وأوضح اليافعي أن المجلس، وعلى مدى تسع سنوات من عمره، لم يكن كيانًا عابرًا، بل امتلك حاضنة شعبية واسعة وهيكلًا قياديًا وإداريًا ممتدًا من العاصمة عدن إلى المحافظات والمديريات والمراكز، وهو واقع لا يمكن إنكاره، سواء اتُّفِق معه سياسيًا أم لا.
وأشار إلى أن حلّ المجلس بهذه الطريقة، وفي توقيت لا يوجد فيه أي بديل حقيقي قادر على ملء الفراغ، يُعد خطوة بالغة الخطورة، خاصة في ظل “التربص الواضح من الأطراف الشمالية بالجنوب”، ووجود حملات منظمة تستهدف الشخصيات الجنوبية، خصوصًا تلك الموجودة في المعسكر الآخر المحسوب على الشرعية.
وأضاف اليافعي أن الرهان على الأفراد بدل الكيانات السياسية يُعد رهانًا خاسرًا، مؤكدًا أن الفرد – مهما بلغ وزنه أو تأثيره – يظل قابلًا للإقصاء بقرار واحد، بينما الكيانات السياسية ذات الحاضنة والتنظيم هي الضمانة الحقيقية لاستمرار القضايا الكبرى وتمثيلها.
وانتقد اليافعي الإجراءات الحالية من إغلاقات واعتقالات، مؤكدا أنها لا تخدم مسار القضية الجنوبية، بل تُضعفها، خصوصًا في ظل غياب رؤية واضحة عمّا يجري في الرياض، وعدم وضوح ما إذا كان الجنوب حاضرًا كشريك حقيقي في أي اتفاق سياسي قادم، أم مجرد تفصيل هامشي في ترتيبات المرحلة المقبلة.
ووجّه اليافعي رسالة مباشرة إلى من وصفهم بـ”الموجودين في الرياض”، داعيًا إياهم إلى التفكير مليًا قبل الإقدام على أي خطوات إضافية، مؤكدًا أن الجنوب لا يمكن أن يُترك بلا مظلة سياسية تمثّله، ولا يمكن إدارة قضيته عبر الأفراد أو الترتيبات المؤقتة.
وختم تصريحه بالتأكيد على أن وجود مكوّن سياسي جنوبي منظّم، واضح الرؤية، ومسند شعبيًا، ليس ترفًا سياسيًا ولا خيارًا ثانويًا، بل ضرورة وطنية لحماية القضية الجنوبية من التفكيك والضياع، أيًا كان شكل المرحلة القادمة.

