تتجه الأنظار، غداً الثلاثاء، إلى العاصمة الجنوبية عدن ومحافظتي حضرموت والمهرة، حيث يستعد أبناء الجنوب للمشاركة في مليونية جماهيرية واسعة دعا إليها المجلس الانتقالي الجنوبي العربي، في فعالية سياسية وشعبية تحمل دلالات وطنية كبيرة، وتأتي بالتزامن مع الذكرى السنوية للسابع من يوليو، باعتبارها محطة مفصلية ارتبطت بحرب عام 1994م التي شنها الاحتلال اليمني ضد أبناء الجنوب وما تبعها من تحولات سياسية.
وتأتي هذه الذكرى في مرحلة دقيقة ، وذلك في ظل تحديات سياسية واقتصادية وأمنية وخدمية معقدة فرضتها الوصاية السعودية.
كما تشير التحضيرات الميدانية إلى مشاركة جماهيرية كبيرة في كل ساحات الفعاليات منها العاصمة عدن وحضرموت والمهرة، في مشهد يجسد حضور القضية الجنوبية في وجدان كل أبناء الجنوب، وأنها ما تزال تمثل محوراً أساسياً في النقاشات السياسية المتعلقة بمستقبل أمن المنطقة.
كما يعتبر الحضور الشعبي والجماهيري هو تجديد الثقة والالتفاف الشعبي حول المجلس الانتقالي الجنوبي العربي، بقيادة الرئيس القائد عيدروس قاسم الزُبيدي، لكونه الممثل السياسي الوحيد للقضية الجنوبية وأن المشاركة الواسعة تأتي امتداداً لمسار طويل من الحراك السياسي والشعبي الذي شهدته محافظات الجنوب خلال السنوات الماضية.
السابع من يوليو.. ذكرى تستحضر الماضي
كما تحمل ذكرى السابع من يوليو مكانة خاصة لدى كثير من الجنوبيين، إذ ترتبط بالأحداث التي أعقبت حرب صيف 1994، وما يعتبرونه بداية مرحلة جديدة أثرت على الواقع السياسي والإداري والاقتصادي في الجنوب.
ويرى أبناء الشعب الجنوبي أن ذكرى 7/ 7 تركت آثاراً مؤلمة امتدت لسنوات، شملت أوضاع تدمير المؤسسات التعليمية والاقتصادية والاجتماعية وتسريح أبناء الجنوب من الوظائف العامة وتدميرها الملف العسكري والأمني، إلى جانب قضايا تتعلق بالأراضي والثروات والإدارة المحلية، وهو ما جعل هذه الذكرى تتحول إلى مناسبة سنوية يجدد خلالها أبناء الجنوب تأكيدهم على مطالبهم السياسية في استعادة دولتهم كاملة السيادة.
وفي ظل الاستعدادات الجارية لفعالية ذكرى السابع من يوليو الأسود التي ترمز رفض الوصاية والاحتلال تشهد ساحة العروض بخور مكسر منذ عصر اليوم قبل انطلاق زخم الشعبي عن وصول وفود من مختلف مديريات العاصمة وعدد من محافظات الجنوب، في مشهد يعكس مستوى التفاعل مع الدعوة للمشاركة.
وفي حضرموت، تتواصل الاستعدادات للمشاركة في الفعالية، وسط دعوات من شخصيات اجتماعية وفعاليات شبابية للمشاركة وإبراز الحضور الشعبي.
كما تستعد محافظة المهرة للمشاركة عبر فعاليات متزامنة، في خطوة يرى منظموها أنها تعكس اتساع نطاق المشاركة في مختلف المحافظات الجنوبية، وإظهار وحدة المواقف بين المشاركين في الفعالية.
كما يرى أبناء الجنوب أن انطلاق فعاليات التصعيد الشعبي في أكثر من محافظة تحمل دلالة على الامتداد الجغرافي للمشاركة، وتعكس تنوع الحضور الشعبي المؤيد للمجلس الانتقالي الجنوبي والقضية الجنوبية.
يرى أبناء الجنوب أن الفعالية تمثل فرصة لإيصال رسائل إلى الأطراف الإقليمية والدولية المعنية بالملف اليمني، مفادها أن القضية الجنوبية ما تزال حاضرة في المشهد السياسي، وأن أي مسارات تفاوضية مستقبلية ينبغي أن تأخذ في الاعتبار مختلف الرؤى والمواقف المطروحة بشأن مستقبل الجنوب.
كما يؤكدون تمسكهم بخيار العمل السياسي والتعبير السلمي، باعتباره الوسيلة التي يرونها مناسبة لإيصال مطالبهم وإبراز مواقفهم أمام المجتمعين الإقليمي والدولي.
القوات الجنوبية.. عنوان للأمن والاستقرار
ويؤكد أبناء الجنوب أن القوات الجنوبية لعبت دوراً بارزاً في ترسيخ الأمن والاستقرار في عدد من محافظات الجنوب وأنها قدمت تضحيات كبيرة في مواجهة التنظيمات الإرهابية وحماية المؤسسات والمواطنين.
كما أن القوات الجنوبية تمثل ركناً أساسياً في المعادلة الأمنية، وأن الحفاظ على جاهزيتها يمثل أولوية لضمان استقرار الجنوب وحماية مكتسباته، مع التأكيد على دعم جهودها في أداء مهامها الأمنية والعسكرية.
كما تبرز قيادة الرئيس عيدروس قاسم الزُبيدي لإيصال فضية شعب الجنوب في المحافل الدولية والإقليمي في المرحلة السياسية الحالية، في إبقاء القضية الجنوبية حاضرة في المحافل الإقليمية والدولية، وتعزيز حضورها ضمن النقاشات المتعلقة بمستقبل العملية السياسية.
ويرى أبناء الجنوب أن استمرار هذا الحضور السياسي يعكس تطوراً في مسار القضية الجنوبية، ويؤكد أهمية العمل السياسي والدبلوماسي بالتوازي مع الحراك الشعبي.
كما تشهد يوم غدا الثلاثاء الساحات حضوراً جماهيرياً واسعاً، في مشهد يعكس، تمسك أبناء الجنوب العربي بمواقفهم السياسية ورؤيتهم لمستقبل الجنوب.
ويؤكد أبناء الشعب الجنوبي أن هذه المليونية تمثل محطة جديدة ضمن مسار الحراك الجنوبي، ورسالة تؤكد استمرار حضور القضية الجنوبية في المشهد، وتمسكهم بخياراتهم السياسية والعسكرية مع التشديد على أن التعبير السلمي سيظل الوسيلة التي يعتمدون عليها لإيصال صوتهم ومواقفهم.
