منذ تشكيل المجلس الانتقالي الجنوبي كحامل سياسي وقوة وطنية منبثقة من إرادة الشعب، سارعت السعودية إلى تبني سياسة “تفريخ” المكونات واستنساخ كيانات هلامية، تهدف بالدرجة الأولى إلى التصادم مع تطلعات شعب الجنوب في استعادة دولته كاملة السيادة.
وعلى الرغم من الوضوح التام في رؤية المجلس الانتقالي وأهدافه التي حظيت بتفويض شعبي كحامل شرعي للقضية الجنوبية ، إلا أن الرياض عمدت إلى دعم تشكيل مجالس بأسماء “جنوبية” ولكن بأجندات تتبنى “الشرعية اليمنية”، وتتمسك بمخرجات حوار صنعاء (2013-2014) التي رفضها شعب الجنوب. والمفارقة الصارخة أن أغلب شخوص هذه المكونات “الكرتونية” هم أعضاء فاعلون في أحزاب يمنية، وعلى رأسها حزب الإصلاح (ذراع الإخوان المسلمين).
فالرؤية التي تحاول السعودية فرضها لحل القضية الجنوبية تتعارض كلياً مع إرادة شعب الجنوب وتطلعاته، ولهذا تسعى إلى منع وحدة الصف الجنوبي تحت مظلة سياسية واحدة، وبينما تدعي لرعاية “حوار جنوبي-جنوبي”، نجد تحركات على الأرض تعمل على تفكيك النسيج المجتمعي عبر دعم كيانات لا تملك أي رصيد وطني أو شعبي، وذلك لمواجهة المجلس الانتقالي الذي استطاع ضم 38 مكوناً جنوبياً تحت رايته.
وهنا نوضح أبرز محطات مسلسل الاستنساخ السياسي التي سعت على دعمها وتشكيلها الرياض منذ إعلان تشكيل المجلس الانتقالي في العاصفة نيوز 2017م:
مايو 2018م دعمت تشكيل “الائتلاف الوطني الجنوبي” الداعم للشرعية اليمنية.
عام 2019م بالتزامن مع “اتفاق الرياض” بين المجلس الانتقالي الجنوبي والحكومة اليمنية، دُعم تشكيل “مجلس الإنقاذ الوطني اليمني الجنوبي”، وفي العام نفسه دُعم تشكيل “تحالف القوى الوطنية الجنوبية”.
عام 2022م بالتزامن مع مشاورات الرياض، جرى العمل على تشكيل “ألوية اليمن السعيد”، التي تحولت لاحقاً في 2023م إلى “قوات درع الوطن”.
8 مايو 2023م: إعلان الميثاق الوطني الجنوبي.
وفي شهر يوليو 2023م: دعمت تشكيل “مجلس حضرموت الوطني”، وكذلك دعم تشكيل مكونات في شبوة والمهرة وسقطرى، وصولاً إلى “المجلس الموحد للمحافظات الشرقية” في 2024م، وكلها كيانات لا تحظى بأي تأييد شعبي لكون أهدافها تتعارض مع تطلعات شعب الجنوب.
وبعد فشل سياسة المكونات الموازية في إحدث اختراق حقيقي نتيجة الوعي الشعبي الجنوبي، ومع إصرار المجلس الانتقالي بقيادة الرئيس عيدروس الزبيدي على رفض التوقيع على “خارطة طريق” كونها لا تحمل أي إطار خاص بالقضية الجنوبية، انتقلت الاستراتيجية إلى استخدام ورقة الضغط العسكري والأمني.،وتم استخدام ذرائع واهية، مثل الادعاء بأن القوات الجنوبية في حضرموت والمهرة تشكل تهديداً للأمن القومي، وتوظيف الخلافات الإقليمية كغطاء لاستهداف القوات المسلحة الجنوبية والمجلس الانتقالي الجنوبي.
وما يدحض هذه الادعاءات هو السعي لإخراج القوات المسلحة الجنوبية من محافظتي حضرموت والمهرة واستبدالها بـ “قوات الطوارئ اليمنية” التي ينتمي جميع أفرادها للمحافظات الشمالية الخاضعة لسيطرة الحوثيين، بدلاً من القوات الجنوبية التي أثبتت جدارتها في التصدي للحوثيين ومكافحة الإرهاب وتثبيت الأمن.
وكذلك الانقلاب المتكامل على “اتفاق الرياض 2019م” و”مشاورات الرياض 2022م”، وما ترتب عليهما من تسليم الحكومة للإخوان المسلمين وإعادتها بالقوة العسكرية إلى العاصمة عدن، لكون الرياض ترى في الإخوان المسلمين الحليف الرسمي لها.
وما تشهده الساحة الجنوبية من مساعٍ مستمرة لتفكيك القوات المسلحة الجنوبية، ومسرحيات هزلية تتمثل في الاستنساخ المستمر للمكونات الكرتونية، هو محاولة بائسة لاستخدام النفوذ السياسي والمالي لإفراغ القضية الجنوبية من محتواها التحرري، وتحويلها إلى مجرد قضية حقوقية سيتم تسويتها تحت سقف “الجمهورية الإمامية والإخوانية”. وما لا يدع مجالاً للشك هو أن كل هذه الرهانات ستفشل أمام إرادة وعزيمة شعب الجنوب وإيمانه /

