شارك فلسطينيون في احتجاج ضد تنفيذ قانون الإعدام الإسرائيلي بحق الفلسطينيين المدانين في المحاكم العسكرية بارتكاب هجمات قاتلة، وذلك أمام مقر اللجنة الدولية للصليب الأحمر في مدينة غزة، بحسب إن بي سي نيوز.

مخاوف من تطبيق الإعدام كعقوبة افتراضية

عبر فلسطينيون في الضفة الغربية المحتلة، يوم الثلاثاء، عن مخاوفهم من احتمال إعدام أقاربهم المعتقلين دون محاكمة عادلة، بعد أن تبنت إسرائيل قانونًا جديدًا يجعل عقوبة الإعدام هي الحكم الافتراضي للفلسطينيين المدانين بتنفيذ هجمات قاتلة، بحسب رويترز.

وينطبق القانون أيضًا على المواطنين الإسرائيليين، إلا أن تعريف الهجمات بأنها تلك التي “تنفي وجود إسرائيل” يجعل من غير المرجح تطبيقه على الإسرائيليين اليهود، وفقًا لمنتقدين.

القانون، الذي أُقر في وقت متأخر من يوم الاثنين، من المتوقع أن تلغيه المحكمة العليا الإسرائيلية بعد طعون من منظمات حقوقية، نظرًا لاحتوائه على بنود تخالف اتفاقيات دولية، بحسب خبراء قانونيين إسرائيليين، الذين أشاروا إلى أنه من غير المرجح تنفيذ أي أحكام إعدام فعليًا، وفق إن بي سي نيوز.

وقال مفوض الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، يوم الثلاثاء، إن التشريع ينتهك القانون الدولي الإنساني.

تفاصيل تنفيذ العقوبة وإجراءاتها وفق القانون

ينص القانون على تنفيذ الإعدام شنقًا، وهو بند أُدرج بسبب مخاوف من رفض أطباء إسرائيليين تنفيذ الإعدام بالحقن.

ويفرض تنفيذ الحكم خلال 90 يومًا من صدوره، دون منح حق طلب العفو.

ويسمح القانون للقضاة باختيار السجن المؤبد بدلًا من الإعدام، ولكن فقط في ظروف خاصة غير محددة.

وتقول منظمة “بتسيلم” الحقوقية الإسرائيلية إن المحاكم العسكرية في الضفة الغربية، التي تنظر فقط في قضايا الفلسطينيين، تسجل نسبة إدانة تبلغ 96%، ولديها سجل في انتزاع اعترافات تحت الإكراه أو التعذيب، وهو ما تنفيه إسرائيل.

احتجاجات ومخاوف عائلات الأسرى

نظمت في مدينة رام الله، عائلات الأسرى الفلسطينيين احتجاجًا للمطالبة بإلغاء قانون الإعدام.

وقالت ميسون شومرة، التي يقبع نجلها منصور (29 عامًا) في السجن بتهمة محاولة القتل: “أخشى على ابني وعلى جميع الأسرى، ووقع الخبر كالصاعقة على عائلاتهم”.

كما أعرب عبد الفتاح الهيموني، والد أحد المعتقلين، عن خشيته من أن يواجه ابنه حكم الإعدام في حال إدانته، مشككًا في حصوله على محاكمة عادلة.

دعوات للتدخل الدولي

قال الهيموني: “أناشد منظمات حقوق الإنسان الضغط على الحكومة الإسرائيلية حتى لا يدخل هذا القانون حيز التنفيذ”.

وتنص اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949، التي صادقت عليها إسرائيل، على عدم حرمان المحكوم عليهم بالإعدام من حق طلب العفو، وضرورة مرور ستة أشهر على الأقل بين الحكم والتنفيذ.

وقال أستاذ القانون مردخاي كريمنيتسر إن القانون يمثل “حالة واضحة تستدعي إبطاله من قبل المحكمة العليا”.

وأضاف أن احتمال تنفيذ الإعدامات في المستقبل القريب “ليس مرتفعًا”، مشيرًا إلى أن القضاة يميلون إلى رفض عقوبة الإعدام لمخالفتها القيم الأخلاقية العامة واليهودية.

وأثار القانون انتقادات دولية لإسرائيل، التي تواجه بالفعل تدقيقًا بسبب تصاعد عنف المستوطنين ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية، وسلوكها في الحرب ضد حركة حماس في غزة.

وتشير تقارير إلى أن اعتداءات المستوطنين نادرًا ما تؤدي إلى محاكمات، حيث سُجلت آخر قضية اتهام لمواطن إسرائيلي بقتل فلسطيني في عام 2018.

اتهامات بالتمييز في تطبيق القانون

في المحاكم المدنية الإسرائيلية، قد يواجه الفلسطينيون أيضًا عقوبة الإعدام أو السجن المؤبد في حال ارتكاب جرائم قتل بهدف “نفي وجود إسرائيل”، وهو توصيف يُستبعد تطبيقه على المتهمين اليهود.

وقالت المحامية ديبي جيلد-هايو إن “القانون سيُطبق فعليًا على الفلسطينيين فقط”.

وأضافت سهاد بشارة، أن المحاكم العسكرية “تفتقر إلى ضمانات المحاكمة العادلة”، وأن البرلمان الإسرائيلي لا يملك صلاحية التشريع في الأراضي المحتلة.

الفئات التي قد يشملها القانون وحدوده

قدّر وزير شؤون الأسرى في السلطة الفلسطينية أن ما بين 45 إلى 47 معتقلًا فلسطينيًا يواجهون أحكامًا محتملة بالإعدام في حال تطبيق القانون.

وأوضحت منظمات حقوقية أن القانون لن يُطبق بأثر رجعي، ولن يشمل منفذي هجمات 7 أكتوبر 2023، بسبب استمرار العمل على إطار قانوني لمحاكمتهم.

واعتبر اليمين الإسرائيلي، القانون انتصارًا سياسيًا، حيث يرى أنه قد يردع الفلسطينيين عن تنفيذ هجمات أو عمليات خطف.

في المقابل، أكدت منظمة العفو الدولية أنه لا يوجد دليل على أن عقوبة الإعدام أكثر فعالية من السجن المؤبد في الحد من الجريمة.

شاركها.