اتسعت دائرة المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، أمس، مع تجدد الهجمات الإيرانية العدوانية بالصواريخ والطائرات المسيّرة على البحرين والكويت والأردن، بالتزامن مع تلويح طهران بتوسيع الضغط على ممرات الطاقة في المنطقة عبر الزج بورقة الحوثيين للعمل على إغلاق مضيق باب المندب، ليمتد بذلك الابتزاز الإيراني من مضيق هرمز إلى البحر الأحمر، فيما كثفت الولايات المتحدة ضرباتها على القدرات العسكرية الإيرانية المستخدمة في استهداف الملاحة، وأكدت استمرار عملياتها العسكرية بالتوازي مع الضغوط السياسية لإعادة طهران إلى طاولة المفاوضات.
وأدانت الإمارات العربية المتحدة بأشد العبارات تجدد الهجمات الإيرانية العدوانية التي استهدفت مملكة البحرين، ودولة الكويت، والمملكة الأردنية الهاشمية، بالصواريخ والطائرات المسيّرة.
وأكدت وزارة الخارجية، في بيان لها، أن هذه الهجمات العدوانية تُمثل انتهاكاً صارخاً لسيادة الدول الشقيقة وتهديداً لأمنها واستقرارها.
وجددت الوزارة تضامن دولة الإمارات الكامل مع مملكة البحرين، ودولة الكويت، والمملكة الأردنية الهاشمية، ودعمها في كل ما من شأنه حفظ أمنها واستقرارها.

كما أدان الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، جاسم محمد البديوي، الهجمات الإيرانية، مؤكداً أنها تمثل تصعيداً غير مسبوق وتعكس إصراراً واضحاً على خرق القواعد والأعراف الدولية، مشدداً على وقوف دول المجلس صفاً واحداً مع البحرين والكويت والأردن، وتأييدها جميع الإجراءات التي تتخذها لحماية أمنها وسيادتها وسلامة أراضيها.
في البحرين، أعلنت القيادة العامة لقوة دفاع البحرين أن منظومات الدفاع الجوي اعترضت ودمرت عدداً من الاعتداءات الجوية الإيرانية صباح أمس، مؤكدة أن إيران تواصل نهجها العدائي الممنهج باستهداف المدنيين، وأن استخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة ضد المدنيين والممتلكات الخاصة يشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني.
وفي الكويت، أعلنت رئاسة الأركان العامة للجيش أن الدفاعات الجوية تصدت لهجمات بطائرات مسيّرة إيرانية معادية، موضحة أن أصوات الانفجارات التي سُمعت كانت ناتجة عن عمليات اعتراض منظومات الدفاع الجوي.
كما أعلنت قوة الإطفاء العام السيطرة على حريق اندلع في أحد المواقع المستهدفة بمساندة الجيش الكويتي والحرس الوطني، مؤكدة عدم وقوع إصابات بشرية، واقتصار الأضرار على خسائر مادية.
أما في الأردن، فأعلنت القيادة العامة للقوات المسلحة اعتراض وإسقاط ثلاثة صواريخ باليستية دخلت المجال الجوي للمملكة قادمة من الأراضي الإيرانية، مؤكدة أن العملية لم تسفر عن إصابات أو أضرار مادية، وأن القوات المسلحة ستتعامل مع أي اختراق للمجال الجوي وفق قواعد الاشتباك المعتمدة، بما يحفظ سيادة المملكة وأمنها.

وفي واشنطن، دان وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو الهجمات الإيرانية على الأردن، ووصفها بأنها «غير مقبولة»، خلال لقائه نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي، كما بحث الجانبان الهجمات الإيرانية المستمرة على حركة الملاحة ودول المنطقة، وأشاد روبيو بالدور الأردني في تعزيز الأمن الإقليمي.
«هرمز» و«باب المندب»
وبالتزامن مع الهجمات، رفعت طهران من مستوى تهديداتها للملاحة والطاقة، إذ أعلن الحرس الثوري أن الولايات المتحدة وحلفاءها يجب أن يتوقعوا إغلاق «ممرات تصدير أخرى» إلى جانب مضيق هرمز، مؤكداً أن صادرات النفط والغاز في المنطقة «إما أن تكون للجميع أو لا تكون لأحد»، وأن مضيق هرمز سيظل مغلقاً ما دامت الهجمات الأمريكية مستمرة.
وأثارت هذه التصريحات مخاوف من انتقال الضغوط إلى البحر الأحمر، إذ يرى محللون، وفق ما أوردته «رويترز»، أن التهديدات الإيرانية قد تعني اللجوء إلى الحوثيين لعرقلة الملاحة في مضيق باب المندب، بعد إعلان مسؤول حوثي استعداد الجماعة لإغلاق المضيق، وهو ما من شأنه وضع اثنتين من أهم ممرات الطاقة والتجارة العالمية تحت ضغط متزامن إذا تحول هذا التهديد إلى واقع.
واشنطن تكثف الضربات
وفي المقابل، واصلت الولايات المتحدة استراتيجيتها الرامية إلى تقويض القدرات العسكرية التي تستخدمها إيران في تهديد الملاحة، فأعلنت القيادة المركزية الأمريكية «سنتكوم» تنفيذ جولة جديدة من الضربات استمرت 90 دقيقة، استخدمت خلالها مقاتلات وطائرات مسيّرة وقطعاً بحرية ذخائر دقيقة لاستهداف منظومات الدفاع الساحلي ومواقع تخزين وإطلاق صواريخ كروز، مؤكدة أن العملية هدفت إلى تقليص قدرة إيران على مهاجمة السفن التجارية في مضيق هرمز.
وجاءت هذه العملية بعد ساعات من إعلان «سنتكوم» انتهاء موجة أخرى من الغارات استمرت سبع ساعات واستهدفت عشرات الأهداف العسكرية والبحرية والصاروخية في المناطق الساحلية الإيرانية، ضمن حملة متواصلة قالت القيادة الأمريكية إن هدفها مواصلة إضعاف القدرات المستخدمة في استهداف الشحن التجاري وحرية الملاحة.
كما أعلنت القيادة المركزية أن قواتها غيّرت مسار سفينتين تجاريتين منذ استئناف الحصار البحري على الموانئ الإيرانية، في مؤشر على استمرار المخاطر التي تواجه حركة الشحن في المنطقة.
وقال قائد القيادة المركزية الأمريكية، الأدميرال براد كوبر، إن إيران هاجمت خلال الأيام السبعة الماضية سبع سفن تجارية، ما أدى إلى مقتل أو فقدان أو إصابة أكثر من 10 من أفراد أطقمها المدنيين، كما أطلقت عشرات الصواريخ والطائرات المسيّرة باتجاه دول خليجية مجاورة، مؤكداً أن القوات الأمريكية «تحاسب إيران على اعتداءاتها غير المبررة» التي تعرض أرواح المدنيين للخطر.
وأضاف كوبر أن الولايات المتحدة تنشر حالياً ما لا يقل عن 19 سفينة حربية، بينها حاملتا طائرات وسفينة هجومية برمائية تحمل أكثر من 1000 من مشاة البحرية، إلى جانب مئات الطائرات العسكرية المنتشرة في أنحاء الشرق الأوسط، بما يعكس اتساع الحشد العسكري الأمريكي في المنطقة.

وفي المقابل، أعلن الجيش الإيراني مقتل سبعة من عناصره في غارات أمريكية استهدفت قاعدة عسكرية قرب مدينة إيرانشهر جنوب شرقي البلاد، فيما قالت وزارة الصحة الإيرانية إن أكثر من 260 شخصاً أصيبوا في أحدث جولة من الغارات، بينما أعلنت المتحدثة باسم الحكومة الإيرانية مقتل أكثر من 30 شخصاً خلال الأيام الأخيرة.
ترامب: الضغوط ستتواصل
وأكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن الضربات الأمريكية ستستمر «حتى أقول إن ذلك يكفي»، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة ألحقت أضراراً كبيرة بالقدرات العسكرية الإيرانية، وأن إعادة بنائها قد تستغرق سنوات إذا توقفت العمليات عند هذا الحد.
وحذر ترامب من أن الأسبوع المقبل قد يشهد توسيع نطاق الضربات ليشمل محطات الطاقة والجسور إذا لم توافق طهران على العودة إلى طاولة المفاوضات، مؤكداً أن الهدف الأمريكي يتمثل في منع إيران من امتلاك سلاح نووي، والحفاظ على حرية الملاحة في مضيق هرمز، وتقويض القدرات العسكرية المستخدمة في تهديد السفن التجارية.
كما ألمح ترامب، بشكل غير محدد إلى إمكانية شن حملة برية مع تصاعد التوتر في الحرب مع إيران، لكنه لم يذكر أي تفاصيل محددة.
وقال ترامب في مقابلة مع شبكة «فوكس نيوز» تعليقاً على فكرة الحرب البرية: «لا أريد القيام بذلك»، مضيفاً: «أحياناً تكون هناك حاجة لحملة برية، لكن لدينا أطراف أخرى ستقوم بتنفيذ الحملة البرية نيابة عنا»، دون أن يوضح هوية هذه الأطراف.

في المقابل، قال نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس، أمس، إن إدارة الرئيس دونالد ترمب لن ترسل قوات برية لتغيير النظام في إيران.
وأضاف أن واشنطن تسعى إلى الجمع بين الضغط العسكري والتفاوض لتحقيق هدفين رئيسيين، هما منع طهران من امتلاك سلاح نووي وضمان استمرار تدفق النفط والغاز عبر مضيق هرمز.

وفي الوقت نفسه، كشف ترامب أن ممثلين عن الولايات المتحدة أجروا محادثات مع مسؤولين إيرانيين، فيما أفادت وكالة «أسوشيتد برس»، نقلاً عن مسؤولين إقليميين بأن وساطة تقودها باكستان لا تزال تبذل جهوداً لإحياء وقف إطلاق النار وإعادة تفعيل مسار التفاوض.

شاركها.