[

لا تكن مضموناً حتى تنجح علاقتك ولا تخسر نفسك ، ولا تتعامل على أن الطرف الآخر مضمون حتى لا تخسره .

 لماذا لا يجب أن تكون مضموناً ؟

في العلاقات الإنسانية ، أكثر الأخطاء شيوعاً وأشدها تكلفة هو الافتراض .

أن تفترض أنك ” مضمون ” ، أو أن تفترض أن غيرك ” مضمون “

هذه الكلمة البسيطة تخفي وراءها خيبة أمل كبيرة ، لأن الضمان في البشر وهم ، والاتكال العاطفي المفرط غالباً ما ينتهي بانكسار .

هل الضمان في العلاقات قوة أم ضعف ؟

حين تكون ” مضموناً ” ، فأنت لا تُحب أكثر ، ولا تكون أصدق ، ولا أعمق ..

أنت فقط تتنازل أكثر مما ينبغي ، تسكت أكثر مما تحتمل ، وتمنح دون حساب ، لأنك تعتقد أن وجودك مفروغ منه ، وأن قيمتك ثابتة مهما تغير سلوك الطرف الآخر .


والمشكلة هنا ليست في العطاء نفسه ، بل في تحوله من اختيار واعٍ إلى التزام صامت ، ومن كرم نفس إلى واجب غير معلن .


وهم الضمان في العلاقات الإنسانية 

لا أحد مضمون 

ليس لأن البشر سيئون بطبيعتهم ، بل لأنهم متغيرون . 

ما يشعر به الإنسان اليوم قد لا يشعر به غداً ، وما يلتزم به الآن قد يعجز عنه لاحقاً ، وما يراه أولوية في مرحلة ما قد يصبح عبئاً في مرحلة أخرى .


حين تتعامل مع شخص على أنه مضمون ، فأنت تتجاهل هذه الحقيقة الإنسانية ، وتضع نفسك في موقع ضعف .. تغفر أكثر مما ينبغي ، تبرر ما لا يُبرر ، وتؤجل المواجهة بحجة ” العشرة ” أو ” النية الطيبة ” أو ” الأصل الطيب ” أو ” أنا لديه غير كل البشر ” 

لكن العلاقات لا تعيش على النوايا وحدها ، بل على السلوك المتكرر .

متى تفقد قيمتك في العلاقات ؟

أن تكون مضموناً .. خسارة تدريجية 

الشخص الضمون غالباً لا يُقدَّر كما يتوقع . 

لأنه حاضر دائماً ، متاح دائماً ، متسامح دائماً .. يعود بسهولة وقد لا يغادر من الأساس 

ومع الوقت ، يتحول حضوره من قيمة إلى أمر اعتيادي ، ومن جهد إلى حق مكتسب في نظر الآخر .


الإنسان بطبيعته لا ينتبه لما لا يخشى فقدانه . . وهذا ليس قسوة متعمدة ، بل آلية نفسية شائعة .

حين تكون مضموناً ، تقل المسافة الصحية بينك وبين الآخرين ، وتذوب الحدود ، وتصبح مطالبك أقل شرعية في نظرهم لأنك ” دائماً موجود “

ولا تتعامل مع أحد على أنه مضمون 

الخطأ لا يقتصر على أن تكون مضموناً ، بل أيضاً أن ترى الآخرين كذلك .

أن تفترض أن شخصاً ما سيبقى مهما قصّرت ، أو سيتحمل مهما أهملت ، أو سيفهمك دون شرح ، أو ينتظرك دون التزام .

هذا النوع من التفكير .. يُفسد العلاقات بصمت .

لأنه يوّد الإهمال ، ويبرر الكسل العاطفي ، ويجعل الاعتذار مؤجلاً ، والاهتمام مؤقتاً ، والتقدير نادراً .


كل علاقة تحتاج صيانة .

كل إنسان يحتاج شعوراً مستمراً بأنه مُختار ، لا مُفترض وجوده .

كيف تضع حدوداً في العلاقات ؟

الحدود ليست قسوة 

أن لا تكون مضموناً لا يعني أن تكون قاسياً أو متلاعباً . بل يعني أن تضع حدوداً واضحة ، وأن تعبر عن احتياجاتك ، وأن ترفض ما يؤذيك دون شعور بالذنب .

الحدود هي اللغة التي يفهمها الاحترام.

ومن لا يحترم حدودك لن يحترك ، مهما بدا لطيفاً أو قريباً 

كذلك ، أن لا تتعامل مع أحد على أنه مضمون يعني أن تُقدر وجوده ، وأن تتعامل معه باعتباره اختياراً متبادلاً ، لا التزاماً أبدياً غير مشروط .

العلاقات الصحية قائمة على الوعي لا الضمان 

العلاقة الناضجة لا تقوم على فكرة ” لن يتركني ” ، بل على فكرة ” يختارني كل مرة ” .

لا تقوم على الخوف من الفقد ، بل على الرغبة في البقاء .

ولا تقوم على التضحيات الصامتة ، بل على الحوار ، والتوازن ، والتقدير المتبادل .

في النهاية ،

لا تكن مضموناً فتُستهلك ، ولا تتعامل مع أحد على أنه مضمون فتُهمل .


كن حاضراً بوعي ، ومحباً بحدود ، 

وقريباً دون أن تفقد نفسك .

فالضمان الحقيقي في العلاقات ليس في الأشخاص …

بل في وضوحك مع نفسك أولاً .

شاركها.