هذا الزخم الشعبي الجارف جاء ليؤكد أن الجنوبيين، وفي مقدمتهم أبناء حضرموت، قد طووا صفحة التبعية والهيمنة إلى غير رجعة.
وجاءت رسالة المكلا قاطعة وحازمة برفض عودة أي تشكيلات عسكرية تابعة لمنظومة الاحتلال اليمني إلى وادي أو ساحل حضرموت.
وشدد المحتشدون على أن محاولات “شرعنة” وجود هذه القوات تحت مسميات جديدة أو بدعم من أطراف إقليمية، هو استهداف مباشر للأمن القومي الجنوبي وطعنة في خاصرة التضحيات.
وأكد البيان الجماهيري أن “السيادة الوطنية” ليست محل تفاوض، وأن الأرض التي تحررت بدماء الأبطال لن تُسلم مجدداً لمن استباحوها لعقود، معتبرين أن أي قوة غير جنوبية على أرض حضرموت هي “قوة احتلال” تجب مقاومتها بكافة الوسائل المشروعة.
أعربت الحشود عن غضبها العارم ورفضها المطلق للاعتداءات الغادرة التي استهدفت أبطال القوات المسلحة الجنوبية في “صحراء حضرموت”.
واعتبر المتظاهرون أن هذا الاستهداف المباشر ليس مجرد خرق أمني، بل هو محاولة بائسة لزعزعة استقرار المحافظة وإضعاف الجبهة الجنوبية لمصلحة أجندات معادية.
ووجهت الجماهير تحية إجلال لصمود المقاتلين الجنوبيين، مؤكدين أن دماءهم هي الضمانة الأكيدة لحماية المكتسبات الوطنية، وأن الرد على هذا العدوان يكون بمزيد من التلاحم خلف القيادة العسكرية الجنوبية.
وبرزت في تظاهرة المكلا “قدسية” قوات النخبة الحضرمية كمنجز وطني وتاريخي لا يمكن المساس به. ورفض المحتشدون بشدة كافة المحاولات المشبوهة التي تسعى لتقويض هذه القوة، أو تهميش دورها، أو استبدالها بقوى غريبة عن النسيج الاجتماعي.
واعتبر أبناء حضرموت أن “النخبة” هي صمام أمان السلم الاجتماعي ورمز السيادة المحلية، وأن أي محاولة للقضاء عليها هي استهداف مباشر لكل بيت في حضرموت، مؤكدين أن الشعب سيقف سداً منيعاً لحماية حماة الأرض.
ملحمة المكلا اليوم أثبتت للعالم أجمع أن حضرموت ستظل دوماً هي “رأس الحربة” في مشروع دولة الجنوب العربي الفيدرالية المستقلة. فالإرادة التي تجلت في الساحات تؤكد أن مسار الاستقلال لا رجعة عنه، وأن “حضرموت للحضارم” ضمن إطار الجنوب الكبير هي الحقيقة السياسية والميدانية الوحيدة التي لا يمكن تجاوزها أو القفز عليها.
