بدلاء جيسوس في نزهة تركمانستانية وفرض السطوة القارية
لم يكن فوز النصر على أركاداج التركمانستاني مجرد عبور اعتيادي في ذهاب دور الـ16 من دوري أبطال آسيا “2”، بل كان استعراضاً للقوة والنفوذ الكروي الذي يفرضه البرتغالي جورج جيسوس. النصر دخل اللقاء بكتيبة من البدلاء والمهمشين، لكنه نجح في ترويض طموح أصحاب الأرض ببرود أعصاب يحسد عليه، حيث بسط “العالمي” سيطرته الكاملة على مجريات اللقاء وكأن المباراة حصة تدريبية بملعب “الأول بارك”. جيسوس أثبت في هذه الموقعة أن الفوارق الفنية بين النصر ومنافسيه في هذه المسابقة شاسعة جداً، لدرجة أن الفريق لم يجد أدنى صعوبة في حسم الأمور بهدف نظيف، مع إضاعة سيل من الفرص التي كانت كفيلة بإنهاء التأهل من قلب تركمانستان.
عبدالله الحمدان والانفجار بالقميص الأصفر تحت أعين الهلاليين
الحدث الأبرز في ليلة “عشق آباد” كان الظهور الأساسي الأول للمهاجم عبدالله الحمدان منذ انتقاله المثير من الهلال في ميركاتو يناير 2026. الحمدان لم يحتاج سوى 19 دقيقة ليثبت صحة وجهة نظر جيسوس الذي أصر على ضمه؛ حيث تحرك بذكاء فطري بين خطوط الدفاع، متخلصاً من عيبه القديم المتمثل في “رعونة الإنهاء”، ليسكن الكرة الشباك ببراعة. هذه النسخة المتطورة من الحمدان قد تجعل الهلال يعض أصابع الندم في المستقبل القريب؛ فإذا نجح جيسوس في صقل مهارة اللمسة الأخيرة لدى “الصقر” السعودي، فإن النصر سيكون قد كسب مهاجماً وطنياً برقم 9 يصعب تعويضه، وهو الأمر الذي فشل فيه المدربون السابقون في البيت الأزرق.
اكتشاف أنجيلو جابرييل وتوهج الوجوه الجديدة في كتيبة العالمي
بعيداً عن الأهداف، واصل البرازيلي الموهوب أنجيلو جابرييل تقديم نفسه كأحد أهم “اكتشافات” الموسم الحالي تحت قيادة جيسوس. المدرب البرتغالي نجح في تحويل مركز أنجيلو من الجناح التقليدي إلى عمق الوسط، ليخلق منه لاعباً “جوكر” يجيد الربط بين الخطوط ويساهم دفاعياً وهجومياً بمرونة فائقة. أنجيلو كان هو المهندس الحقيقي لهدف الفوز، وبجانبه ظهر العراقي حيدر عبدالكريم بمستوى يبشر بصفقة رابحة في وسط الميدان، بالإضافة إلى الصلابة الدفاعية التي أظهرها نادر الشراري. هذه المكاسب الفنية تؤكد أن النصر يمتلك “دكة بدلاء” مرعبة قادرة على الذهاب بعيداً في كل الجبهات، مما يمنح جيسوس أريحية كبرى في تدوير اللاعبين وإراحة النجوم الكبار أمثال كريستيانو رونالدو.
النصر في “آسيا 2”.. إحراج للاتحاد القاري وغياب للعدالة التسويقية
المباراة كشفت أيضاً عن جانب مظلم يتعلق بتنظيم المسابقات الآسيوية؛ حيث بدا نادي أركاداج عاجزاً تماماً عن تشكيل ولو هجمة واحدة منظمة طوال 90 دقيقة أمام “رديف” النصر. هذا الضعف الفني يضع الاتحاد الآسيوي في موقف محرج؛ فوجود فريق بحجم النصر ونجومه العالميين في مسابقة “المستوى الثاني” هو خسارة تسويقية وفنية فادحة للكرة الآسيوية. كان من الأجدى منح النصر مقعداً في دوري “النخبة” لضمان مشاهدة الأسطورة رونالدو في مباريات تليق بقيمته السوقية، بدلاً من إقحامه في مواجهات يغيب عنها التكافؤ، حيث يقتصر الإبداع فيها على “تيفو” الجماهير في المدرجات بينما يغيب الندية فوق أرضية المستطيل الأخضر.
رسالة جيسوس للجميع والمستقبل المفروش بالورود نحو ربع النهائي
في الختام، خرج جيسوس من هذه الرحلة بأكبر قدر من المكاسب بأقل مجهود بدني ممكن. استطاع إراحة ركائزه الأساسية، ووقف على جاهزية البدلاء، وأرسل رسالة لمنافسيه في الدوري السعودي قبل دوري أبطال آسيا “2” بأن النصر “بمن حضر”. الطريق الآن يبدو مفروشاً بالورود نحو ربع النهائي، ومع التطور الملحوظ في مستوى الحمدان وتألق أنجيلو جابرييل، يبدو أن النصر يسير بخطى ثابتة نحو تحقيق لقب قاري يزين خزائنه، وسط حالة من الترقب في البيت الهلالي الذي يراقب نمو موهبة الحمدان “الصفراء” بقلق قد يتحول قريباً إلى ندم حقيقي على التفريط في خدماته.
