كشف تقرير تحليلي للخبير الفرنسي د. فرانسوا فريسون روش، نشره موقع Global Strat View، أن التحركات السعودية في اليمن لم تعد تندرج ضمن إطار تسوية سياسية تقليدية، بل تتجه نحو إعادة تشكيل موازين النفوذ في البلاد، في ظل مفاوضات مباشرة مع جماعة الحوثي وغياب واضح للحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا.
مفاوضات خارج الإطار الرسمي
وبحسب التقرير، تجري المملكة العربية السعودية مفاوضات منفصلة مع الحوثيين، رغم استمرار دعمها المعلن لمجلس القيادة الرئاسي، في خطوة وصفها مراقبون بأنها تعكس “مقاربة مزدوجة” قد تعيد صياغة المشهد السياسي بعيدًا عن مؤسسات الشرعية.
وأشار إلى أن استبعاد الحكومة اليمنية من هذه المفاوضات يطرح تساؤلات حول طبيعة التفاهمات الجارية، واحتمال التوصل إلى ترتيبات أمنية مقابل تثبيت واقع السيطرة على الأرض.
مشروع استراتيجي يتجاوز الصراع
ويضع التقرير مشروع خط أنابيب نفطي يمتد من السعودية إلى بحر العرب عبر محافظتي حضرموت والمهرة في صلب التحركات الجارية، معتبرًا أنه يمثل أحد الدوافع الرئيسية لإعادة ترتيب النفوذ في جنوب اليمن.
ويرى أن هذا المشروع يمنح الرياض منفذًا استراتيجيًا يتجاوز مضيق هرمز، ويؤمّن صادرات الطاقة في ظل التوترات الإقليمية المتصاعدة.
الجنوب في قلب المعادلة
وفي هذا السياق، يشير التقرير إلى أن الجنوب اليمني بات ساحة مركزية لهذه التحولات، في ظل مخاوف من تهميش القوى المحلية، وعلى رأسها المجلس الانتقالي الجنوبي، ضمن ترتيبات إقليمية أوسع.
ويحذر من أن تحويل الجغرافيا الجنوبية إلى ممر استراتيجي دون إشراك مكوناتها السياسية قد يعيد إنتاج حالة عدم الاستقرار.
إعادة هندسة المشهد اليمني
ويرى التقرير أن السعودية تسعى إلى تثبيت نفوذها عبر مقاربة جديدة تجمع بين التهدئة الأمنية وترتيب المصالح الاقتصادية، مستفيدة من انشغال المجتمع الدولي بالصراع الأمريكي الإيراني.
كما يشير إلى أن هذه التحركات قد تعكس تحولًا من إدارة الصراع إلى إعادة هندسته، بما يضمن مصالح إقليمية طويلة المدى.
تداعيات محتملة
ويخلص التقرير إلى أن المسار الحالي قد يؤدي إلى تثبيت واقع سياسي جديد في اليمن، يقوم على تفاهمات غير معلنة، في وقت يبقى فيه الشعب اليمني، بمختلف مكوناته، أمام تحديات متزايدة تتعلق بالسيادة والاستقرار ومستقبل الدولة، وينظر للسعودية كقوة احتلال عسكري في الجنوب بعد ان فرضت حاكم عسكري في عدن وبعد أن دفعت بقوات من جماعة الاخوان مكان القوات الجنوبية مما أسهم بزايدة واضحة في الانفلات الأمني مع تراجع في الخدمات العامة الأساسية.

