كيانات وهمية ومحاولات تشويش.. المجلس الانتقالي يواجه التضليل بالشرعية


في منعطف سياسي حساس تتقاطع فيها التحولات الإقليمية مع تعقيدات المشهد المحلي الجنوبي، برزت خلال الأيام الماضية محاولات مكشوفة لإرباك الساحة السياسية عبر أدوات إعلامية مضللة، استهدفت بصورة مباشرة المجلس الانتقالي الجنوبي، بوصفه الحامل السياسي الأبرز للمشروع الوطني الجنوبي. وقد تمثلت هذه المحاولات في تداول إعلان مزعوم عبر بعض منصات ووسائل التواصل الاجتماعي عن تشكيل كيان أُطلق عليه اسم “المجلس الوطني الجنوبي”، مرفقًا بقائمة أسماء نُسبت زورًا إلى قيادات في المجلس الانتقالي الجنوبي، في مسعى واضح لخلق واقع وهمي، والتشويش على الشرعية السياسية والتنظيمية القائمة.

-محاولات التشويش المنظم

لا يمكن قراءة هذا الإعلان المزوّر بمعزل عن السياق العام الذي يمر به الجنوب، حيث يشهد المشروع الوطني الجنوبي حالة من الحضور السياسي المتقدم، مدعومًا بزخم شعبي واسع، عبّرت عنه المليونيات الجماهيرية المتتالية في العاصمة عدن وعدد من محافظات الجنوب. ويذهب محللون إلى أن اللجوء لمثل هذه الأساليب يعكس حالة من العجز لدى القوى المتضررة من تماسك الجبهة الجنوبية، بعد فشل محاولات سابقة لإضعاف المجلس الانتقالي الجنوبي عبر الضغوط السياسية أو الحملات الإعلامية المباشرة.

-بيان رسمي يضع النقاط على الحروف

في هذا الإطار، تابع المجلس الانتقالي الجنوبي ما جرى تداوله من إعلان وبيان منسوب زورًا لكيان غير معروف، وما احتواه من استخدام غير مشروع لاسمه وشعاره الرسمي، فضلًا عن الزجّ بأسماء عدد من قياداته دون علمهم أو تفويضهم. وردًا على ذلك، أصدر المجلس بيانًا رسميًا واضحًا وحاسمًا، نفى فيه نفيًا قاطعًا وصريحًا صحة ما ورد في ذلك الإعلان، مؤكدًا أنه لا يمت بصلة من قريب أو بعيد إلى المجلس الانتقالي الجنوبي، ولا إلى هيئاته ومؤسساته، بما في ذلك الجمعية الوطنية والأمانة العامة.

وأكد البيان أن الأسماء التي وردت في الإعلان المزعوم لا علاقة لها به، ولم تُبلّغ أو تُفوّض بأي شكل، وأن ما جرى لا يعدو كونه افتراءات وتضليلًا متعمدًا يهدف إلى خلط الأوراق وبث البلبلة في أوساط الرأي العام الجنوبي.

-الأهداف والدوافع

تُظهر طبيعة هذا الإعلان وتوقيته أن القائمين عليه يسعون إلى تحقيق جملة من الأهداف، في مقدمتها إرباك المشهد السياسي الجنوبي، ومحاولة إظهار وجود انقسامات داخل بنية المجلس الانتقالي الجنوبي، بما يخدم أجندات ضيقة لأطراف متربصة بالمشروع الوطني الجنوبي. كما تهدف هذه المحاولات إلى ضرب الثقة بين القيادة والقاعدة الشعبية، وإضعاف حالة الالتفاف الوطني التي تشكلت خلال السنوات الماضية.

غير أن المجلس الانتقالي الجنوبي، في بيانه، شدد على أن هذه الأساليب البائسة والمكشوفة لن تحقق أهدافها، مؤكدًا أن مثل هذه المحاولات لن تزيد المجلس وقيادته ومؤسساته إلا تماسكًا وصلابة وثباتًا، في ظل وضوح الرؤية وتماسك البنية التنظيمية.

-التوقيت ودلالاته السياسية

يحمل توقيت هذه المحاولة دلالات سياسية لافتة، إذ يأتي بالتزامن مع تصاعد الحضور الجماهيري المؤيد للمجلس الانتقالي الجنوبي، وتجدد التأكيد الشعبي على الثبات خلف القيادة السياسية، كما تجلّى بوضوح في مليونية “الثبات والتصعيد الشعبي”.
ويرى مراقبون أن هذا التزامن يعكس محاولة متعمدة لصرف الأنظار عن هذا الزخم الشعبي، عبر افتعال قضايا جانبية وخلق كيانات وهمية، في محاولة لإضعاف الأثر السياسي للمشهد الجماهيري.

-المجلس الانتقالي ونهجه المؤسسي

جدد المجلس الانتقالي الجنوبي، من خلال بيانه، التأكيد على أن عمله السياسي والتنظيمي يسير وفق نهج مؤسسي وقانوني منظم، عبر هياكله وهيئاته المعتمدة، ووفق رؤية استراتيجية واضحة المعالم. وأكد المجلس أن قيادته الشرعية، ممثلة بالرئيس القائد عيدروس قاسم الزُبيدي، تواصل إدارة المرحلة بثبات ومسؤولية، باعتباره الممثل السياسي للمشروع الوطني الجنوبي الهادف إلى استعادة الدولة الجنوبية كاملة السيادة.

ويعكس هذا التأكيد حرص المجلس على ترسيخ مفهوم العمل المؤسسي، ورفضه القاطع لأي محاولات التفاف أو ادعاء تمثيل خارج الأطر التنظيمية المعتمدة.

-البعد القانوني وحماية الرمزية

وفي جانب لا يقل أهمية، شدد المجلس الانتقالي الجنوبي على رفضه القاطع لاستخدام اسمه أو شعاره الرسمي من قبل أي جهة أو كيان غير مخوّل، مؤكدًا أن اسم وشعار المجلس يمثلان رموزًا رسمية محمية قانونًا. واعتبر المجلس أن ما جرى يُعد انتهاكًا صريحًا ومرفوضًا، محذرًا من مغبة الاستمرار في مثل هذه الممارسات، ومؤكدًا في الوقت ذاته أنه سيتخذ كافة الإجراءات القانونية والتنظيمية اللازمة لمساءلة المتورطين، وحماية مؤسسات المجلس ورمزيته السياسية.

-التأثير على الشارع الجنوبي

على مستوى الشارع الجنوبي، لم تلقَ هذه المحاولات صدى يُذكر، في ظل الوعي السياسي المتنامي لدى المواطنين، وإدراكهم لطبيعة الحرب الإعلامية التي تستهدف قضيتهم الوطنية. ويؤكد متابعون أن التجارب السابقة أسهمت في رفع منسوب الوعي الجمعي، وجعلت من الصعب تمرير مثل هذه الأكاذيب، خصوصًا في ظل وجود قنوات رسمية واضحة يصدر عبرها المجلس مواقفه وقراراته.

-المشهد الجنوبي بين التحديات والفرص

تكشف هذه الحادثة، في بعدها الأعمق، حجم التحديات التي تواجه المشروع الوطني الجنوبي في هذه المرحلة، سواء على الصعيد السياسي أو الإعلامي. لكنها في المقابل تبرز حجم التماسك الداخلي الذي يتمتع به المجلس الانتقالي الجنوبي، وقدرته على احتواء محاولات التشويش من خلال الوضوح المؤسسي والارتكاز على الشرعية الشعبية.

-استهداف المجلس وقياداته

إن محاولات الزجّ بكيانات وهمية واستخدام أسماء وشعارات رسمية دون وجه حق، تمثل امتدادًا لمعركة سياسية وإعلامية تستهدف إرادة شعب الجنوب وخياراته الوطنية. غير أن المعطيات الراهنة تشير إلى أن هذه الأساليب فقدت الكثير من تأثيرها، في ظل وضوح المشروع الجنوبي، وتماسك قيادته، واتساع قاعدته الشعبية.

وبينما تتغير الأدوات وتتنوع وسائل الاستهداف، يبقى الثابت هو إصرار المجلس الانتقالي الجنوبي على المضي قدمًا في مساره الوطني، مستندًا إلى التفويض الشعبي، والعمل المؤسسي، والشرعية السياسية، بعيدًا عن الكيانات الطارئة والمشاريع العابرة.

زر الذهاب إلى الأعلى