الجنوب العربي قضية وسيادة دولة لا تقبل التجزئة

-الجنوب ككيان سياسي متكامل
لم يكن الجنوب العربي في أي مرحلة من تاريخه مجرد مساحة جغرافية قابلة لإعادة التقسيم أو الإلحاق، بل كان كيانًا سياسيًا معروف المعالم، ودولة قائمة بذاتها قبل 22 مايو 1990م، بحدود واضحة وعضوية دولية معترف بها. ومن هذا المنطلق، فإن أي مقاربة سياسية تتجاهل هذه الحقيقة التاريخية، أو تحاول القفز عليها عبر مشاريع جزئية أو صيغ ملتوية، إنما تصطدم مباشرة بجوهر قضية شعب الجنوب.
قضية شعب الجنوب، كما يراها أبناؤها، ليست أزمة إدارة محلية ولا خلافًا على توزيع سلطة، بل مسألة سياسية ذات أبعاد تاريخية وقانونية وشعبية، لا يمكن معالجتها بإعادة إنتاج نماذج فاشلة أثبت الواقع أنها لا تؤدي إلا إلى مزيد من الصراع وعدم الاستقرار.
-إرادة شعبية راسخة لا تقبل الوصاية
على مدى سنوات، قال الشارع الجنوبي كلمته مرارًا وتكرارًا، عبر الحراك الشعبي السلمي، والمليونيات الجماهيرية، والاصطفاف الوطني العابر للمناطق والانتماءات الفرعية. هذا الشارع لم يخرج مطالبًا بحلول جزئية، ولا بأقاليم منفصلة، ولا بصيغ رمادية، بل رفع مطلبًا واضحًا لا لبس فيه: استعادة دولة الجنوب العربي.
ويؤكد الجنوبيون رفضهم القاطع لأي وصاية سياسية أو حلول تُفرض عليهم من خارج إرادتهم، مهما كان مصدرها أو غلافها السياسي. فالتجارب السابقة علّمتهم أن الحلول المفروضة لا تصنع سلامًا، وأن تجاهل صوت الشعوب يفتح أبواب صراعات لا تنتهي.
-مخاطر مشاريع التفكيك والتجزئة
تتصدر مشاريع التقسيم أو الأقلمة واجهة الجدل السياسي حول الجنوب، بوصفها، وفق مروجيها، حلولًا واقعية. غير أن القراءة الجنوبية لهذه الطروحات تعتبرها مشاريع وهمية، لا تعبّر عن الإرادة الشعبية، بل تُستخدم كأدوات لإضعاف المشروع الوطني الجنوبي، وتقويض وحدته الداخلية.
ويرى مراقبون جنوبيون أن أي محاولة لتفكيك الجنوب إلى أقاليم جزئية لا تهدد فقط وحدة الجغرافيا، بل تُضعف الموقف التفاوضي الجنوبي، وتغذي الصراعات البينية، وتفتح المجال أمام تدخلات إقليمية ودولية متناقضة المصالح، ما ينعكس سلبًا على الأمن والاستقرار في المنطقة بأسرها.
-التنوع الجنوبي ثراء لا مبرر للتقسيم
يمتاز الجنوب العربي بتنوعه الثقافي والاجتماعي والجغرافي، وهو تنوع يُعد، في الخطاب الجنوبي، مصدر قوة وثراء، لا مدخلًا للشرذمة. فمن حضرموت والمهرة إلى عدن ولحج وأبين والضالع، يتعايش الجنوبيون ضمن نسيج اجتماعي متماسك، أثبت قدرته على الصمود في وجه محاولات التفريق.
ويحذّر الجنوبيون من استخدام هذا التنوع كذريعة لتبرير مشاريع التقسيم، معتبرين ذلك قراءة مغلوطة للواقع، ومحاولة لفرض تصورات لا تنسجم مع وعي المجتمع الجنوبي ولا مع تطلعاته المستقبلية.
-المجلس الانتقالي الجنوبي الإطار الجامع
في ظل هذا المشهد، يبرز المجلس الانتقالي الجنوبي، بقيادة الرئيس القائد عيدروس قاسم الزُبيدي، بوصفه الإطار السياسي الجامع لقضية شعب الجنوب. فمنذ تأسيسه في عام 2017م، جاء المجلس نتاجًا لمسار نضالي طويل وتفويض شعبي واضح، عبّرت عنه الجماهير في مختلف محافظات الجنوب.
ويرى الجنوبيون أن المجلس الانتقالي لا يمثل كيانًا سياسيًا عابرًا، بل حاملًا سياسيًا لقضية وطنية، وواجهة تفاوضية شرعية لا يمكن تجاوزها أو القفز عليها دون إفراغ أي مسار سياسي من مضمونه الحقيقي.
-قضية الجنوب في ميزان القانون الدولي
يرتكز الخطاب الجنوبي على أسس قانونية واضحة، في مقدمتها ميثاق الأمم المتحدة، والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، اللذان يكفلان حق الشعوب في تقرير مصيرها. ويؤكد الجنوبيون أن مطالبهم لا تتعارض مع الشرعية الدولية، بل تنسجم معها، وأن أي حلول تُفرض خارج هذا الإطار تُعد انتهاكًا صريحًا لمبادئ القانون الدولي.
ومن هذا المنطلق، يطالب شعب الجنوب المجتمع الدولي بالتعامل مع قضيته بوصفها قضية سياسية دولية متكاملة، لا ملفًا تفاوضيًا قابلًا للتجزئة أو المعالجة الجزئية.
-المرأة والشباب في قلب المعركة الوطنية
تلعب المرأة الجنوبية دورًا محوريًا في الحفاظ على الهوية الوطنية، وصون النسيج الاجتماعي، وتربية الأجيال على حب الوطن الموحد. كما يشكل الشباب وقود الثورة وحماتها، بإدراكهم العميق أن مستقبلهم لا يمكن أن يُبنى على أرض مجزأة أو كيانات ضعيفة، بل على دولة موحدة ذات سيادة.
وقد أثبتت التضحيات التي قدمها الجنوبيون، من مختلف المناطق، أن الدم الجنوبي سال مختلطًا دفاعًا عن هدف واحد، وأن هذه التضحيات لا يمكن التفريط بها أو مقايضتها بمشاريع مؤقتة.
-رسائل إلى الإقليم والعالم
يوجه الجنوبيون رسائل واضحة إلى الأطراف الإقليمية والدولية مفادها أنهم لا يرفضون السلام، بل يسعون إلى سلام عادل وشامل، قائم على احترام إرادة الشعوب وحقوقها المشروعة. ويؤكدون أن دعم حل عادل لقضية الجنوب هو المدخل الحقيقي لاستقرار المنطقة، وأن الترويج لمشاريع تقسيمية لن يؤدي إلا إلى تعقيد المشهد وإطالة أمد الصراع.
-الأبعاد الاقتصادية والاستراتيجية للدولة الجنوبية
يمتلك الجنوب العربي مقومات اقتصادية وجغرافية استراتيجية هائلة، بفضل موقعه الحيوي المطل على أهم الممرات البحرية العالمية، وموارده الطبيعية المتنوعة، وطاقات شعبه البشرية. ويرى الجنوبيون أن مستقبل هذه الإمكانات مرهون بإطار دولة موحدة ذات سيادة، قادرة على إدارة مواردها، وجذب الاستثمارات، وبناء اقتصاد وطني قوي.
في المقابل، فإن مشاريع التقسيم لا تعني سوى تحويل الجنوب إلى كيانات ضعيفة متناحرة، عاجزة عن تحقيق تنمية حقيقية، ومعرضة للارتهان الخارجي.
-وعي سياسي وتماسك
الجنوب العربي اليوم يقف على أرضية صلبة من الوعي السياسي، والتماسك الشعبي، والرؤية الواضحة. فهو ليس أقاليم متناثرة، ولا قضية قابلة للتجزئة، بل وطن واحد، وهوية جامعة، وإرادة شعبية قررت مصيرها. ومن المهرة إلى باب المندب، تتجسد هذه الإرادة خلف قيادة سياسية مفوضة، يمثلها المجلس الانتقالي الجنوبي والرئيس القائد عيدروس الزُبيدي، حتى استعادة دولة الجنوب العربي كاملة السيادة.











