كتب /#عنتر_الشعيبي
شهدت الساحة الإعلامية في العاصمة عدن والمحافظات الجنوبية تحولات جذرية أثارت تساؤلات عميقة حول واقع الحريات الصحفية ومساحة النقد المتاحة. فبين مرحلة كان فيها المعارضون يصدحون بآرائهم دون وجل، ومرحلة راهنة يغلفها التوجس، يرصد مراقبون فجوة واسعة في التعامل مع السلطة الرابعة.
مفارقة “حرية الخصوم”
في الأمس القريب، وتحت ظل إدارة المجلس الانتقالي الجنوبي، كانت عدن مسرحاً لنشاط إعلامي واسع، برزت فيه أسماء صحفية وإعلامية عُرفت بحدتها في نقد المجلس وتوجهاته. لم يكن “فتحي بن لزرق” وغيره من الأقلام المعارضة بعيدين عن المشهد، بل كانوا يمارسون عملهم الصحفي من قلب العاصمة عدن بكل حرية، وينشرون مقالاتهم وتقاريرهم التي تهاجم سياسات الانتقالي بوضوح، دون أن يتعرضوا للاعتقال أو التغييب القسري بسبب تلك الآراء.
كان الرهان حينها على “سعة الصدر” السياسية وقدرة المؤسسات على استيعاب النقد، مهما بلغت مرارته، باعتباره جزءاً من ضريبة العمل العام وضمانة لعدم الانزلاق نحو الاستبداد.
القبضة الحديدية وسلطة الصمت.
أما اليوم، فيبدو أن المشهد قد انقلب رأساً على عقب تحت سلطة (الشهراني) والجهات القائمة على الملف الأمني والسياسي الحالي. التقارير الواردة من الميدان تشير إلى حملة تضييق غير مسبوقة، حيث بات “النقد” تهمة تستوجب الاعتقال، و”الكلمة” مغامرة قد تودي بصاحبها إلى خلف القضبان.
لم يعد الأمر مقتصراً على الصحفيين المهنيين، بل امتدت يد الاعتقالات لتطول الناشطين على منصات التواصل الاجتماعي. أي صوت يحاول تسليط الضوء على مكامن الخلل أو ينتقد التصرفات القائمة، يجد نفسه في مواجهة مباشرة مع آلة القمع، مما خلق حالة من “الرقابة الذاتية” قتلت روح المبادرة والشفافية.
إن المقارنة بين المرحلتين تكشف عن تراجع خطير في سقف الحريات؛ فالسلطة التي لا تحتمل النقد هي سلطة تخشى الحقيقة. إن ما نعيشه اليوم من ملاحقة لكل صوت حر لا يخدم الاستقرار، بل يؤسس لمرحلة من الاحتقان الشعبي، ويعيد عدن والجنوب خطوات إلى الوراء في سجل حقوق الإنسان والحريات العامة.
