السبت – 20 يونيو 2026 – الساعة 09:59 م بتوقيت عدن ،،،



العاصفة نيوز/ وكالات

في تطور يضع حكومة رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيث أمام واحد من أصعب اختباراتها السياسية، أصدر قاضي التحقيق خوان كارلوس بينادو، أمس السبت، قراراً يلزم بيجونيا جوميث، زوجة سانشيث، بالمثول أمام المحكمة لمواجهة تهم تتعلق بالفساد واستغلال النفوذ، مع فرض إجراءات احترازية صارمة تشمل سحب جواز سفرها ومنعها من مغادرة الأراضي الإسبانية، إضافة إلى إلزامها بالحضور أمام المحكمة مرتين شهرياً.
ويشتبه القضاء في أن جوميث استغلت موقعها كزوجة لرئيس الحكومة من أجل تأمين عقود عمل لصالح أطراف خاصة، وهو ما تنفيه بشكل قاطع. القضية، التي رفعتها في الأصل جماعات مقربة من اليمين المتطرف معارضة لحزب سانشيث الاشتراكي، انتقلت تدريجياً من مرحلة التحقيق الأولي إلى مرحلة المحاكمة الفعلية، في مسار قانوني استمر نحو عامين وأثار جدلاً واسعاً حول الدوافع السياسية المحتملة وراءه.
تداعيات سياسية فورية
القرار أحدث ارتدادات سياسية حادة داخل إسبانيا؛ إذ سارع الحزب الاشتراكي الحاكم إلى وصف ما جرى بأنه “فضيحة مطلقة بحق الديمقراطية”، مؤكداً في بيان عبر منصة إكس أن جوميث “تتعرض لملاحقة قضائية وسياسية تعسفية منذ عامين”، فيما اعتبرت الحكومة أن توقيت القرار وسياقه يصبّان في إطار حملة منظمة تستهدف زعزعة استقرار حكم سانشيث. في المقابل، رحب حزب الشعب المعارض بالحكم، مطالباً بمزيد من الشفافية والمساءلة.
ووفقاً لمصادر مقربة من جوميث نقلتها صحيفة “إل باييس” الإسبانية، فإنها تعتزم استئناف قرارات القاضي، بما فيها سحب جواز سفرها، في خطوة تشير إلى أن المعركة القانونية لا تزال بعيدة عن الحسم.
ملف فساد أوسع
لا تأتي قضية جوميث في فراغ، بل تنضم إلى سلسلة من التحقيقات التي باتت تثقل كاهل حكومة سانشيث، أحد القلائل من الزعماء اليساريين المتبقين على الساحة الأوروبية. فعدد من أقرب حلفائه، بينهم الرجل الثالث في الحزب الاشتراكي ووزير النقل الأسبق، يخضعون لتحقيقات منفصلة بشأن اتهامات بتلقي رشى مرتبطة بعقود الأشغال العامة، وصفقات النفط والغاز، وكذلك مشتريات الكمامات الطبية خلال جائحة كوفيد-19 — وجميعهم ينفون ارتكاب أي مخالفات.
وفي تطور موازٍ يعمّق الأزمة، كشفت المحكمة العليا الإسبانية أنها تحقق أيضاً مع رئيس الوزراء الأسبق خوسيه لويس رودريغيث ثاباتيرو، بشأن اتهامات بقيادته شبكة استفادت من ممارسة الضغط على السلطات العامة لصالح أطراف ثالثة، من بينها شركة الطيران “بلس ألترا” التي حصلت على دعم حكومي خلال أزمة الجائحة. وقد نفى ثاباتيرو بدوره هذه الاتهامات.
وتتزايد المخاوف من أن تراكم ملفات الفساد هذه قد يقوّض قدرة سانشيث على الاستمرار في الحكم بثبات، في وقت تترقب فيه الأسواق والمستثمرون مدى استقرار المشهد السياسي الإسباني، خصوصاً مع اقتراب موعد استحقاقات انتخابية قد تُعجَّل بفعل الضغوط القضائية المتصاعدة. ويبقى السؤال المطروح: هل ستصمد الحكومة الاشتراكية أمام هذا الزخم القضائي المتلاحق، أم أن البلاد مقبلة على مرحلة من عدم اليقين السياسي تنعكس بدورها على بيئة الأعمال والاستثمار؟

شاركها.