حتى لا تظهر العاصمة عدن، وصيرة خاصة، أمام عامة الناس وكأن الأوضاع فيها تنذر بموجة من زعزعة الأمن والاستقرار، ومن منطلق أن أمنها وسكينتها مسؤولية جماعية، ينبغي الإشارة إلى أنه لا ضرورة للانتشار الواسع للعربات والأطقم العسكرية في المداخل المؤدية إلى قصر معاشيق، والممتدة حتى جولة العاقل في خور مكسر. إذ إن ذلك الانتشار كان مبررًا بدواعٍ احترازية مرتبطة بسيناريو احتمال تمدد الحشود الغاضبة باتجاه القصر، غير أن تلك المخاوف – في تقديري – قد انتفت بزوال أسبابها حاليا .
لقد كانت الحكمة والمسؤولية التي تحلّت بها الجماهير والحشود، والتي قابلتها بذات الروح القوات الأمنية بمختلف تشكيلاتها، عاملًا أساسيًا في تجنيب عدن مسارات تصعيدية. ولولا ذلك، لا سمح الله، ولو تم التعامل مع الجماهير بأساليب الحدة أو الفضّ أو القمع، لخلّف الأمر ضحايا من المدنيين، وكانت تلك الدماء كفيلة بإثارة مئات الآلاف، ودفعهم نحو خيارات أخرى، منها التوجّه إلى مؤسسات الدولة، كديوان المحافظة أو قصر معاشيق (مقر الحكومة). غير أن حكمة الجميع جنّبتنا تلك السيناريوهات، وحفظت المدينة من الانزلاق. وبالتالي، فإن استمرار حالة الانتشار في صيرة يوحي بأن العاصمة غير آمنة، وهو ما لا يعكس حقيقة الوضع.
إشارة أخيرة ينبغي إدراكها، خاصة لدى السلطات القائمة: إن عودة تماسك المجلس الانتقالي وتجدد حضوره اليوم تمثل ضرورة ملحّة لضمان الاستقرار، ولا يعني ذلك بالضرورة أنه يأتي على حسابكم أو في إطار السعي لإسقاطكم. ورغم أن هذا الخيار قد يكون مطروحًا نظريًا، فإنكم تمثلون اليوم سلطة أمر واقع، ولا تقوم بينكم وبينه شراكة رسمية قائمة. ومع ذلك، فإن هذا المسار ليس واردًا في المرحلة الحالية؛ إذ لا يفضّل المجلس الانتقالي المضي فيه – وفقًا لما أعتقد – بل يرى منحكم فرصة لتسيير أعمالكم والاضطلاع بمسؤولياتكم، بما يفسح له المجال أمام المسارات السياسية والمشاورات مع الأشقاء في التحالف العربي لإعادة تصحيح البوصلة على كافة الأصعدة، وليس فقط في مسألة الشراكة التي تم الانقلاب عليها.
وعليه، فانصرفوا إلى أداء مسؤولياتكم، ولا تنشغلوا بالاستفزازات أو المماحكات أو التقصير في تلبية الخدمات التي ينتظرها المواطنون، حتى لا تضعوا أنفسكم، بأيديكم، أمام هذا السيناريو.
