وقدمت الولايات المتحدة لإيران خطة من 15 بندًا لإنهاء الحرب، تتضمن مطالب مشابهة لتلك التي طُرحت في محادثات جنيف النووية.
وقال المبعوث ستيف ويتكوف لترامب، إن الإيرانيين وافقوا على بعض البنود الرئيسية، منها التخلي عن مخزون اليورانيوم عالي التخصيب، وهو تنازل كبير، لكن لم يتضح ما إذا كان قد تم اعتماده رسميًا في طهران.
وقال مصدر أمريكي: حاول ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر إنشاء قناة تفاوض موثوقة مع إيران، لكن من المبكر معرفة ما إذا كانت ستنجح أو ما إذا كانت قناة حقيقية ومستدامة.
وقالت كارولين ليفيت، المتحدثة باسم البيت الأبيض: هذه مناقشات دبلوماسية حساسة، ولن تدير الولايات المتحدة مفاوضاتها عبر وسائل الإعلام.
كما نقلت الولايات المتحدة خطة الـ15 بندًا إلى إسرائيل، ورغم توافقها إلى حد كبير مع المواقف الإسرائيلية، فإن هناك شكوكًا في أن إيران ستوافق على جميع المطالب.
وقال مصدر إسرائيلي: هناك مخاوف من أن يقرر ترامب إبرام اتفاق وإنهاء الحرب حتى لو تم قبول جزء فقط من المطالب، وتأجيل الباقي دون حل واضح.
وتتضمن الخطة وقف تخصيب اليورانيوم داخل إيران، وتقول الولايات المتحدة إن إيران وافقت على تعليق التخصيب، لكن مدة ذلك غير واضحة.
كما أفادت واشنطن، أن إيران وافقت على تسليم 450 كجم من اليورانيوم المخصب بنسبة 60%، وقبول رقابة دولية مشددة، وتقييد مدى وعدد الصواريخ الباليستية، وتقليص دعمها للجماعات المسلحة في المنطقة.
ولا يزال مع ذلك، من غير الواضح من وافق على هذه الشروط نيابة عن إيران، بينما تشير التقديرات الاستخباراتية الإسرائيلية إلى وجود فجوات كبيرة بين الطرفين.
وحتى داخل إدارة ترامب، لا يعرف سوى عدد محدود من المسؤولين ما يجري فعليًا، حيث يرفع ويتكوف وكوشنر تقاريرهما مباشرة إلى ترامب، مع اطلاع محدود لعدد قليل من كبار المسؤولين.
وقال مصدر إسرائيلي، إن تل أبيب رصدت في الأيام الأخيرة أن هناك شيئًا ما يُطبخ بين الولايات المتحدة وإيران، دون تفاصيل إضافية، فيما أطلع فانس نتنياهو على معلومات أكثر تفصيلًا يوم الاثنين، بعد أن كشف ترامب عن الاتصالات.
وتنتظر الولايات المتحدة قرارًا من الإيرانيين، وتحديدًا من مجتبى خامنئي، بشأن بدء المحادثات هذا الأسبوع.
ولم يتضح بعد ما إذا كانت المحادثات ستُجرى على مستوى رفيع بين نائب الرئيس فانس ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، أو على مستوى أدنى.
واقترحت إحدى الدول الوسيطة وقفًا مؤقتًا لإطلاق النار لتسهيل المفاوضات، إلا أن إدارة ترامب تفضل التفاوض بالتزامن مع استمرار القتال للحفاظ على أوراق الضغط.
