العاصفة نيوز /العاصمة عدن

يثير الكاتب علي محمد سيقلي تساؤلات قانونية وسياسية حول مسار المحاكمات المرتبطة بالأحداث التي شهدها اليمن خلال سنوات الصراع، وفي مقدمتها سؤال جوهري: هل تسقط الجرائم الإنسانية بالتقادم؟ وإذا كانت لا تسقط وفق مبادئ القانون الدولي، فما الذي يفسر تركيز بعض الإجراءات القضائية على مراحل معينة من الصراع، مقابل غياب ملفات أخرى أكثر تعقيداً ودموية عن دائرة الملاحقة؟

ويؤكد سيقلي أن الجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب تُعد من أخطر الجرائم في القانون الدولي الإنساني، وقد استقر الفقه الدولي على عدم خضوعها للتقادم، باعتبار أن فداحة هذه الجرائم لا يمكن أن يمنحها مرور الزمن حصانة أو إعفاءً من المساءلة، مشيراً إلى استمرار نظر محاكم دولية في قضايا تعود لعدة عقود.

لكن الكاتب يلفت إلى أن الإشكالية الأبرز في الحالة اليمنية لا تتعلق بمبدأ التقادم بقدر ما تتعلق بما وصفه بـ”الانتقائية” في فتح الملفات القضائية، متسائلاً عن أسباب التركيز على أحداث محددة من الصراع، في مقابل غياب مسار مماثل تجاه انتهاكات موثقة خلال الحرب المستمرة منذ سنوات، والتي خلفت آلاف الضحايا والنازحين.

ويرى أن هذا الواقع ينقل النقاش من الإطار القانوني إلى البعد السياسي، حيث يفترض أن يتحرك القضاء في الظروف الطبيعية وفق الأدلة والوقائع فقط، إلا أن الانقسام السياسي في اليمن يجعل الفصل بين العدالة والحسابات السياسية أمراً بالغ التعقيد، بحسب تعبيره.

وفيما يتعلق بالحوثيين، يشير الكاتب إلى أنهم طرف رئيسي في النزاع، وقد وُجهت إليهم اتهامات من تقارير أممية ومنظمات حقوقية بارتكاب انتهاكات جسيمة، غير أن تحويل هذه الاتهامات إلى مسار قضائي فعلي يتطلب أدوات تنفيذ وإرادة سياسية محلية ودولية، وهي عوامل ما تزال غير مستقرة.

ويؤكد سيقلي أن غياب المحاكمات لا يعني سقوط المسؤولية، مستشهداً بتجارب دولية عديدة ظلت فيها ملفات النزاعات مجمدة لسنوات قبل أن تعود إلى الواجهة مع تغير الظروف السياسية أو توفر آليات العدالة المناسبة.

ويخلص الكاتب إلى أن العدالة لا يمكن أن تكون كاملة إذا طُبقت بشكل انتقائي، مشدداً على أن القانون يفقد مصداقيته حين يُستخدم كأداة لتصفية الحسابات، ويستعيد هيبته فقط عندما يُطبق على جميع الأطراف دون استثناء.

وختم بالقول إن الضحايا لا يبحثون عن هوية الجاني بقدر ما يبحثون عن العدالة، “فالعدالة لا تتجزأ”.

الأربعاء 17 يونيو 2026م

شاركها.