برز جدل واسع عقب خطاب وزير الدفاع في حكومة الشرعية المنتمي إلى جماعة الإخوان فرع اليمن، اللواء طاهر العقيلي، بعد وصفه العاصمة عدن بأنها “عاصمة البخور والروائح الطيبة”، في تصريح اعتبره مراقبون تقليلًا من المكانة التاريخية والسياسية للمدينة، واستفزاز للجنوبيين واختزالًا لدورها الريادي والنضالي في عبارات إنشائية لا تعكس حجمها الحقيقي ولا ما تمثله من ثقل وطني.
جاء ذلك خلال كلمة ألقاها العقيلي في محافظة مأرب، وبجواره رئيس حزب الإصلاح في المحافظة مبخوت بن عبود الشريف، حيث تطرق إلى برنامج زيارات ميدانية تشمل عددًا من المحافظات، مشيرًا إلى أن جولاته القادمة ستشمل الضالع وتعز والساحل الغربي، في تحركات اعتبرها مراقبون محاولة لتعزيز الحضور السياسي في مناطق حساسة لا يقبله اهلها بزيارتها باعتباره غير مرحب بها ..
كما دعا العقيلي الشيخ مبخوت بن عبود الشريف لزيارة عدن مؤكدا إن عدن سوف تستقبله ، في خطوة فسّرها ناشطون على أنها محاولة لتكريس حضور حزب الإصلاح في المدينة والترويج لدوره السياسي، وهو ما اعتُبر تجاوزًا لمكانة عدن ومحاولة لإعادة تشكيل حضورها بما يخدم أجندات حزبية.
وأكد ناشطون أن وصف عدن بـ”عاصمة البخور والروائح الطيبة” يحمل دلالات سلبية، ويختزل مدينة ذات تاريخ نضالي وسياسي عريق في توصيفات إنشائية، معتبرين ذلك تقليلًا من قيمتها ودورها المعروف في محطات تاريخية مفصلية، وما قدمته من تضحيات عبر عقود طويلة.
وفي سياق حديثه، حاول العقيلي إبراز ما وصفه بروح “التكامل الوطني” و”توحيد الصف”، إلا أن تصريحاته قوبلت بانتقادات واسعة، خصوصًا مع إشارته إلى زيارات تشمل محافظات عدة، وسط حالة من الجدل الشعبي والسياسي حول طبيعة هذه التحركات المرفوضة .
وأشار ناشطون إلى ما وصفوه بمفارقة لافتة، تتمثل في أن وزير الدفاع المنحدر من محافظة عمران، التي تخضع لسيطرة الحوثيين، لا يتمكن من زيارتها أو ممارسة دوره فيها، في حين يطرح نفسه ضمن مشهد سياسي يخص مدينة عدن التي تم تحريرها من قبل أبنائها، واحتضنت خلال السنوات الماضية أعدادًا كبيرة من النازحين من مختلف المحافظات وفي مقدمتهم العقيلي .
واختتم ناشطون بالتأكيد على أن عدن، بتاريخها ومكانتها، لا تحتاج إلى توصيفات إنشائية، بقدر ما تحتاج إلى دعم حقيقي يعزز استقرارها ويكرّس دورها كمدينة جامعة لكل أبنائها، بعيدًا عن أي محاولات لفرض الوصاية السياسية أو إعادة تشكيل هويتها بما يخدم أجندات حزبية.
