ويلفت المجلس الانتقالي النظر إلى خطورة تبسيط الواقع المعقد أو تقديم صورة مجتزأة لا تعكس حقيقة الأوضاع على الأرض. ويؤكد أن ما نُقل في الإحاطة الأخيرة لممثل (الجمهورية اليمنية) في الأمم المتحدة يمثل تدويراً للقضايا الداخلية، ولا يعكس جوهر الإشكالات السياسية القائمة.
ويرفض المجلس تلك الاتهامات التي لا تستند إلى وثائق أو أدلة رسمية مقدمة وفق الأطر المعتمدة في مجلس الأمن، ويشدد على ضرورة تحمّل كل الأطراف مسؤولياتها وعدم تحميل الآخرين تبعات مواقف أو قرارات لم يتخذوها.
وإذ يؤكد المجلس التزامه الثابت بالمبادئ الديمقراطية واحترام الحريات العامة باعتبارها أساس أي عملية سياسية مستقرة ومسؤولة، فإنه في ذات الوقت يحذر من الخطاب الكارثي الصادر عن سلطات (الوصاية السعودية) الذي يدعو إلى إغلاق مقرات ومكاتب المجلس، والتضييق على حرية رموزه وقياداته، لأن هذا النهج سيقود حتماً إلى الصدام مع الشعب الجنوبي، الذي سيرد بخطوات عملية مماثلة.
إن بناء السلام الذي ينشده المجتمع الدولي في هذه المنطقة الاستراتيجية الهامة يتطلب الثقة والشراكة، وإن خطاب التخوين الذي تتبناه سلطات الوصاية السعودية لا يمكن أن يكون مدخلاً لأي تسوية سياسية مستدامة، ومن هذا المنطلق ندعو الأمم المتحدة والمجتمع الدولي للضغط على السلطات السعودية للإفراج الفوري وغير المشروط عن وفد المجلس الانتقالي الجنوبي المحتجز في الرياض منذ يناير 2026.
ويشدد المجلس على أهمية إدراك المجتمع الدولي لطبيعة التحديات القائمة، وضرورة التعامل معها بموضوعية بعيداً عن الانتقائية أو التسييس الحزبي. وعلى المجتمع الدولي أن يعيد النظر في تعاطيه مع ما يعتقد أنه (أمر واقع جديد) في الجنوب بعد أحداث يناير 2026، لأن هذا الواقع غير قابل للاستمرار، علاوة على أنه لا يصلح للتأسيس لحلول مستدامة، فالواقع القائم مفروض بالقوة العسكرية والسياسية والدبلوماسية السعودية، ولا يحظى بأي قبول شعبي، وما يبدو للمبعوث الأممي والمتابعين للحالة في الجنوب العربي من هدوء نسبي (بحسب تقييمهم)، هو نتاج لسياسة ضبط النفس التي ينتهجها المجلس الانتقالي، وحرصه على تجنب الصدام، ولكن تمادي سلطات الوصاية السعودية في ممارساتها سيقود حتماً إلى نتائج لا تُحمد عقباها.
في الختام، نذكّر الجميع بأن المجلس الانتقالي الجنوبي العربي، ومنذ تأسيسه، كان راعياً لمسارات الحوار ومسهماً في كل الجهود الهادفة إلى التوافق، رغم ما واجهه من محاولات تعطيل متعددة. وسيظل الحوار منهجاً سياسياً للمجلس مع القوى والجهات التي تحترم مبادئ الحوار، وتحترم تضحيات وتطلعات الشعب الجنوبي، أما القوى التي اختارت المواجهة والتصعيد والتطاول على رموز ومؤسسات المشروع الجنوبي، فسيكون التعاطي معها بنفس الطرق والأساليب التي حددتها …
والسلام والكرامة مبتغانا وهدفنا..
أنور التميمي
المتحدث الرسمي للمجلس الانتقالي الجنوبي

