منعطف مصيري ومسؤولية تاريخية أمام بطل الكونغو

أكد المعلق الرياضي القدير الرشيد بدوي عبيد أن مباراة الهلال أمام سانت لوبوبو بطل الكونغو يوم السبت القادم، ضمن الجولة السادسة والأخيرة من مجموعات دوري أبطال أفريقيا، تمثل منعطفاً مصيرياً لا يقبل القسمة على اثنين. ووصف الرشيد هذه الموقعة بأنها اللحظة التي تسبق الانفراجة الكبرى، مشدداً على أن الهلال يمتلك مصيره بين يديه ولا يحتاج لانتظار هدايا من الآخرين. ورغم تعقيدات المجموعة التي تداخلت خيوطها بعد عثرة الجزائر وفوز المولودية، إلا أن الهلال لا يزال يمتلك الأفضلية التي يجب أن يترجمها فوق المستطيل الأخضر بالروح والعزيمة التي عرف بها “سيد البلد” في المواعيد الكبرى التي لا تحتمل أنصاف الحلول.

مغامرة النقطة الواحدة وخطورة اللعب على التعادل

وحذر الرشيد بدوي عبيد بلهجة قاطعة من عقلية “اللعب من أجل التعادل”، معتبراً إياها مغامرة غير محسوبة العواقب قد تدفع الفريق الثمن غالياً في لحظة غفلة دفاعية. وأوضح أن الدخول للميدان بحثاً عن نقطة واحدة يجعل الفريق يتقوقع دفاعياً ويفقد المبادرة الهجومية، مما يمنح المنافس الكونغولي الجرأة للتقدم والضغط. المطلوب من الهلال هو اللعب بشخصية البطل الذي يبحث عن الفوز لضمان الصدارة، فالتأهل الحقيقي هو الذي يأتي بانتصار جدارة واستحقاق، يمحو أثر الخسارة السابقة ويعيد الثقة للجماهير المترقبة التي تعيش هذه الأيام على أمل فرحة تنزع عنها ثوب الأحزان.

التوازن الذهني بين الدفاع الحذر والاندفاع المدروس

ويرى الرشيد أن مفتاح العبور يكمن في “الواقعية والتوازن التكتيكي”، حيث يجب على المدرب ريجيكامب ألا يندفع هجوماً متهوراً يفتح ثغرات في الخلف، وألا يبالغ في التراجع الدفاعي الذي يترك الاستحواذ للخصم. بطل الكونغو فريق يعتمد بشكل أساسي على القوة البدنية والكرات الطويلة، وهي ميزات يمكن إبطال مفعولها من خلال تقارب الخطوط والضغط العالي في مناطق المناورات. الهدف المبكر في هذه المباراة سيكون بمثابة “رصاصة الرحمة” التي تقتل طموح الخصم وتمنح لاعبي الهلال الثقة لإدارة المباراة بذكاء وهدوء، بعيداً عن التوتر الذي قد يسببه تأخر التسجيل.

خط الوسط كغرفة عمليات لترميم جراح موقعة المولودية

واعتبر الرشيد أن منطقة الوسط هي “كلمة السر” التي ستحسم هوية المتأهل، مؤكداً أن الجهاز الفني مطالب بمعالجة الخلل الذي ظهر بوضوح في مباراة المولودية. غياب التوازن في الارتكاز والمساحات التي ظهرت في العمق كانت هي الثغرة التي نفذ منها المنافس، ولذلك فإن انضباط محاور الوسط ومساندتهم للدفاع مع سرعة التحول للهجوم هي المهام الأساسية التي ستضمن للهلال السيطرة. ويرى أن الهلال يمتلك ميزة السرعات في الخط الأمامي، وهي الورقة الرابحة التي يجب استثمارها لضرب دفاعات سانت لوبوبو التي تعاني من بطء في التعامل مع التحولات السريعة والكرات البينية المتقنة.

العبور مسؤولية الجميع والكرة في ملعب اللاعبين

في ختام حديثه، وجه الرشيد بدوي عبيد رسالة عاطفية وفنية للاعبي الهلال، مؤكداً أن 90 دقيقة تفصلهم عن كتابة تاريخ جديد وإعادة البسمة للشعب السوداني الذي يعيش ظروفاً استثنائية. التأهل ليس مجرد نتيجة كروية، بل هو “بلسم للألم” ورسالة صمود، والمسؤولية الآن تقع على عاتق اللاعبين والمدرب في تقديم لوحة أداء تليق باسم الهلال. واختتم الرشيد قوله بعبارته الشهيرة: “شبيك لبيك يا هلال.. تأهلك بين يديك”، مطالباً الجميع بالتركيز العالي والانضباط التكتيكي حتى صافرة النهاية، لأن أفريقيا لا ترحم المتهاونين، والهلال قادر على انتزاع بطاقة العبور بجدارة واستعادة كبريائه القاري من قلب المعركة.

شاركها.