من ورش البيانو إلى كرسي الوزارة: كيف يُكافأ المتاجرون بقضية الجنوب؟
كتب ✍️ الخضر الكازمي
أثار تعيين مختار اليافعي وزيرًا للشؤون الاجتماعية والعمل في الحكومة الشرعية موجة واسعة من الجدل والاستياء في الأوساط السياسية والإعلامية، ليس بسبب الموقف السياسي فقط، بل بسبب الصدمة التي أحدثتها سيرته الذاتية مقارنة بحجم المنصب الذي أُسند إليه.
فبحسب المصادر الحكومية المطلعة ، كان اليافعي يعمل سابقًا معلّم بيانو (دهان ورش وطلاء منازل) في المملكة العربية السعودية، دون امتلاك مؤهل أكاديمي أو خبرة إدارية تؤهله لإدارة وزارة تُعنى بالمجتمع والعمال والمنظمات والملفات الاجتماعية الحساسة، في بلد يعيش حربًا وانهيارًا مؤسسيًا.
الأخطر من ذلك أن الرجل كان يقدّم نفسه خلال السنوات الماضية على أنه من قيادات الإعلام الجنوبي، قبل أن تتكشف تساؤلات كثيرة حول حقيقة هذا الدور، ومدى ارتباطه بمؤسسات مهنية فعلية أو تأهيل علمي واضح.
وتشير مصادر سياسية مطلعة إلى أن مختار اليافعي كان محسوبًا في مرحلة سابقة على المجلس الانتقالي الجنوبي وحاملًا لخطاب قضية الجنوب، قبل أن ينتقل إلى مربع آخر بعد تقديم ما وُصف بخدمات خاصة للسفير السعودي، تمثلت بحسب تلك المصادر في تسريب معلومات واستهداف سياسي ضد المجلس الانتقالي الجنوبي.
وبحسب ما يتداوله ناشطون وإعلاميون، فإن هذا التحول لم يكن مجرد تغيير موقف، بل جرى توظيفه لاحقًا لتمكينه من الصعود إلى المنصب الوزاري باسم الجنوب وقضيته، في حين يرى كثيرون أن ما حدث هو متاجرة بالقضية الجنوبية وبدماء الشهداء لتحقيق مكاسب شخصية ومناصب سيادية.
ومع ذلك، أدى اليمين الدستورية أمام رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي في الرياض، متعهدًا بالحفاظ على النظام الجمهوري والوحدة، في مشهد أعاد طرح تساؤلات كبيرة:
هل أصبحت المناصب تُمنح بالمواقف المتقلبة؟
أم بالخدمات السياسية؟
أم بتحويل الدولة إلى ساحة مكافآت لمن يغيّرون مواقعهم؟
وزارة الشؤون الاجتماعية ليست وظيفة بروتوكولية، بل مؤسسة ترتبط بالفقر والنزوح والمنظمات والعمال والرعاية الاجتماعية، وإدارة ملفات دولية حساسة، وهو ما يتطلب كفاءة علمية وخبرة إدارية ونزاهة واضحة، لا مجرد سيرة عمل في الورش والدهانات ولا تحولات سياسية بلا ثبات.
إن ما يحدث اليوم يكشف أزمة عميقة في معايير الاختيار داخل الشرعية، ويبعث برسالة سلبية للمجتمع مفادها أن الاجتهاد والدراسة والخبرة لم تعد طريقًا للمناصب، بل العلاقات والتموضع السياسي.
المطلوب اليوم ليس التشهير، بل الشفافية والمساءلة:
ما هي مؤهلات الوزير الحقيقية؟
ما برنامجه لإدارة الوزارة؟
من رشحه؟ وعلى أي أساس؟
فالدولة لا تُدار بالشعارات ولا بالمزايدات على القضايا الوطنية، بل بالكفاءة والمسؤولية، وأي عبث بمعايير التعيين هو عبث بمستقبل الناس قبل أن يكون عبثًا بالمناصب.


