يرسم العميد عبيد صورة قاتمة لما يجري خلف الكواليس، مؤكداً عدم وجود حوار حقيقي أو حتى ترتيبات عملية لإطلاقه. ويذهب في تحليله إلى أبعد من ذلك، واصفاً مسار الحوار بأنه مجرد “موضوع مفتعل” استُخدم كأداة لتخدير الشارع الجنوبي وإشغاله بآمال زائفة، بهدف تحييد أي رد فعل مقاوم قد يعطل مخططات استكمال السيطرة على المواقع الحساسة في الجنوب، سياسياً وعسكرياً وأمنياً.
إن أخطر ما كشف عنه المقال هو التخوف من استراتيجية تهدف إلى تصفية الوجود الفعلي للمجلس الانتقالي، واستبداله بسلطات أمر واقع جديدة، الأمر الذي سيؤدي في المحصلة إلى ترسيخ دعائم الدولة اليمنية، ولكن هذه المرة بأيدٍ جنوبية. ويرى العميد أن هذا المسار يسعى لإعادة الجنوب إلى مربع التبعية، مما سيضع الشعب أمام أمر واقع جديد، وهو ما وصفه صراحة بأنه “خضوع مجدد للاحتلال”.
ومع ذلك، لم يخلُ طرح العميد من نبرة صمود ووفاء؛ إذ أشار إلى وجود تيار داخل وفد الرياض لا يزال متمسكاً بـ “العهد” وقول الحقيقة، رافضاً الانخراط في صفقات الإلهاء. وتختتم هذه القراءة بوضوح رسالة العميد التي تحمل طابع التحدي، مؤكداً أن محاولات إعادة فرض واقع جديد من خلال تخدير الجنوبيين لن تُكلل بالنجاح، وأن محاولات طمس الهوية الوطنية الجنوبية تحت أي مسمى سياسي لن تمر، مشدداً على أن “الصحوة” الجنوبية ستكون حائط الصد أمام هذه المخططات.
إن كلمات العميد محسن عبيد تعد جرس إنذار سياسي رفيع المستوى، لا سيما أنها تصدر عن قيادي مطلع ومسؤول في هيكلة المجلس، مما يطرح تساؤلات جدية حول مستقبل التنسيق بين الانتقالي والأطراف الأخرى في الرياض، ومصير المسارات السياسية التي كانت معلقة عليها آمال الحل الشامل.