تتواصل الانقسامات داخل جماعة الإخوان الهاربة في تركيا، لكن هذه المرة لم تعد الخلافات مرتبطة بالصراع التنظيمي أو النفوذ السياسي فقط، بل انفجرت حول ملف الأموال والتبرعات، في مشهد يعكس حجم الفوضى والفساد الذي يضرب الجماعة من الداخل. 

ومع تراجع نفوذ التنظيم وتآكل قدرته على الحشد، تحولت الأموال التي تُجمع تحت عناوين “الدعم الإنساني” إلى وقود جديد لمعركة الأجنحة المتصارعة داخل معسكر الإخوان في الخارج.

وبحسب مصادر فإن معلومات متداولة كشفت عن تورط عناصر إخوانية مقيمة في تركيا في أزمة مالية حادة، بعد اتهامات مباشرة بالاستيلاء على أموال جُمعت من عناصر هاربة بدعوى تقديم مساعدات لأسر متضررة مرتبطة بالجماعة. وأشارت المعلومات إلى أن مصعب صالح عبدالعزيز ومصطفى رضا السيد، المحسوبين على ما يعرف بـ«جبهة محمود حسين»، قاما بجمع مبالغ مالية من أعضاء وأنصار التنظيم داخل تركيا، قبل أن تتصاعد الاتهامات بعدم وصول تلك الأموال إلى مستحقيها.

القضية فجّرت موجة غضب واسعة داخل دوائر الإخوان في الخارج، خاصة مع تزايد الشكوك بشأن مصير الأموال التي يتم جمعها بصورة دورية تحت عناوين الإغاثة والدعم الاجتماعي. ويرى متابعون أن هذه الواقعة ليست سوى حلقة جديدة في مسلسل طويل من الصراعات المالية التي تضرب الجماعة منذ سنوات، حيث تحولت شبكات التمويل إلى ساحة تنافس بين القيادات والأجنحة المتناحرة.

ويأتي هذا التطور في وقت تعيش فيه الجماعة واحدة من أسوأ مراحلها التنظيمية، مع استمرار الانقسام الحاد بين جبهة محمود حسين والجبهات المناوئة لها، وسط تبادل مستمر للاتهامات بشأن إدارة الأموال والموارد المالية. وتشير تقديرات إلى أن حالة التفكك التي أصابت التنظيم بعد سقوط مشروعه السياسي في عدة دول عربية دفعت بعض القيادات إلى التركيز على السيطرة على الموارد المالية باعتبارها آخر أدوات النفوذ داخل الجماعة.

وتكشف هذه الأزمة أيضا عن طبيعة البيئة التي باتت تتحرك فيها الجماعة في الخارج، حيث تحولت شبكات الدعم المالي إلى كيانات غامضة تفتقر إلى أي رقابة أو شفافية، ما فتح الباب أمام شبهات الفساد والاستيلاء على التبرعات.

كما تعكس الواقعة حجم التآكل الأخلاقي والتنظيمي الذي أصاب الإخوان، بعدما باتت الخلافات حول الأموال تتصدر المشهد داخل التنظيم أكثر من أي شعارات سياسية أو دعوية طالما رفعتها الجماعة.
ويرى مراقبون أن تكرار فضائح التمويل داخل معسكر الإخوان في تركيا يؤكد أن التنظيم دخل مرحلة صراع البقاء، حيث تتصارع القيادات الهاربة على ما تبقى من مصادر التمويل والنفوذ، في ظل تراجع الدعم وتضييق الخناق على أنشطة الجماعة في عدد من الدول.

شاركها.