حرصت قيادة الجيش اللبناني، على توضيح مواقفها من تطورات الوضع بتأكيد أن ولاء العسكريين «ينحصر بالمؤسسة العسكرية والوطن»، وذلك غداة عقوبات أمريكية طالت ضابطاً في الجيش ومسؤول أمني بتهمة تسريب معلومات استخباراتية إلى «حزب الله».
وقالت قيادة الجيش، في بيان، إن «جميع ضباط المؤسسة العسكرية وعناصرها يؤدون مهماتهم الوطنية بكل احتراف ومسؤولية وانضباط، ووفق القرارات والتوجيهات الصادرة عن قيادة الجيش»، مشيرة إلى أنه «لم يجرِ تبليغ قيادة الجيش من خلال قنوات التواصل المعتمدة بشأن العقوبات قبل إعلانها».
وكانت وزارة الخارجية الأمريكية قد أعلنت، أول من أمس، فرض عقوبات على تسعة أشخاص قالت إنهم «يسهلون عمل حزب الله ويعرقلون عملية السلام في لبنان». وشملت القائمة ثلاثة نواب في الحزب ووزيراً سابقاً، وشخصيتين بارزتين في حركة أمل، إضافة إلى السفير الإيراني في بيروت محمد رضا شيباني.
كما طالت العقوبات رئيس فرع الضاحية الجنوبية في مديرية المخابرات العسكرية العقيد سامر حمادة، ورئيس دائرة الأمن القومي في المديرية العامة للأمن العام العميد خطار ناصر الدين، بتهمة «مشاركة معلومات استخباراتية مهمة مع حزب الله».
نزاهة وحياد
وفي السياق ذاته، أكدت المديرية العامة للأمن العام أن منتسبيها يعملون «بنزاهة وحياد تامين بعيداً عن أي إملاءات أو ضغوط خارجية»، متعهدة بمحاسبة أي عنصر يثبت تورطه في تسريب معلومات خارج المؤسسة.وتأتي هذه التطورات بينما تدفع واشنطن باتجاه مسار تفاوضي وأمني جديد بين لبنان وإسرائيل، إذ يستعد لبنان لإيفاد وفده العسكري إلى محادثات مع نظيره الإسرائيلي في «البنتاغون» يوم 29 مايو الجاري، تمهيداً لجولة مفاوضات رابعة مقررة في الثاني والثالث من يونيو المقبل في واشنطن،
وتهدف، وفق الخارجية الأمريكية، إلى التوصل لاتفاق سياسي طويل الأمد بين البلدين.وفي مؤشر على تصاعد التوتر الداخلي، حذر قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل من «المؤامرات ومحاولات زعزعة الاستقرار والسلم الأهلي»، مؤكداً، في كلمة بمناسبة عيد المقاومة والتحرير، أن الجيش سيبقى السد المنيع في مواجهة أي محاولة تستهدف الوحدة الوطنية أو التشكيك بدور المؤسسة العسكرية.
ودعا أفراد الجيش إلى «التمسك برسالتهم، والحفاظ على جهوزيتهم الدائمة. وحذر من التطاول على المؤسسة، والتشكيك بدورها من هنا أو هناك، تارة بالتشهير والاتهامات بالتقصير، وأخرى من خلال الشائعات الطائفية والمناطقية والافتراءات الباطلة التي تخدم أعداء لبنان.
غارات وقتلى
ميدانياً، شن الطيران الإسرائيلي، أمس، غارات على منطقة الحافور بين بلدتَي صديقين وقانا في جنوب لبنان. كما استهدف الطيران المسيّر الإسرائيلي بلدة دير قانون النهر، ومدينة النبطية، والطريق بين بلدتي برج رحال ودير قانون النهر، بالتزامن مع تنفيذ الجيش الإسرائيلي عملية تفجير كبيرة في بلدة الخيام في جنوب لبنان، بحسب ما أعلنت الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية الرسمية.وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية مقتل عشرة أشخاص على الأقل، بينهم ستة مسعفين وطفل، جراء غارات إسرائيلية ليل أول من أمس استهدفت مواقع ومنشآت صحية في جنوب لبنان. كما تعرّض مستشفى تبنين الحكومي لأضرار جسيمة إثر غارة إسرائيلية في محيطه أسفرت عن إصابة تسعة أشخاص، بينهم سبعة من موظفي المستشفى.في المقابل، أعلن الجيش الإسرائيلي القضاء على شخصين مسلحين قرب الحدود الجنوبية عبر غارة جوية، في حين تواصلت الغارات والقصف المتبادل رغم سريان وقف إطلاق النار، وسط مخاوف متزايدة من انهيار التهدئة واتساع المواجهة مجدداً على الحدود اللبنانية الإسرائيلية.

