تحليل فني : 

كتب : د. أحمد الصديق أحمد البشير 

يشهد فريق الهلال، تحت قيادة المدير الفني السيد ريجيكامب، مرحلة انتقالية فيها تجديد للتكوين على مستوى العناصر واستراتيجية متقنه وفق فلسفة مشروع الهلال الذي دخل هذا العام برؤية مختلفة تقوم على المزج بين عناصر الخبرة والشباب من أجل الاحلال الطبيعي في هيكل الفريق بدون إحداث خلل أو فراغ وهذه الرؤية كانت واضحة اداريا من خلال العناصر التي تمت اضافتها والعناصر التي استمرت من القدامى وتحسين تعاقدهم وتمديده، وتجلت فنيا من خلال عمل الجهاز الفني الذي اعتمد على الحرس القديم في البدايات لظروف منطقية كانت ممثلة في قلة اللعب التنافسي ودخول الهلال الي اللعب القاري قبل التنافسي الدوري، مما جعل إمكانية صناعة الهارموني بيت العناصر صعب لانه يحتاج إلى عامل الوقت واللعب معا أكبر قدر من المباريات وهذه الفرضية كانت غير متاحة في المراحلة الأولى للهلال حينما لعب دوري أبطال أفريقيا، ولكن بعد التوقف للاستحقاق القاري على مستوى المنتخبات الوضع اختلف وأصبح أمام العناصر الحديدة متسع من الوقت والمشاركة من أجل إبراز احقيتها في اللعب كعناصر اساسية. ويبدو الان مع إستئناف مباريات الدوري الرواندي ان الجهاز الفتى بقيادة السيد ريجيكامب يخطط لاحداث انقلاب ابيض ستكون فيه فرصة كبيرة لبعض العناصر التي لم تظهر في المرحلة الأولى من منافسات دوري أبطال أفريقيا. 
تُظهر سياسة الانتقاء والاعتماد على مجموعة جديدة من اللاعبين رؤية طموحة تهدف إلى صياغة هوية جديدة للفريق، تعتمد على فلسفة مختلفة في بناء الفريق وخلق توازنات مبتكرة. من خلال مرونة الجهاز الفني تكتيكيا وقدرات اللاعبين الشباب من المكون الأجنبي الجديد والقدامي الذين استمروا مع الفريق، فروح الأسرة والواحدة حاضرة من خلال (اللحمة) المكونة من قبل اللاعبين والجهاز الفني، والوعي الإداري البعيد عن التدخل في الشأن الفني والقريب من الفريق لأجل توفير كل الممكن الذي يجعل الهلال هذا العام مختلف عن نسخة العام المنصرم. 
… 

*أبرز ملامح التكوين الجديد:*

… 
1. مزيج متجانس بين الخبرة والشباب : يعمل الفريق حاليا على تكوين هلال جديد، يقوم على دمج عناصر تجمع بين حكمة اللاعبين ذوي الخبرة ممثلة في استيفن ابيولا وصنداي ولوزولو، والحاج ماديكي أبروسيوس وجان كلود واداما كوليبالي اللذان نضجا بشكل ملحوظ واصبحوا من عوامل القوة والتميز في الفريق. 
وحماس وطاقة الشباب ممثلة في أحمد سالم امبارك ولوملو وكنديس كول واكيري ويوسف كابوري، وحتما سيكون للعناصر الوطنية بعد الفراغ من الاستحقاق القاري وجود ولكن من الصعوبة ان يكون بذات السهولة التي كانت متاحة لهم في المرحلة الأولى، مما يتطلب بذل المزيد من الجهد لأجل التنافس على المقاعد الاساسية. هذا المزيج ليس عشوائيا، بل نتاج انتقاء مدروس من قبل الجهاز الفني والإدارة، حيث تم اختيار المواهب التي تُظهر نضجا فنيا يتجاوز أعمارهم بعين فاحصة ودراسة عميقة من أجل مشروع الهلال الذي يبدو أنه على موعد مع أوان حصاد النتائج بإذن الله تعالى اذا كان الإعلام والجمهور بذات وعي اللاعبين والجهاز الفني والادارة وترك الأمر دون إثارة قضايا انصرافية للجهاز الفني وتفرق الجميع للقيام بدوره الأساسي في تقديم الدعم اللازم للفريق.
2. استبدال وتجديد العناصر: كما هو متوقع في أي عملية تطوير، شهدت القائمة تغييرات طبيعية. هناك حضور ملحوظ لعناصر جديدة لم تكن ضمن حسابات المرحلة الأولى من البطولة، مما يضفي عنصر المفاجأة والتنوع التكتيكي. في المقابل، سيغيب عناصر كانت مألوفة ومعروفة في تلك المرحلة، مما يفتح المجال لظهور وجوه وطاقات جديدة.
3. الموهبة كأساس للانتقاء: يُعتبر عامل الموهبة هو القاسم المشترك والرابط الأساسي بين جميع عناصر الفريق الجديدة. التركيز لم يعد على الخبرة بمفهومها التقليدي (المرتبط غالبا بتقدم العمر وعدد المواسم)، بل على الموهبة الفطرية والمهارة الفنية التي يمكن صقلها وتوجيهها، وهذه النقطة ظاهرة من خلال الجهد الكبير الذي يقوم به الجهاز الفني من خلال عمل المدير الفني ريجيكامب ومساعديه.
4. وفرة الخيارات واللياقة البدنية العالية: أصبحت عناصر الفريق الآن أكثر عددا، مما يتيح لريجيكامب مرونة تكتيكية أكبر في اختيار العناصر وفقا لطبيعة كل مباراة. الأهم من ذلك، أن جميع اللاعبين يتمتعون بلياقة بدنية عالية (“في الفورمة”)، ولا ينقصهم الدافع والشغف لتمثيل الفريق، وهو ما يُشكل ركيزة أساسية لأي أداء ناجح، وهذه النقطة تحسب للاعبين والجهاز الفني والادارة.
5. إعادة تعريف مفهوم “الخبرة”: تُشكل هذه المجموعة تحديا للمفاهيم النمطية. فهم يعملون على تصحيح الفكرة السائدة التي تربط الخبرة حصريا بتقدم العمر وطول المسيرة. الخبرة هنا تُكتسب من خلال التأسيس السليم، والتدريب عالي المستوى، والمشاركة في منافسات كبيرة رغم صغر السن. هؤلاء اللاعبين يمتلكون “خبرة سريعة” أو “نضجا فنيا” مبكرا نتيجة لانغماسهم في بيئة محترفة ومنهجية منذ الصغر، عملت على تكوينهم تكوين سليم.
… 

*الخلاصة والتوقعات:*

… 
يبدو أن الهلال يخطو بثقة نحو مرحلة جديدة، تحمل في طياتها مخاطر المغامرة بدمج شباب موهوبين، ولكنها في نفس الوقت تنطوي على إمكانات كبيرة لتشكيل فريق ديناميكي، سريع، وجائع للانجاز اذا تم الاستثمار بشكل علمي في شقف الشباب والخبرات القابلة على ان تكون خير سند لقدرات هؤلاء الشباب، النجاح سيعتمد على قدرة ريجيكامب على دمج هذه المواهب بسرعة، وخلق روح جماعية متجانسة، وتحويل الطاقة والموهبة إلى نتائج ملموسة على أرض الملعب. إذا نجح الفريق في استغلال هذه المقومات، فقد يُقدم نموذجا ملهما في الاعتماد على الموهبة الشابة المدعومة بتخطيط سليم، مما يضع الهلال في موقع تنافسي قوي في مسيرته الأفريقية.
انا على ثقة في قدرات اللاعبين وطرح الجهاز الفني في أحداث الانقلاب الإيجابي في اختيار العناصر ودعم الإدارة غير المحدود، فقط علينا كاعلام وجمهور ان نكون بذات وعي العناصر اعلاه من أجل تحقيق كل الممكن وبعض المستحيل.

شاركها.