كتب| د. يحيى شايف ناشر الجوبعي

في البداية يطيب لي أن أتوجه إلى سيادة الأخ العزيز والدكتور المتميز عبد الجليل شايف الشعيبي على الجهود الجبارة التي يبذلها ورفاقه في الجبهة الخارجية من خلال إيصال صوت شعبهم الجنوبي ونضاله ومعاناته جرى ما يتعرض له يوميا إلى برلمانات الدول الصانعة للقرار الدولي .
وما لحظناه اليوم في المذكرة التي قدمها سبعة من أعضاء البرلمان البريطاني إلى مجلس العموم البريطاني المتضامنة مع نضال شعب الجنوب العربي المؤيدة الانتقالي بقيادة الرئيس المفوض عيدروس الزبيدي رئيس المجلس الانتقالي والقائد الأعلى للقوات المسلحة الجنوبية إلا خير دليل على أهمية وجسارة الجهود الجبارة التي يقدمونها في أهم وأحلك الظروف التي تمر فيها قضية الشعب الجنوبي العادلة .
هذه المذكرة الهامة تكمن قيمتها فيما تحمل من أبعاد ودلالات سياسية وقانونية وحقوقية هامة تعكس تحولا في التعاطي الدولي مع قضية شعب الجنوب العربي ويمكن قراءة دلالات وأبعاد هذه المذكرة من خلال الآتي :

أولا : دلالات وأبعاد اختراق جدار الصمت الدولي:
١-إن وصول القضية الجنوبية إلى أروقة البرلمان البريطاني (مجلس العموم) عبر مذكرة رسمية موقعة من قبل سبعة نواب يمثل تدويلا حقيقيا للانتهاكات التي يتعرض لها أبناء الجنوب العربي.
٢- إن هذا التحرك يخرج القضية من الإطار الإقليمي (الداخلي) الضيق ليضعها أمام صناع القرار في واحدة من أهم الدول ذات التأثير التاريخي والسياسي في ملف الجنوب (بريطانيا كعضو دائم في مجلس الأمن ومسؤولة تاريخيا عن ملف اليمن).
٣- إضفاء الشرعية الدولية للمجلس الانتقالي برئاسة القائد عيدروس الزبيدي : ولهذا فإن تضمن المذكرة إشارات تدعم حق شعب الجنوب العربي في تقرير مصيره وتؤيد خطوات المجلس الانتقالي الجنوبي برئاسة الأخ الرئيس القائد عيدروس الزبيدي يعد هذا بحد ذاته اعترافا ضمنيا متزايدا بالانتقالي كشريك رئيسي وممثل شرعي لتطلعات الشعب الجنوبي ، وليس مجرد فصيل مسلح أو مكون عابر .

ثانيا :دلالات البعد الحقوقي والإنساني (إدانة القمع وتوثيق الانتهاكات)

ونلاحظ ذلك من خلال ١- إن المطالبة في المحاسبة والتحقيق الدولي من خلال المطالبة بتشكيل لجنة تحقيق برلمانية أو دولية حول ما ارتكب بحق المتظاهرين السلميين في المليونيات الجنوبية الرافضة للوصاية السعودية ومناهضة الاحتلال التي أقيمت في كل من عدن والمكلاء وسيئون في ٢٠/٦/٢٠٢٦م يحمل بعدا قانونيا خطيرا لسلطات الأمر الواقع المدعومة سعوديا التي مارست القمع والقتل والجرح والاعتقال بحق المتظاهرين السلميين هذه النقطة بحد ذاتها تنقل ملف الضحايا (من قتلى، جرحى، ومعتقلين) من خانة التراشق الإعلامي إلى وثائق رسمية تطالب بالعدالة الجنائية الدولية.
٢-نزع غطاء الشرعية عن سلطات القمع والاحتلال من خلال توثيق المذكرة لحالات القمع والجرح والقتل والاعتقال مما سيسحب الذرائع القانونية والأخلاقية من القوى السعودية التي تحاول فرض الوصاية على الجنوب باسم الشرعية أو بدعم خارجي ، ويظهرها أمام الرأي العام العالمي كقوى قمعية تعتدي على الحريات الأساسية وحق التظاهر السلمي.

ثالثا : دلالات البعد الاستراتيجي (حق تقرير المصير واستعادة الدولة الجنوبية المستقلة)

وتتجسد هذه الدلالات من خلال :
١-إعادة صياغة الحل الشامل: من خلال تبني أعضاء البرلمان البريطاني لنقطة تطالب بالوقوف إلى جانب شعب الجنوب العربي في حقه بتقرير مصيره واستعادة دولته المستقلة هذا بحد ذاته يحدث شرخا في الرؤية الدولية التقليدية التي كانت تتمسك بـما يسمى ب(الوحدة اليمنية) كقالب جامد غير قابل للنقاش ولا للحياة .
٢-الرعاية والقيادة : من خلال التأكيد على أن تكون هذه العملية برئاسة المجلس الانتقالي الجنوبي بقيادة الرئيس القائد عيدروس الزبيدي مما يعزز من الموقف التفاوضي للجنوب في أي تسوية سياسية قادمة ترعاها الأمم المتحدة ، حيث يثبت الطرف الجنوبي كمفاوض أصيل يملك الأرض والتأييد الشعبي والغطاء البرلماني الدولي (ولو الجزئي في هذه المرحلة).

رابعا : الخلاصة :

تكمن قيمة الأبعاد والدلالات للمذكرة
التي استعرضها الدكتور عبد الجليل شايف في كونها تمثل ورقة ضغط سياسية وقانونية ثقيلة .
فهي من ناحية تضع الدول الإقليمية وسلطات الوصاية السعودية في موقف حرج أمام المجتمع الدولي بسبب ملف حقوق الإنسان وقمع الاحتجاجات السلمية، ومن ناحية أخرى تمنح المشروع الجنوبي الاستقلالي دفعة قوية للاعتراف بنضاله السلمي كمطلب ديمقراطي شرعي يتوافق مع القوانين الدولية وحق الشعوب في تقرير مصيرها.

د . يحيى شايف ناشر الجوبعي

شاركها.