تشهد مناطق وادي وصحراء حضرموت فصلًا معقدًا من فصول الصراع النفوذي، تتصدر مشهده ما تُعرف بـ”قوات الطوارئ”، التي تمثل ذراعاً عسكرياً يلتقي فيه التيار السلفي المتشدد بالتنظيم الإخواني الإرهابي، وتحت غطاء ودعم لوجستي وسياسي من السعودية.

طبيعة هذه القوة تتجاوز مجرد تصنيفها كفصيل أمني عسكري، لتكشف عن دورها كوظيفة إستراتيجية صُممت خصيصاً لإعادة إنتاج أدوات النفوذ اليمني القديم في الجنوب، ولكن بعباءة أيديولوجية ومذهبية جديدة.

هذا البناء يمنح هذه القوات هوية قتالية وعقائدية متطرفة، تبرر لها ممارسة شتى أنواع الانتهاكات بحق أبناء المحافظة، مستندة إلى حصانة غير معلنة توفرها الجهات الخارجية الراعية لها وتحديدًا السعودية.

تتعدد مظاهر هذه الانتهاكات لتشمل حزمة واسعة من التجاوزات الحقوقية والأمنية التي ترقى إلى مرتبة الإجرام الممنهج بحق الحاضنة الشعبية هناك. وتتمثل أبرز هذه الممارسات في حملات الاعتقال التعسفي والملاحقات، فضلاً عن إنشاء مراكز احتجاز غير قانونية تُمارس فيها صنوف التنكيل النفسي والجسدي.

وحشية هذه القوة تتجلى بوضوح في تحويل المهام الأمنية المفترضة إلى أدوات للترهيب والإخضاع، ومحاولة كسر الإرادة المجتمعية الحرة التي تنادي بالسيادة وإدارة أبناء حضرموت لشؤونهم الأمنية والعسكرية، مما يجعل من هذه الممارسات عائقاً حقيقياً أمام أي تطلعات نحو الاستقرار.

يمتد خطر هذه القوة المتطرفة ليمس النسيج الاجتماعي في الجنوب العربي؛ إذ تسعى من خلال انتشارها الميداني إلى خلق كيانات مسلحة غريبة عن البيئة الحضرمية الوسطية والمسالمة.

في الوقت نفسه، فإن عمليات التضييق المستمرة على القوات الجنوبية، والعمل الدؤوب على إحلال عناصر ذات ولاءات حزبية ومذهبية معادية وعابرة للحدود، تكشف عن مخطط شيطاني يهدف إلى تفريغ حضرموت من عناصر قوتها الذاتية وتجريدها من عمقها الإستراتيجي الجنوبي.

هذا السلوك الإقصائي العنيف يبرهن على أن عقيدة هذه القوات لا ترى في الجنوب وشعبه سوى أرض جغرافية للمناورة وتحقيق المكاسب السياسية والاقتصادية على حساب دماء وحقوق المواطنين العُزّل.

يضع هذا المشهد القاتم للممارسات القمعية المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية المعنية أمام مسؤولية أخلاقية وسياسية عاجلة، فاستمرار الصمت تجاه الجرائم المرتكبة من قِبل قوات الطوارئ في حضرموت، يشكل تهديداً وجودياً للأمن الإقليمي والدولي بالنظر إلى تداخل الأيديولوجيا المتطرفة بالسلاح والنفوذ المالي.

أمام هذا الواقع المفروض بالقوة، تزداد القناعة الشعبية والرسمية الجنوبية بضرورة الإسراع في تمكين النخبة الحضرمية والقوات المسلحة الجنوبية من بسط سيطرتها الكاملة وتأمين كافة مديريات المحافظة، باعتبار ذلك الممر الإجباري الوحيد لاستئصال بؤر الإرهاب، وإنهاء حقبة الانتهاكات، وحماية سيادة الجنوب.

شاركها.