مبدأ التصالح والتسامح سلاح الجنوب الفتاك بمشاريع الإحتلال .. كيف جسدته القوات المسلحة الجنوبية في عقيدتها الوطنية والقتالية

تقرير خاص: درع الجنوب

 

 

ادرك شعب الجنوب وبوعي كامل بأهمية مبدا التصالح والتسامح الجنوبي كفعل وقيمة سياسية وطنية تحررية جنوبية عظيمة ، وسلاح ردع مدمر لمشاريع الإحتلال ومؤامراته ، وبناء على هذا الإدراك، ابدع هذا الشعب  في إختيار التسامح والتصالح بديلاً لذكرى يوم جنوبي مأساوي هو يوم الثالث عشر من يناير، إستطاع ان يغالب به جراحه ويقدم لنفسه بلسم شفاء تداوت وإندملت به جروحه الى الأبد ، رغم محاولة نظام الاحتلال اليمني نكئها بهدف إضعاف الجنوب وشعبه وكبح جماح ثورته التحررية .

 

في مثل هذا اليوم  الجمعة 13يناير 2006م ومن جمعية ابناء ردفان ، التي إحتضنت لقاء  جنوبياً تاريخياً صدر عنه بيان  هز اركان الاحتلال وكان بمثابة جواز سفر  وتأشيرة دخول آمن لأبناء الجنوب لصياغة تاريخهم الجديد والمعاصر .. إنه مشروع مبدأ التصالح والتسامح والتضامن الجنوبي الذي لم يقتصر على مرحلة سياسية جنوبية معينة  بل إستمر وسيظل على الدوام فعل سامي ونبيل يرافق الفعل الثوري الجنوبي ويمارسه ويجسده شعبنا الجنوبي بمختلف شرائحه وفي طليعتها شريحة القوات المسلحة الجنوبية التي سمت بهذا المبدا وعلت بقدره واهميته ومكانته وقدسيته الى مرتبة الإيثار في التضحية والفداء واعطته وجعلت من مقومها وملاكها البشري رمزاً ومثلاً اعلى للتسامح والتصالح الجنوبي ..

 

كيف لا ومتارس وخنادق الجبهات حيث يستوي فيها الموت والحياة ويرخص فيها البذل بالروح والدم تجمع صناديد من مختلف اطياف شعبنا الجنوبي الذين، يتسابقون في نيل شرف الذود عن الجنوب وسط اهوال الحرب ونيرانه وشواضه ويؤثر كل منهم الحياة للآخر، ويتقاسمون شرف الشهادة وصناعة الانتصارات والامجاد .

 

في حياة ويوميات مقاتلينا ابطال القوات المسلحة الجنوبية والامن، هنالك حقيقة ينظر إليها شعبنا بفخر وإعتزاز ، ويشهد لها العدو قبل الصديق ، مفادها ان ‏التصالح والتسامح الجنوبي، بات سلاحنا الفتاك الذي أثبت فاعليته في تدمير مخططات ومؤامرات اعداء الجنوب وشعبه والانجاز الاعظم الذي أنار طريق الإنتصارات وعبد مسار التحرير.

 

وعلى ضوء هذا التجسيد والتجذر والسمو لمعاني وقيم التصالح والتسامح والتآخي والتلاحم الجنوبي في في سلوك وعقيدة منتسبي مؤسستنا الدفاعية والأمنية الجنوبية، يحق لنا ومن باب المراجعة التاريخية ، ان نسأل لماذا هزم الجنوب في الحرب التكفيرية الاحتلالية صيف 1994 م وهو يمتلك جيشاً اكثر قوة وعدة وعتاد من جيش ومليشيات الاحتلال ؟! بينما ينتصر اليوم بجيش نشأ حديثا من ساحات المقاومة الجنوبية ؟.

 

لقد كان من اسباب إنبثاق فكرة التصالح والتسامح الجنوبي هو الوقوف على اسئلة مشابهة تبحث في إستخلاص عناصر القوة وعناصر الضعف ، والتي ارودها المحامي يحيى غالب الشعيبي في ورقة عمل بعنوان  (  مشروع التصالح والتسامح والتضامن الجنوبي .. فكرة النشأة والهدف المنشود  ) وقدمها في ندوة عقدت في11يناير 2015م بالعاصمة عدن وبمناسبة الذكرى التاسعة للتصالح والتسامح الجنوبي ، سلطت الضوء على المحطات التي مر بها مشروع التصالح والتسامح والتضامن الجنوبي وفكرة النشأة والهدف المنشود.

 

ولاهمية الورقة كمصدر معرفي وتثقيف وتدوين تاريخي ننشر اهم ما ورد فيها.

 

*اسباب انبثاق فكرة التصالح والتسامح والتضامن الجنوبي  كما يلي*:

 

1- الرفض  المطلق وعدم قبول الواقع المفروض بالقوة على شعب الجنوب ذلك الرفض الذي تعددت اشكاله منذ المقاومة في حرب صيف 1994م وغيرها من الاشكال التي تعبر بمجملها عن ضرورة الخلاص من قهر الاحتلال اليمني.

 

2- بدء البحث في الوعي الجنوبي وطرح سؤال لماذا انهزم الجنوب في حرب صيف 1994م بينما كان الجنوب ينتصر في جميع الحروب ضد نظام صنعاء؟

 

3- تشكلت في الوعي الجنوبي اجابات سريعة ومنطقية ان الجنوب عندما كان متماسك كان يحقق الانتصارات وعندما اصبح مفكك ومنقسم على بعضه حصد الهزيمة النكراء .

 

4- استقر الوعي الجمعي(التحرري ) الجنوبي بأن الخلاص من القهر والباطل لايمكن يكون الا بوحدة الجنوبيين ولابد من ازالة عوائق الوحدة الجنوبية وترميم الصدع المتشقق بالنفس والجسد الجنوبي عن طريق التصالح والتسامح الجنوبي .

 

5-  التوظيف السياسي السيئ لنظام الاحتلال اليمني واستغلاله لاحداث 13 يناير 1986م كورقة رهان على بث التفرقه بين ابناء الجنوب وممارسات النظام المحتل سياسة التشفي والتشهير وتشويه تاريخ الجنوب السياسي.

 

ظل نظام الاحتلال وزعيمه علي عبدالله صالح يتلذذ ويتشفى بالجنوب وأبنائه ويمارس سياسة مبتذلة وخطاب استفزازي يرافقه عملا دنيئا  لا يمت للقيم الاخلاقية والإنسانية وقيم حقوق الانسان بأي صلة,كل تلك الافعال كانت تعمل على مضاعفة القهر والغبن السياسي في العقل الجنوبي ,,وتستثير حمية وغيرة ونكف ورجولة شرفاء الجنوب خصوصا بعد اقدام النظام  بارتكاب جرائم لا يمكن يقبلها منطق ولا عقل و لا دين وأقدم على نبش مقابر شهداء الجنوب في معسكر الصولبان في واقعة استفزازية للمشاعر والشيولات تنبش في رفات المقابر عظام وجماجم ابناء الجنوب ويصعد زعيم الاحتلال بكل صلف بخطاباته يتندر ويتشفى بألفاظ البلطجة والاستفزاز عن تلك الجريمة,,كانت تلك الواقعة الاولى في مطلع شهر ديسمبر 2005م,,التي رافقها عمل اعلامي تحريضي من مطبخ الاحتلال الاعلامي العسكري  وتسخير كل وسائل اعلام النظام للترويج وتسويق هذه الواقعة داخليا وخارجيا .

 

و لكن في نفس الوقت كانت صحيفة الايام ورئيس تحريرها الشهيد هشام باشراحيل واسرة التحرير وال باشراحيل المنبر الاعلامي الجنوبي لكشف تلك الحملات المسعورة والناطق الرسمي للتصالح والتسامح والتضامن الجنوبي وخاضت الايام معركة الوعي الجنوبي ودفعت ثمناً باهظاً لموقفها الشجاع .

 

– *اللقاء التاريخي في جمعية ردفان الخيرية* :

 

هذه جزء من اسباب انبثاق فكرة التصالح والتسامح كضرورة موضوعية جنوبية حتى نضوج الفعل السياسي العظيم و العمل الجنوبي الجبار في جمعية ردفان الخيرية في العاصمة عدن ذلك اللقاء التاريخي الذي توافد اليه طلائع من شرفاء الجنوب سياسيين وعسكريين ودبلوماسيين واطباء ومحامون ومهندسون وكتاب وصحفيين وقادة احزاب  ومن مختلف شرائح المجتمع الجنوبي عصر يوم الجمعة 13يناير 2006م وهذا العمل يعتبر فعل سياسي بامتياز يعبر عن عظمة شعب الجنوب الذي استطاع تحويل هذا اليوم المأساوي الى مناسبة عظيمة يعتز بها ويوجه صفعة سياسية لنظام وزعيم الاحتلال ومنظومته السياسية والعسكرية والقبلية ,وكان ذلك اللقاء  التاريخي والبيان السياسي الصادر عنه بمثابة جواز سفر   وتأشيرة دخول أمن لأبناء الجنوب لصياغة تاريخهم الجديد والمعاصر .

 

–  *ردود فعل منظومة الاحتلال العسكرية والاستخباراتية*

 

لم يتمالك نظام الاحتلال  نفسه سياسياً عبر عناصره ومؤسساته ومطبخه الاعلامي واشتاط غضباً وقام بإغلاق جمعية ردفان وترهيب وملاحقة ومحاكمة عدد من قياداتها الشرفاء واعتقال البعض منهم,وشكل قرار استفزاز أخر لابنا الجنوب وتم اعلان حملات التضامن في عموم الجنوب , وبعد اقل من شهر قام نظام الاحتلال اليمني في العاصمة عدن برد فعل هيستيري من خلال  ارتكاب جريمة  اخرى مماثلة بل اكثر بشاعة تمثلت في نبش مقبرة معسكر طارق في فبراير 2006م .

 

 *شرفاء الجنوب يوجهون لنظام الاحتلال درس سياسي أخر*

 

وهنا سجل ابنا الجنوب اول رد فعلي سياسي على الارض بالاعتصام  جوار مقبرة معسكر طارق ونصب مخيم توافد اليه عدد كبير من ابنا الجنوب وتشكيل لجنة متابعة سياسية كانت نموذجاً سياسياً مبكراً في الاداء والتعامل وإدارة الاعتصامات وتم الضغط حتى تم نزول لجنة برلمانية لتقصي الحقائق من صنعاء الى موقع الجريمة ورفعت تقريرها لصالح ابنا الجنوب بعد تزويدها بكل المعطيات والأدلة امام عجرفة وغطرسة قيادة محافظة عدن حينها والتي لم تتمالك نفسها وقامت بحملة اعتقالات لعدد من ابنا الشهداء والنشطاء السياسيين وإجراء التحقيقات والمحاكمات لعدد كبير منهم  ومداهمة المخيم ونهب محتوياته .

 

في تلك الاثناء بدء الفعل السياسي  الجنوبي تتشكل معالمه وبدء الغليان يتحرك في عدد من مناطق الجنوب  وكانت ظروف مواتية لتأسيس جمعية المتقاعدين العسكرين في مارس 2006م التي لعبت دورا هاما ومحوريا في انطلاقة الحراك الجنوبي وظهرت كواجهة لتبني الدعوات لإقامة فعاليات التصالح والتسامح وكذا بدأت تتشكل في المحافظات ملتقيات التصالح والتسامح والتضامن الجنوبي .

 

– *مرحلة الفعل السياسي الناجح والوعي القيادي الناضج*

 

كانت الامكانات ليست شحيحة بل منعدمة وكانت قبضة النظام حديدية ,وتولدت في خضم تلك الظروف الصعبة والقاهرة فكرة تحويل ذكرى الاحداث المأساوية الى فعاليات جنوبية خصوصاً بعد نجاح فكرة جمعية ردفان ,ومنها  ذكرى 27 ابريل يوم اعلان الحرب على الجنوب ومناسبة 22 مايو ومناسبة 7يوليو وتم تنفيذ فعالية  التصالح والتسامح في 27 ابريل2006م في زنجبار عاصمة محافظة ابين التي كانت محاطة بسياج امني عسكري استخباراتي لكن ابنا الجنوب من مختلف المناطق بعزيمتهم استطاعوا تنفيذ تلك الفعالية للتصالح والتسامح في منزل حسين زيد بن يحي وصدر بيان سياسي عن تلك الفعالية.

 

وجاءت ذكرى 22مايو وعقد ابناء الجنوب لقائهم الثالث للتصالح والتسامح في 21مايو 2006م في الضالع في مقر التعاونية الاستهلاكية منطقة زبيد وجاءت ذكرى 7يوليو من نفس العام وعقد ابناء الجنوب اللقاء الرابع للتصالح والتسامح في محافظة شبوه منطقة العرم , واللقاء الخامس في 22 مايو2007م لقاء حضرموت في مدينة المكلا و واللقاء السادس في 26 يوليو 2007م لقاء المهرة في مدينة حوف و واللقاء السابع في 10 يوليو 2007م لقاء يافع لبعوس، واللقاء الثامن في 5 سبتمبر 2007 لقاء حوطة لحج.

 

-وكانت تلك الفعاليات سياسية بامتياز صدرت عنها بيانات سياسية وألقيت فيها الكلمات والخطابات والقصائد الشعرية  كل ذلك كان تعبير عن  تضميد لجراح الماضي وتقوية النسيج الجنوبي و مقدمات موضوعية لكسر حاجز الخوف وظهور اول خطاب سياسي علني شعبي يستنهض في ذاكرة الجماهير قضية شعب الجنوب المحتل.

 

*التصالح والتسامح بوابة العبور الى ثورة الجنوب*

 

اقام ابنا الجنوب فعالية الجنوب الكبرى انطلاقة الثورة الجنوبية في 7يوليو 2007م بساحة العروض ومن ثم فعالية الذكرى ال44لثورة 14اكتوبر في منصة ردفان والتي ارتكبت فيها اول مجزرة جماعية للحراك الجنوبي في منصة الحبيلين ومن ثم فعالية 30نوفمبر ذكرى الاستقلال في ساحة الهاشمي الشيخ عثمان العاصمة عدن تلك الفعالية التي انهزم فيها سياسياً علي عبدالله صالح في عدن عندما اقام حفل في ملعب كرة القدم بالشيخ عثمان وحاول احضار طلاب المدارس  والموظفين بالقوة واستطاع ابناء الجنوب في زخم التصالح والتسامح افشال فعاليته وحلق الطيران العمودي فوق عدن  يرمي قنابل مسيلة الدموع على المتظاهرين من الجو والقتل بالرصاص من الارض ولكن سياج التصالح والتسامح العظيم كان اقوى من الترهيب .

 

– *مليونية الحسم في 13يناير 2008 وبيان التحرير والاستقلال في العاصمة عدن ساحة الهاشمي*

 

توج ابنا الجنوب فعاليات التصالح والتسامح في فعالية كبرى حاشدة هي الاقوى والأكثر حضوراً احتضنتها العاصمة عدن وكانت فعالية حسم توجه الثورة وتثبيت هدف الاستقلال والتحرير واستعادة دولة الجنوب وهو ماتضمنه البيان السياسي التاريخي الصادر عن الفعالية ,ولكن نظام الاحتلال القمعي فقد السيطرة وتصرف كعادته بدموية وخطط واعد لارتكاب مجزرة وحشية ضد ابنا الجنوب راح ضحيتها الشهيد صالح ابوبكر اليافعي وشخص من ابنا المحافظات الشمالية يدعى علي محمد وسقط اكثر من 11جريح من ابناء الجنوب .

 

-استمر ابنا الجنوب في احياء فعالية التصالح والتسامح من كل عام وهذا ماكان يقلق نظام المحتل ويفقده السيطرة ويرتكب في كل فعالية مجزرة دموية وإمام صمود اسطوري وثبات وشجاعة وتضحيات جسيمة يقدمها ابناء الجنوب وارتكب نظام الاحتلال جرائم وانتهاكات في 13يناير من كل عام  كمايلي:

 

شهداء وجرحى فعالية التصالح والتسامح 2009م

 

=الشهيد عمر عبدالعزيز سالم الحاج  الصبيحي استشهد أثناء مشاركته بمهرجان التصالح والتسامح عدن 13 يناير 2009م  في العاصمة عدن الشيخ عثمان.

-الجرحى :عددهم 46 جريح.

 

=شهداء وجرحى فعالية التصالح والتسامح 2011م.

 

=الشهيد نجيب عبد الستار 13 يناير كريتر عدن2011م.

 

الشهيدة سعيدة عبد الستار مقطوف 13 يناير المكلا حضرموت2011م

 

= شهداء وجرحى فعالية التصالح والتسامح 2012م.

 

=الشهيد محامي صامد فضل صالح 13يناير 2012م العاصمة عدن ساحة العروض خورمكسر.

 

-الشهيد زین مثنى حنش 13.1.2012 عدن خورمكسر.

 

–الشهيد شكیب سلیمان حسن 13.1.2012 عدن.

 

  • الشهيد علي ابو حربه  13.1.2012عدن.

 

  • الشهيد صالح فضل العلوي 13يناير 2012م عدن.

 

  • الجرحى 11جريح .

 

مليونية التصالح والتسامح وتشييع شهداء مجزرة مخيم العزاء بالضالع

 

وفي 13 يناير 2014 م شهدت الضالع مليونية حاشدة بمناسبة ذكرى التصالح والتسامح الجنوبي وتشييع شهداء مجزرة مخيم العزاء بسناح الضالع التي ارتكبتها قوات جيش الإحتلال اليمني بقيادة مجرم الحرب عبدالله ضبعان قائد اللواء 33 مدرع عندما قصفت دبابات اللواء مخيم العزاء بمدرسة سناح  باربع قذائف مدفعية راح ضحيتها 20 شهيد واكثر من 32 جريح بينهم اطفال في يوم الجمعة 27 ديسمبر 2013 م .

 

حيث شارك ابناء الجنوب الذين توافدوا الى بوابة الجنوب  الضالع من جميع محافظات ومدن ومناطق الجنوب في صباح 13 يناير 2014. وكانت أكبر مليونية في ميدان الصمود ومنه انطلق ابناء الجنوب بموكب جنائزي مهيب  لتشييع شهداء مخيم العزاء ووفاءً لدماء الشهداء والجرحى اكدوا فيها  على ان شعب الجنوب  تجاوز اخطأ الماضي وكل الصراعات السياسية الماضية والسير قدماً في مرحلة نضالية وكفاحية قائمة على التصالح والتسامح الجنوبي  .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى