تؤكد التطورات الأخيرة التي شهدتها مديرية كريتر في العاصمة عدن أن الحضور السياسي والشعبي للرئيس عيدروس قاسم الزبيدي لا يرتبط بالمظاهر الشكلية أو الرموز البصرية بقدر ما يستند إلى قاعدة جماهيرية واسعة تشكلت عبر سنوات من النضال والتضحيات التي قدمها أبناء الجنوب دفاعاً عن هويتهم الوطنية وقضيتهم السياسية.
وأثارت عملية إنزال صور الرئيس الزُبيدي من بعض المواقع في كريتر موجة واسعة من التفاعل والاستياء في الأوساط الشعبية الجنوبية، حيث اعتبر كثيرون أن مثل هذه الخطوات لا تمس جوهر الحضور الحقيقي للقيادة الجنوبية، بل تكشف حجم التأثير الذي تمثله في المشهد السياسي، ومدى ارتباطها بالوجدان الشعبي الذي تشكل خلال مراحل طويلة من الكفاح الوطني.
ويرى مراقبون أن محاولات استهداف الرموز السياسية الجنوبية أو التقليل من حضورها الجماهيري لم تعد قادرة على تغيير المعادلات القائمة على الأرض، خصوصاً في ظل ما يحظى به المجلس الانتقالي الجنوبي من حضور سياسي وشعبي متنامٍ، مدعوم برصيد من التضحيات التي قدمها الآلاف من الشهداء والجرحى في مختلف مراحل النضال الجنوبي.
وفي الوقت الذي سعت فيه بعض الأطراف إلى تصوير الواقعة باعتبارها حدثاً مؤثراً على المزاج الشعبي، جاءت ردود الفعل الجنوبية لتؤكد عكس ذلك تماماً، حيث تحولت القضية إلى مناسبة جديدة لإظهار حجم الالتفاف الشعبي حول القيادة الجنوبية ومشروع استعادة الدولة، وتجديد التأكيد على الثوابت الوطنية التي يتمسك بها أبناء الجنوب في مختلف محافظات الجنوب العربي.
ويؤكد ناشطون وإعلاميون جنوبيون أن رمزية الرئيس الزُبيدي لم تُبنَ على الصور واللافتات، وإنما على مواقف سياسية ومحطات نضالية ارتبطت بتطلعات الجنوبيين خلال السنوات الماضية، الأمر الذي جعل حضوره يتجاوز حدود الشعارات والرموز ليصبح جزءاً من المشهد السياسي والاجتماعي الجنوبي.
كما أن ما تمتلكه القوات المسلحة الجنوبية من حضور ميداني ودور محوري في حماية الأمن والاستقرار ومكافحة الإرهاب، عزز من ثقة الشارع الجنوبي بالمشروع الوطني الذي تتبناه القيادة السياسية الجنوبية، وجعل أي محاولات للنيل من هذه الرموز أو التشكيك في مكانتها تبدو بعيدة عن واقع المزاج الشعبي السائد في الجنوب.
وتشير المعطيات السياسية إلى أن العاصمة عدن ما زالت تمثل مركز الثقل الوطني للقضية الجنوبية، وأن أبناءها ينظرون إلى مشروع استعادة الدولة بوصفه خياراً استراتيجياً يعبر عن تطلعاتهم المشروعة.
وفي هذا السياق، فإن أي محاولات لإزالة المظاهر الداعمة للقيادة الجنوبية لن تؤدي إلى تغيير هذه القناعات الراسخة، بل تمنحها زخماً إضافياً وتعيد تسليط الضوء على حجم التأييد الشعبي الذي تحظى به.
كما أن من المهرة شرقاً إلى باب المندب غرباً، لا تزال الحاضنة الشعبية الجنوبية تؤكد في مختلف المناسبات تمسكها بقيادتها السياسية وبالأهداف التي قدم من أجلها الجنوبيون تضحيات جسيمة على مدى سنوات. وهو ما يجعل من أي إجراءات رمزية أو مؤقتة غير قادرة على التأثير في مسار قضية باتت تستند إلى إرادة شعبية واسعة وحضور سياسي متجذر.
وفي صدد ذلك، فإن واقعة كريتر أعادت التأكيد على حقيقة سياسية باتت واضحة في المشهد الجنوبي، مفادها أن قوة القادة تقاس بحجم التأييد الشعبي الذي يقف خلفهم في كل مراحل الثورة الجنوبية التحررية.
كما أظهرت أن العلاقة بين القيادة الجنوبية وجماهيرها ما زالت قائمة على الثقة والتضحيات المشتركة، وهي علاقة يصعب التأثير عليها بإجراءات عابرة أو رسائل سياسية محدودة الأثر.

