الجنوب العربي قضية حق وإرادة لا تنكسر


تفرض قضية شعب الجنوب العربي حضورها بوصفها واحدة من أكثر القضايا وضوحًا من حيث عدالة المطلب، وثبات الهدف، وعمق الجذور التاريخية، في مرحلة إقليمية ودولية تتسم بتعقيد المشهد السياسي وتشابك المصالح وتضارب الأجندات ، فقضية الجنوب العربي ليست نتاج لحظة سياسية عابرة، ولا ردّ فعل انفعالي على أحداث مؤقتة، بل مسار نضالي تراكمي تشكّل عبر عقود من التضحيات الجسيمة، وارتكز على وعي جمعي راسخ يؤمن بأن الأوطان لا تُمنح، بل تُنتزع بإرادة الشعوب الحرة.

-رسالة الجنوب إلى الإقليم والعالم

يسعى شعب الجنوب العربي، من خلال حراكه السياسي والوطني المنظم، إلى إيصال رسالة واضحة وصريحة إلى الرأي العام الإقليمي والدولي، مفادها أن قضيته قضية عادلة في جوهرها، سلمية في وسائلها، ومشروعة في أهدافها. فالجنوب لا يطرح نفسه كحالة فوضى، ولا كمشروع صدام، بل كقضية شعب يسعى لاستعادة دولته وفق قواعد القانون الدولي ومواثيق الأمم المتحدة التي تكفل حق الشعوب في تقرير مصيرها دون وصاية أو إملاءات.
وتأتي هذه الرسالة في وقت تتزايد فيه محاولات التشويه والتضليل، ما يستدعي خطابًا سياسيًا متزنًا يفرّق بين الحقائق التاريخية والمشاريع المفتعلة، ويضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته الأخلاقية والقانونية تجاه قضية قائمة على أسس شرعية واضحة.

-الجنوب قضية شعب وهوية دولة

يمثل التأكيد على أن الجنوب قضية شعب وهوية دولة وحق تاريخي لا يسقط بالتقادم حجر الزاوية في الخطاب السياسي الجنوبي. فدولة الجنوب العربي كانت كيانًا سياديًا معترفًا به دوليًا قبل 22 مايو 1990م، بحدود جغرافية واضحة، ومؤسسات سياسية وقانونية قائمة، وعلاقات دولية مستقلة.
وعليه، فإن المطالبة باستعادة هذه الدولة لا تُعد خروجًا عن الشرعية الدولية، بل استعادة لوضع قانوني وسياسي سابق. وكل محاولات اختزال الجنوب في صيغ إدارية أو مشاريع انتقاصية تصطدم بإرادة شعبية واعية تدرك أن الهوية الوطنية غير قابلة للتجزئة أو الإلغاء.

-تضحيات الشهداء التزام وطني لا يقبل المساومة

لا يمكن فهم المشهد الجنوبي بمعزل عن تضحيات الشهداء والجرحى الذين شكّلوا العمود الفقري لمسيرة النضال الوطني. فدماء الشهداء لم تُسفك عبثًا، ومعاناة الجرحى لم تكن ثمنًا لمكاسب مؤقتة، بل كانت تعبيرًا صادقًا عن التزام وطني عميق بقضية عادلة.
وتُمثل هذه التضحيات التزامًا أخلاقيًا ووطنيًا لا يمكن التفريط به أو القفز عليه في أي مسار سياسي، كما تضع مسؤولية تاريخية على عاتق القيادة والقواعد الشعبية للحفاظ على الثوابت الوطنية حتى تحقيق الهدف المنشود.

-وحدة الصف الجنوبي معادلة القوة والحصانة

أثبتت التجربة السياسية أن وحدة أبناء الجنوب العربي تمثل مصدر القوة الحقيقي، والحصانة الأهم في مواجهة محاولات التفكيك والاختراق. فكلما تعزز الاصطفاف الوطني، تراجعت قدرة القوى المعادية على إضعاف الموقف الجنوبي أو فرض حلول لا تعبّر عن إرادة شعبه.
وقد تحولت وحدة الصف الجنوبي من شعار تعبوي إلى معادلة سياسية فاعلة، تفرض نفسها في أي نقاش يتعلق بمستقبل الجنوب، وتمنح القرار الجنوبي وزنًا سياسيًا متناميًا على المستويين الإقليمي والدولي.

-التفويض الشعبي وشرعية القيادة

يحظى الرئيس القائد عيدروس بن قاسم الزُبيدي بتفويض شعبي واسع يستند إلى إرادة جماهيرية واضحة، عبّرت عنها الحشود والمواقف الوطنية في مختلف المحطات المفصلية. ولم يكن هذا التفويض وليد ظرف طارئ، بل ثمرة مسار نضالي طويل أثبتت فيه القيادة الجنوبية قدرتها على تمثيل تطلعات شعبها والدفاع عن قضيته بثبات ومسؤولية.
ويمثل هذا التفويض ركيزة أساسية في شرعية القرار الجنوبي، ورسالة سياسية واضحة بأن القيادة الجنوبية منبثقة من الإرادة الشعبية الحرة، وليست مفروضة من الخارج.

-استعادة الدولة هدف مشروع وواضح المعالم

يؤكد الخطاب السياسي الجنوبي أن الهدف النهائي يتمثل في استعادة دولة الجنوب العربي كاملة السيادة، وفق حدودها الجغرافية والسياسية المعترف بها دوليًا قبل 22 مايو 1990م. وهو هدف مشروع لا يتعارض مع القانون الدولي، بل ينسجم مع مبادئ العدالة السياسية وحقوق الشعوب.
إن وضوح هذا الهدف يقطع الطريق أمام محاولات الالتفاف أو التمييع، ويمنح قضية شعب الجنوب ثباتًا استراتيجيًا يميّزها عن مشاريع ضبابية تفتقر إلى الرؤية والشرعية.

-دماء الشهداء كأساس أخلاقي للنضال

تشكل دماء الشهداء ومعاناة الجرحى الأساس الأخلاقي للنضال الجنوبي، والوفاء لهم لا يكون بالاكتفاء بالاستحضار الرمزي، بل بالالتزام العملي بالأهداف التي قدّموا أرواحهم من أجلها. فالثبات على الثوابت الوطنية هو أعلى أشكال الوفاء، وأي تراجع يُعد انحرافًا عن جوهر القضية.

-مشروع وطني جامع واصطفاف شامل

برز في الجنوب العربي مشروع وطني جامع، التفّت حوله مختلف المكونات السياسية والاجتماعية، إدراكًا منها بأن التعدد لا يتناقض مع الوحدة، بل يعززها متى ما كان الهدف مشتركًا. وقد لعبت القيادة الجنوبية دورًا محوريًا في إدارة هذا التنوع بحكمة سياسية، وتحويله إلى عنصر قوة وتماسك وطني.

-الدور السياسي للرئيس القائد عيدروس الزُبيدي

يمثل الرئيس القائد عيدروس بن قاسم الزُبيدي صوتًا سياسيًا معبّرًا عن إرادة شعبية واسعة، وقائدًا استطاع أن ينقل قضية شعب الجنوب من إطارها المحلي إلى فضاءات إقليمية ودولية مؤثرة، عبر خطاب سياسي متزن وطرح واقعي أكسب قضية الجنوب العربي احترامًا متزايدًا في الأوساط السياسية الإقليمية والدولية.

-السيادة الكاملة

رغم تعقيدات المشهد السياسي وتعدد التحديات، يظل الهدف الجنوبي ثابتًا وواضحًا استعادة دولة الجنوب العربي كاملة السيادة، وبناء دولة حديثة قائمة على الشراكة الوطنية، وسيادة القانون، وحماية الحقوق والحريات.

-التفاف شعبي ورسالة سياسية حاسمة

إن التفاف الشعب الجنوبي حول قيادته يشكّل رسالة سياسية حاسمة بأن القرار الجنوبي نابع من إرادة شعبية حرة لا تقبل الوصاية أو الإملاءات. وعندما تتوحد الإرادة الشعبية، يصبح التفريط بالثوابت أمرًا مستحيلًا، ويتحول المشروع الوطني إلى حقيقة سياسية راسخة.

-حق تاريخي وتضحيات

تقوم قضية شعب الجنوب العربي على حق تاريخي ثابت، وتضحيات جسيمة، وهدف وطني واضح لا يقبل التأويل أو التنازل. ومع استمرار وحدة الصف والاصطفاف خلف القيادة، تتعزز فرص استعادة الدولة بوصفها استحقاقًا سياسيًا تفرضه إرادة شعب لم يتخلَّ يومًا عن قضيته العادلة.

زر الذهاب إلى الأعلى