العاصفة نيوز /أحور / عارف باشبوة
في مشهد جسّد عمق الأعراف القبلية حين تقترن بالحكمة، نجح الشيخ أحمد عقيل بن لطهف، نجل شيخ مشايخ قبيلة آل لحاق الراحل الشيخ عقيل بن لطهف، اليوم الأربعاء، في طي صفحة خلاف معقد بين أطراف من مديرية لودر بمحافظة أبين، استمر معلقًا دون حل لأكثر من أربع سنوات، وأرهق كاهل المتخاصمين وأسرهم.
وتعود جذور القضية إلى نزاع مالي وقانوني نشب بين امعبد سالم امعبد الضمجي من جهة، والشيخ خالد أحمد عبده الدماني عن نفسه وعن يوسف الشراعي من جهة أخرى، على خلفية مقاولة بناء عمارة سكنية في قرية الرقُب بمديرية لودر. وتعاقبت على القضية إجراءات وأحكام متعددة خلال السنوات الماضية، إلا أنها لم تفضِ إلى حل جذري، بل زادت المشهد تعقيدًا ووسعت فجوة القطيعة.
وبعد أن استنفد الطرفان كل السبل وأوصدت أمامهم أبواب الحلول، لم يجدوا ملاذًا إلا ديوان آل لطهف، حيث اتفقا على تحكيم الشيخ أحمد عقيل بن لطهف، لما يُعرف عن أسرة بن لطهف من إرث في الإصلاح، وما يتمتع به هو شخصيًا من رجاحة عقل ونزاهة وحنكة في فض أعقد النزاعات.
وقد احتضن ديوان الشيخ سعيد عقيل بن لطهف في مديرية أحور محافظة أبين، جلسة الفصل ظهر اليوم. واتسمت الجلسة بالهدوء والشفافية، حيث فتح الشيخ بن لطهف صدره للطرفين، واستمع لدفوعهما كاملة دون مقاطعة، وقلّب أوراق القضية بحصافة، مدققًا في الإثباتات والاستدلالات، ومستمعًا لشهادات الشهود، حتى تكوّنت لديه القناعة الكاملة قبل أن ينطق بالحكم.
ولم يكن الحكم مجرد سطور على ورق، بل كان ميزان عدل أنصف الجميع، إذ أعلن الطرفان فور النطق به رضاهما التام وقناعتهما المطلقة، وبادرا بالتوقيع عليه والالتزام بتنفيذه حرفيًا، ليُسدل بذلك الستار على أربع سنوات من الشد والجذب.
وامتلأ الديوان بالثناء والعرفان، حيث لهجت ألسنة الحاضرين بالشكر للشيخ أحمد عقيل بن لطهف على سعة صدره وحسن استقباله وكرم ضيافته، مثمنين قدرته الفائقة على تفكيك عقد القضية وتجاوز كل العوائق التي استعصت على غيره، حتى أوصلها إلى بر الأمان وقطع دابر الخلاف من جذوره.
وشكل اللقاء تظاهرة قبلية واجتماعية، بحضور حاشد تقدمه وجهاء آل دمان وآل الضمج، وحشد كبير من مشايخ وأعيان قبيلة آل لحاق وباكازم أحور، إضافة إلى نخبة من القيادات العسكرية والسياسية، يتقدمهم النقيب سعيد العاقل رئيس عمليات اللواء 111 مشاة، والشيخ يسلم شبيع أبو ست.
إن ما جرى اليوم في ديوان بن لطهف ليس مجرد حل لنزاع على عمارة، بل هو ترسيخ لمبدأ أن التحكيم القبلي المنصف يظل صمام أمان السلم الأهلي في الجنوب. فحين يجتمع المحكّم العادل مع قناعة المتخاصمين، تُصان الدماء، وتُحفظ الحقوق، وتُرمم العلاقات، وتُختصر سنوات من التقاضي في جلسة واحدة عنوانها: “العدل أساس الصلح”.

