رفض السفير الإيراني في لبنان مغادرة البلاد بعد أيام من قرار طرده من بيروت، مما يسلط الضوء على ضعف الحكومة اللبنانية حيث أصبحت البلاد مرة أخرى ساحة معركة للقوى الأقوى.

وكانت وزارة الخارجية اللبنانية، قد أعلنت الأسبوع الماضي السفير محمد رضا شيباني شخصًا غير مرغوب فيه، وأمرت بمغادرته البلاد بحلول يوم الأحد، حيث جاء هذا القرار على خلفية الغضب من قيام ميليشيا حزب الله بدفع البلاد نحو غزو إسرائيلي جديد بعد انخراطها في الحرب دعمًا لإيران، بحسب وول ستريت جورنال.

وشكّلت محاولة إبعاد “شيباني”، واحدة من سلسلة خطوات غير مسبوقة اتخذتها بيروت، شملت حظر ميليشيا حزب الله والمطالبة بتسليم سلاحها، وذلك عقب إطلاقها صواريخ باتجاه إسرائيل قبل أسابيع.

لكن هذه الإجراءات لم تحقق تأثيرًا يُذكر، إذ تجاهل حزب الله هذه المطالب، فيما أكدت إيران أن سفارتها ستبقى مفتوحة وأن السفير سيواصل عمله في بيروت.

وقال مسؤولون لبنانيون، إن الأعراف الدبلوماسية تمنعهم من إخراج أي شخص بالقوة من داخل مقر السفارة.

وردت إسرائيل على هجمات حزب الله الصاروخية والطائرات المسيّرة بشن غارات جوية وعمليات عسكرية أسفرت عن مقتل مئات الأشخاص، بينهم العديد من المقاتلين، ونزوح أكثر من مليون لبناني، ما زاد من الغضب الشعبي تجاه حزب الله.

وتمكن حزب الله، رغم الضغوط، من الصمود، إذ أدى دخوله في الحرب إلى تقويض محاولة الدولة اللبنانية استعادة السيطرة على حدودها واحتكار استخدام القوة.

وكانت الحكومة قد أصبحت أكثر جرأة خلال العام الماضي بعد أن أضعفت إسرائيل حزب الله عبر استهداف قياداته وتقليص قدراته، ما أتاح للبنان محاولة تقليص نفوذ الجماعة، خاصة في مطار بيروت، والتعاون مع الولايات المتحدة وإسرائيل لتدمير تحصيناته ومخازن أسلحته في الجنوب، إلا أن حزب الله نجح في مقاومة جهود نزع سلاحه بالكامل، وبعد بدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، تدخل بإطلاق مكثف للصواريخ باتجاه إسرائيل، ما أظهر استمرار قدرته القتالية.

وقال أحد الباحثين، إن إيران أعادت تفعيل الجبهة اللبنانية، ما أوقف التقدم الذي كانت الدولة تحرزه في هذا الملف.

وتشعر الولايات المتحدة وإسرائيل، بإحباط من عجز لبنان عن إنهاء نفوذ حزب الله، في ظل ضعف الجيش اللبناني، وتردد الحكومة في مواجهة الجماعة خوفًا من اندلاع حرب أهلية جديدة.

ورغم وجود تأييد شعبي واسع ضد حزب الله، فإن الحكومة منقسمة طائفيًا، مع وجود مؤيدين للجماعة في مواقع مؤثرة.

وحذّر مسؤولون أمريكيون وإسرائيليون من أن عدم قدرة الحكومة على فرض قراراتها سيؤدي إلى مزيد من التصعيد الإسرائيلي داخل لبنان.

ويقول مسؤولون إسرائيليون، إن لبنان حصل على فرصة لنزع سلاح حزب الله بعد اتفاق وقف إطلاق النار في نوفمبر 2024، إلا أن إسرائيل واصلت تنفيذ آلاف الضربات الجوية لمنع إعادة بناء قدراته.

وتؤكد إسرائيل أن قواتها ستبقى في جنوب لبنان إلى أجل غير مسمى حتى زوال تهديد حزب الله، فيما وصف وزير خارجيتها لبنان بأنه “دولة افتراضية تخضع فعليًا لسيطرة إيران”.

ويشير مسؤولون استخباراتيون إلى أن الجيش اللبناني لا يتخذ إجراءات حاسمة ضد وجود حزب الله، خاصة في المناطق السكنية التي تنطلق منها معظم هجماته.

ويعود نفوذ إيران في لبنان إلى أكثر من أربعة عقود، عبر دعمها لحزب الله، فيما يرى خبراء أن تقليص هذا النفوذ سيستغرق وقتًا، في ظل ضعف مؤسسات الدولة اللبنانية.

شاركها.