العاصفة نيوز/ د. أمين العلياني
شهدت اليوم الثلاثاء 7 أبريل 2026م تظاهرات غاضبة في كل مدن محافظات الجنوب ومديرياته، تعبيرًا عن إرادة شعبية جنوبية جامحة رافضة لسياسات سلطة الأمر الواقع — المدعومة سعوديًّا — التي قابلت تظاهرة المكلا في 4 أبريل 2026م بغطرسة السلاح. فأطلقت النار المباشر على المتظاهرين، وشنَّت حملة اعتقالات واسعة طالت المئات في بيوتهم، وانتهكت حرمات المنازل تحت جنح الظلام.
وأسفرت تلك المجزرة عن استشهاد ثلاثة من أبناء حضرموت، وإصابة العشرات بجروح متفاوتة. وتحوَّلت الاعتقالات التعسفية بالبيوت الآمنة إلى سجون، وبالأفواه إلى صمت قسري، وهذه الإجراءات لم تكن مجرد ردع، بل تشكيلًا لباردة أمنية خطيرة تهدف إلى تكميم الأفواه، وانتهاكًا صارخًا للحقوق والحريات الأساسية، ومحاولةً لفرض واقع سياسي لا يعبِّر عن تطلعات شعب الجنوب.
لم تمرَّ هذه الجرائم مرور الكرام، بل هزَّت وجدان الشعب الجنوبي بأكمله. فخرجت اليوم الحشود المليونية الغاضبة في عموم محافظات الجنوب ومديرياته، مشكِّلة انتفاضة شعبية عارمة، مؤيدة للمشروع الجنوبي التحرري الذي يمثله المجلس الانتقالي الجنوبي وأنصاره. وأعلن الغضب الشعبي، بصوت واحد، رفضه القاطع لتلك التصرفات غير القانونية، ومطالبته بوقف فوري للاعتقالات التعسفية، وفكِّ جميع المختطفين.
ورفعت الحشود، في كل مدن ومحافظات الجنوب ومديرياته، أصواتها الغاضبة مطالبة سلطة الأمر الواقع بحضرموت بتشكيل لجنة تحقيق عادلة وشفافة، لكشف الجهات المعنية بالقتل وتقديم الجناة إلى العدالة، والتوقف الفوري عن ممارسة اعتقال المتظاهرين والناشطين في بيوتهم، وانتهاك حرماتها. وطالبت بإطلاق سراح جميع المعتقلين تعسفيًا، وإعادة الاعتبار للحقوق المنتهكة.
وأعلنت تلك الحشود الغاضبة أن خيار استعادة دولة الجنوب خيار شعبي لا يقدر أحد على الالتفاف عليه، معلنة أن فرض أي واقع سياسي لا يتوافق مع تطلعات شعب الجنوب وتضحياته سوف يُجابه بخيارات مفتوحة من قبل الشعب.
وأعلنت تلك الحشود المليونية تمسكها الراسخ بالمجلس الانتقالي الجنوبي ككيان سياسي، وبالرئيس عيدروس الزبيدي المُفَوَّض شعبياً، وبالبيان السياسي والإعلان الدستوري كخارطة طريق نحو استكمال النضال واستعادة دولة الجنوب العربي كاملة السيادة.
ويشكِّل الدم المسفوح على تراب حضرموت، وهذا الصوت الغاضب الذي هتفت به الحشود المليونية التي خرجت في كل محافظات الجنوب ومديرياته، ملامح فصل جديد من المواجهة. لا تريد فيه تلك الإدارة الشعبية الجنوبية إلا أن تعيش حرة في وطن لا تُصادر حريته، ولا يُقبل فيه فرض الوصاية من الخارج، ولا فرض واقع لا ينسجم مع تطلعات تلك الإرادة الشعبية المشروعة في استعادة دولة الجنوب تحت قوة السلاح ولغة البطش والتنكيل والاعتقالات.
